wrapper

الجمعة 24 نونبر 2017

aps facebook     aps twitter

مختصرات :

*بقلم: د.كفاح جرار | الجزائر


في الصغر وما أحلى مرارة الصغر، وقد كنا نعيش احتضار الزمن الجميل دون أن ندري ونعي، كان في الناس بعض نخوة ومروءة وشهامة وكرم، على الأقل طبخة رمضان في كل بيت كان يأكل منها بيوتات الحارة، فالكل يوزع طبخته على الكل، وفي المحصلة كنا نأكل عدة أكلات مرة واحدة، وكان كبش العيد يضحى به حقا وصدقا، وكان الفن لذيذا ممتعا فيه أسمهان وفريد وأم كلثوم وشادية وعبد الحليم، وعبد الوهاب والدوكالي وأحمد وهبي ودرياسة..

وفيه بعض قومية ووطنية صادقة وأمة تعد العدة للتحرير، فتظاهرنا من أجل جزر الإمارات الثلاث، طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى، ضد شاه إيران العميل، صحيح اكتشفنا لاحقا أن كل ذلك كان "فستي" و"خرطي" وكلام فارغ وضحك على براءة الشعوب وعفتها، ولكن حتى في تلك الغفلة البريئة عشنا ولمسنا الطيبة.
هل سبقك أن سمعتم عن الشعب "الفيستي" ومعه شعب الفستي؟.
رغم عامية الكلمة التي لا أعرف مصدرها وأصلها، وقلة فينا من يجهرون أنهم لا يعرفون ولا يدرون، والأغلبية لديهم عن كل سؤال جواب، خاصة إذا تعلق الأمر بالدين والفكر والعقيدة، فهذه قضايا يحق "اللغوصة والتخبيص" فيها بأمزجتهم وأهوائهم ولا رقيب وحسيب عليهم، هكذا يظنون ويعتقدون.
وبمناسبة لكل سؤال جواب، وتلك كانت حالة ثقافية شعبية ما زلت أذكرها، تجلت في كتيبات صغيرة بحجم الجيب، كانت تصدر بعناوين مختلفة منها، لكل سؤال جواب في الحب والهندسة والطب، مئة سؤال وسؤال عن الزراعة وليلة الدخلة وتربية النحل، مئة سؤال في الدين والدنيا، أنت تسأل عن السلاح ونحن نجيب... وهكذا.
المميز في تلك السلاسل ليس رخص ثمنها وشعبيتها، وإنما كانت أفضل دليل على وجود شعب قارئ، وشباب متعطش للمعرفة، وإن بهذا الابتذال الجميل، أما اليوم فلا من يقرأ ولا من يفهم ويعي.
..وإذن فإن شعب الفستي المرادف للخرطي، وفي المفهوم الإسلامي الذي يستهوي الناس هو النفاق وتعدد الأوجه، وقلة من نجاهم الله تعالى من هذا الوباء العصري الخطير، وهو الذي أراد أن يطعمنا جوزا فارغا وهو يأكل على مائدة يتجاوز عدد أطباقها العشرين، ولكم أن تتخيلوا ما يحتويه كل طبق.
وأما الشعب الفيستي فهو نحن ولا أحد غيرنا، الذين تنازلنا عن دورنا لغيرنا، فسرقوه وسرقونا معه، ثم صاروا يكبرون علينا ويمنون أيضا، ولسان حالنا كقوله تعالى..لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان، وما زال الناس يخلطون بين الإيمان والإسلام ويقدمون الإيمان على الإسلام، مع أن الرجل قد يكون مؤمنا ولا يكون مسلما، فالإسلام أكبر من الإيمان وأشمل، لأنه يحتوي القناعة والسلوك والأخلاق والعمل والمنهج.
الشعب الفيستي هم الجاهلون الذين يفضلون النقود على العلم، بل ويزدرون كل عارف مفكر، ولا أقول عالم حتى لا أجد نفسي في صف واحد مع منافقي الأزهر غير الشريف.
والشعب الفيستي هم الذين لا يعملون ويتبجحون، وإن عملوا لا يحسنون، ولا يكترثون للوقت الذي هو حياتنا، ولا يقيمون وزنا للنظافة والترتيب والنظام، إلا في بيوتاتهم، فترى منازلهم أنيقة وأمام أبوابهم تكومت قاذورات متعددة الهويات والجنسيات، ولا يوفون بعهد ووعد وقسم، بل نكث الوعود يعد شطارة وقفازة وحنكة، والرشوة عندهم لها معان شتى، ومرادفات عديدة، جعلوها فطور وقهوة ومصروف للأطفال.. أي يلبسون الحق بالباطل وهم يعلمون.
وإذن لولا الشعب الفيستي ما عرفنا شعب الفيستي، فالذباب والصراصير لا تتواجد إلا حيث القذارة والناس، بل إنها من الحشرات المرتبطة بالإنسان، ومن يتغافل عن حماية حماه لا يلومن الغير إن احتلوه واقتحموه وصادروه.
وقديما قالوا المرأة الجميلة كالحديقة والروض، لا تزدان إلا بالحماية، والمنعة والإحصان هما من جماليات الحياة وبهائها، والمشاع دوما يسترخصه الناس رغم جودته.
إذن ورغم كراهتي وعدم اقتناعي بالمنطق الذي يدل على الذاتية والفردانية، ويختزل المعرفة بفكر الشخص، مع أن الواقع والصحيح أن نلجأ إلى مسطرة قيمية نقيس عليها أعمالنا، فهلا فعلنا؟.
أما الطبيعة فهي تدل على المجرد غير الموجود إلا في تصوراتنا، وعند التحقيق نكتشف أننا كنا نتحدث عن ذواتنا أيضا، فيبقى المفروض وهو من خارجنا وليس نحن من فرضه، ومن فرض شيئا فهو يتمثل في وجهين، إما أن يكون لمصلحة الفارض وهو الغالب، وإما أن تكون لمصلحة المفروض عليه وهذا نادر الحدوث، أو ربما لا يحدث إلا في حالة واحدة عندما يستغني الفارض عن المفروض لغناه الأصلي، أي الله تعالى، هو سبحانه من فرض على الناس أشياء لمصلحتهم ولا ينال الله تعالى منها شيئا، سوى الطاعة والرضى.
فلا نحمل الخالق نتيجة تقاعسنا وإهمالنا، فما بكم من خير فمن الله تعالى والشر من صناعتكم، فهل وصلت الرسالة؟.

 

آخر تعديل على الجمعة, 29 أيلول/سبتمبر 2017

وسائط

أعمدة الفيصل

  • Prev

سبر الآراء - Sondage

ما رأيك في الموقع ؟ Votre avis sur le site web

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :