wrapper

الأحد 05 يوليو 2020

مختصرات :

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

 

 تجميلُ صورة "الكيان الصهيوني"  تكليفٌ أمريكيٌ والتزامٌ عربيٌ ..

تنشغل وزارة الخارجية الأمريكية ومعها البيت الأبيض بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية، في تنفيذ برنامج خاص، تم إعداده وتجهيزه بالاتفاق مع النخب الاستراتيجية الإسرائيلية، وبالاشتراك مع أصدقاء الكيان الصهيوني من دول عديدة، بالإضافة إلى مشاركين جدد من دول عربية مختلفة، تطوعوا أن يكونوا أعضاءً فاعلين في إعداد هذا البرنامج وتطويره، خدمةً للكيان الصهيوني، وإرضاءً للإدارة الأمريكية، ومحاولةً لكسب ود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لا يخفي حرصه على خدمة "دولة إسرائيل" ومساعدتها، ومد يد العون لها لمزيد من القوة والاستقرار والأمن والثبات في المنطقة، خاصة خلال فترة ولايته الحالية والقادمة التي يتوقعها، التي يعتقد الإسرائيليون أنها ستكون المرحلة الماسية في تاريخ كيانهم.

 

يهدف البرنامج الأمريكي المعد بدقة والمجهز بإتقان، إلى تحسين صورة "إسرائيل" وتجميلها، ونفي الاتهامات عنها وتبني سياساتها وتبرير ممارساتها، ومنحها الحق في الدفاع عن وجودها وضمان أمنها، وتشريع ما تقوم به من جرائم في سبيل تحقيق أهدافها وتأمين حياة مستوطنيها وحفظ مصالحهم، فهي وفق منظورهم الذي يعملون بموجبه دولة غير عدوانية، وشعبها مسالمٌ يتطلع إلى العيش بأمان والتعايش مع شعوب المنطقة بسلام، ولديها من الخطط والمشاريع ما يخدم المنطقة وينعش اقتصادها ويرفه حياة سكانها، ويبعد عنهم أخطار الفوضى وويلات الحروب ومآسي التشرد والترحيل.

كما يعمل المشروع الأمريكي على تشويه صورة العرب والفلسطينيين، ووصفهم بأنهم عدائيون، يحبون الحرب ويسعون لها، وينشرون الكراهية ويعملون على نشر مفاهيم التطرف والإرهاب، ويزعم أنهم يربون أجيالهم على رفض اليهود وإنكار حقهم في الوجود، ويرفضون السلام ولا يسعون إلى تحقيق الأمن، وينكرون حق "الشعب اليهودي" في العيش بأمن وأمان، ضمن حدود كيانهم، وفوق أرضهم التاريخية وممالكهم القديمة.

يحمل المشروع الأمريكي قادة الفلسطينيين وزعمائهم، ومنظماتهم وأحزابهم، وسلطتهم ومقاومتهم، كامل المسؤولية عمال آلت إليه أوضاع الشعب الفلسطيني، ويتهمونهم بأنهم يقودون شعبهم نحو التهلكة، ويكلفونه المزيد من الخسائر، ويكبدونه الكثير من التضحيات، ويحرضون أبناءهم للقيام بعمليات عسكرية تؤدي إلى قتلهم، وتعود بالضرر على أهلهم ومناطقهم، بينما كان بإمكانهم التخفيف عن شعبهم، وحقن دمائهم وحماية شبابهم، والمساهمة معهم في بناء مستقبلهم وتحسين شروط عيشهم.

يتغافل المشروع الأمريكي الذي يجد من يعينه من العرب، عن حقيقة أن الفلسطينيين هم أهل الأرض وأصحاب الحق، وأنهم المظلومون والمعتدى عليهم، وأن الإسرائيليين ومعهم الحركة الصهيونية بإطارها الواسع العام، هي التي غصبت الفلسطينيين حقوقهم وطردتهم من أرضهم، ومكنت المستوطنين الوافدين من أصقاع الدنيا بالإقامة في بيوتهم، ونهب أموالهم والسيطرة على ممتلكاتهم، وأنها ما زلت تحتل أرضهم وتقتل أهلهم وتعتقل رجالهم، وتحاصرهم وتضيق عليهم، وتحرمهم من حقهم في الحياة ضمن حدود دولتهم، وفوق أرضهم التاريخية، وهو الحق الذي تكفله كل الشرائع، وتدعو إليه مختلف القوانين الدولية.

يعتمد الأمريكيون في تمرير مشروعهم وتنفيذ برنامجهم على بعض الشخصيات العربية والإسلامية، وعلى العديد من دولهم وحكوماتهم، وهي تعلم ضرورة وجودهم وحاجتها إليهم، وتدرك قدراتهم وتعرف مؤهلاتهم، وللاستفادة منهم فهي تدعوهم للمشاركة في أنشطة ومنتديات دولية، تحمل عناوين براقة وشعارات لافتة، كالتكامل والتعاون، والتعايش والسلام، وغيره مما من شأنه أن يجعل من الكيان الصهيوني دولةً طبيعيةً ضمن الإقليم، لها الحق في الوجود المنسجم مع شعوب المنطقة، وبناء علاقات طبيعية معهم، يحترمها جيرانها وتحترمهم، ويحفظون أمنها وتحفظهم، لعل بعض الحكومات العربية قد بدأت، ونسجت علاقات دبلوماسية وتجارية مع الكيان الصهيوني، وتتبادل وإياه الزيارات الرسمية السرية والعلنية.

قد لا نعيب على الإدارة الأمريكية مشروعها الطموح وغيرتها الكبيرة، ومساعيها الدؤوبة وجهودها المتواصلة، ولا نستغرب تطلعاتها ومشاريعها ومخططاتها وبرامجها، فهي توالي الكيان الصهيوني وتتبناه، وتعمل معه ومن أجله، وتعلن