wrapper

التلاتاء 20 أبريل 2021

مختصرات :

بقلم: خالد عبد الكريم | العراق

 

من مآثر التاريخ نستخلص العبر ونقارن الأحداث لنتعرف على قيمة الإنسان الحقيقية ونقارنها بواقع نعيشه اليوم مع الأمس لنقف عندهُ وندون أحداثهُ المفرحة والمحزنة بألم وحسرة تارة وبفرح ونشوة تارة أخرى . فالوجوه تتبدل والمعايير الإنسانية قد تخضع للتغيير، ولكن العُهر بمعناهُ الحقيقي هل أصبح قابل للتغيير ؟! وكيف حالهُ اليوم في عصرنا الحديث ؟!


تابع القراءة لتتعرف على التفاصيل وتقيم إجابة هذا التساؤل بنفسك .
في أحد الأيام كنتُ مسافراً بين المحافظات العراقية فجلسَ بقربي رجلُ كبيرٌ بالسن وكان الطرق طويل فدار حديث بيننا كركاب في السيارة فذكر هذا الرجل حادثة غريبة جداً جعلتها تنطبع في ذاكرتي حيث قال " في أحد الأيام كنت عائداً من العمل في إحدى ضواحي بغداد القديمة وكان برفقتي صديق يعلم كل صغيرة وكبيرة عن تفاصيل السوق والمنطقة التي نعمل فيها فنصحني بزيارة أحد منازل الدعارة التي وقفنا بقربها قليلاً ! وقال لي هنا تجد ضالتك بإحتراف وأدب ! لم أعر لكلامهِ الأهمية ومرت الأيام حتى شاءت الأقدار أن أقدم بنفسي على دخول هذا الدار وأنا عائد من عملي كنت قد حصلت على نصف كيس من الطحين احملهُ على ظهري بدلاً من أجرة العمل وكان الطحين أي "الدقيق" غالي جداً ايام الحصار في تسعينيات القرن الماضي. فكنتُ شاب بسيط وعديم التجربة حتى دخلت إلى الدار فواجهتني سيدة ذات جاه ومنظر حسن تجلس خلف الباب الصغير للدار وتدخن سيكارها المستورد. فقالت لي "ارمي كيسك هنا وادخل برجلك اليمين وخليك صاحب إبتسامة وحنين" . فدخلت وانبسطت وأنا خارج - قالت لي المرأة عند الباب إيدك على المقسوم يارجال؟ فكنتُ بلا خبرة أو تجربة مسبقة لم أفهم لغة حديثها فقلت ماذا تريدين؟
- أجابت طلع فلوسك قابل تتونس ببلاش؟! - فقلت لها ليس معي نقود فقط هذا كيس الطحين خذيه، وعزمت على الرحيل فصرخت المرأة بي وقالت (تعال أخذ كيسك وتوكل إحنا ما نأكل لقمة عيالك ! ومرة ثانية إذا تحب تتونس شيل فلوس وياك أنت مو "زعطوط" اي طفل) . يقول الرجل فخرجت فرحاً ولكن ظلت عبارات تلك المرأة المومس في مخيلتي وعندما كبرت وشاهدت ما شاهدت في حياتي من مواقف لا إنسانية عجيبة وغريبة قلت في نفسي دائماً شكراً لعاهرات الزمن الجميل اللاتي
قدمن لي درساً قيماً في الإنسانية وروح التسامح الحقيقية .
وموقف مشابه في الوقت الحالي يرويه لي أحد الزملاء عن شاب قريبهُ قد واجه مشكلة في عصرنا الحالي جعلتهُ يفقد عقله ! فقال "في أحد الأيام كان هذا الشاب يعمل سائق تكسي فأستأجرتهُ إحدى النساء إلى سوق المدينة وحدثتهُ بكل أدب لتعرف منه إنه شاب لم يتزوج بعد وهذه سيارة ابيه يعمل فيها وعندما وصلت بداية السوق طلبت منه الوقوف، لتفتح نافذة السيارة وتصرخ بعلو صوتها ! وتقول يا ناس يا عالم الحقوني هذا الشاب يتحارش بيه؟! لتهب الرجال وتمسك بالشاب وتسلمه إلى دورية الشرطة في السوق ؛ وينتقل إلى الحبس وبعد معاناة تحت التعذيب النفسي والجسدي، يخرج من السجن لينتقل إلى القضاء العشائري الذي حكم عليه بفصل لقضية شرف وتحرش والتي دفعتهُ ثمناً باهضاً ، والأكثر من ذلك قد خسر سمعتهِ بين أهلهِ وجيرانهِ وأصدقائه وبات الجميع لا يقترب منه أو يثق فيه ولا يمنحه حق الكلام للتعبير عن ظلمهِ ؛ فتحولت حياة هذا الشاب في ليلة وضحاها إلى جحيم حقيقي وبات يعاني من إضطراب نفسي حاد وعزلة دائمة حتى فقد عقلة ، والسبب عاهرة من عاهرات زمننا الحاضر الذي ضاعت فيه القيم والمبادئ الإنسانية قبل أن يضيع الشرف والدين. ومرت الأيام لتكشف أن هذه العاهرة كانت تمارس هذه الخطة بين فترة وأخرى لكي تكسب من المتورطين معها مبلغاً ضخماً من المال عن طريق افتعالها كذبة التحرش أمام الناس في السوق لتجبر الخصم على تعويضها المادي بالقضاء العشائري بعد إرغامهِ على تسليم المال قبل التنازل عن قضيتهِ في مركز الشرطة. فشكرا لعاهرات الزمن الجميل لأنهن لم يفقدن القيم والمبادئ الإنسانية على الرغم من صعوبة الحياة وضيق العيش لم تمت الإنسانية في نفوسهن حتى وإن غاب عنهن الشرف ؛ يا ترى كم سيساوي الشرف اليوم في ظل غياب الإنسانية والعدالة الإجتماعية ؟! وهل مات الضمير في زمننا البائس؟ الذي تبدلت فيه كل الموازين وضاعت فيه القيم والمبادئ ، لتنتج لنا وحوش كاسرة همها الوحيد كسب المال بكل طرقة شيطانية مهما كانت النتائج او الأسباب.

****

Pour acheter le dernier ouvrage littéraire publié par « elfaycal.com » dédié aux écrivains arabes participants:
« Les tranchants et ce qu’ils écrivent! : emprisonné dans un livre » veuillez télécharger le livre après achat , en suivant ce lien:
رابط شراء و تحميل كتاب « الفيصليون و ما يسطرون : سجنوه في كتاب! »
http://www.lulu.com/shop/écrivains-poètes-arabes/الفيصليون-و-ما-يسطرون-سجنوه-في-كتاب/ebook/product-24517400.html
رابط لتصفح و تحميل الملحق الشهري العددين ـ 23/ 24 أكتوبر ـ نوفمبر 2020
https://fr.calameo.com/read/0062335945021221c6506
‎طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها لنصرة الكلمة الحرة
Pour FEUILLETER ou télécharger le supplément mensuel de "elfaycal.com" numéros 23 et 24 mois (octobre et novembre 2020
format PDF, cliquez ou copiez ces liens :
https://www.calameo.com/books/0062335945021221c6506
*****
‎ـ تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها
www.elfaycal.com
- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des 
défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce 
lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/
To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of 
freedom of expression and justice click on this 
link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
Ou vous faites un don pour aider notre continuité en allant sur le 
site : www.elfaycal.com
Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com
https://www.paypal.com/donate/?token=pqwDTCWngLxCIQVu6_VqHyE7fYwyF-rH8IwDFYS0ftIGimsEY6nhtP54l11-1AWHepi2BG&country.x=FR&locale.x=
* (الصحيفة ليست مسؤولة عن إهمال همزات القطع و الوصل و التاءات غير المنقوطة في النصوص المرسلة إليها .. أصحاب النصوص المعنية بهكذا أغلاط لغوية يتحملون مسؤوليتهم أمام القارئ الجيد !)

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :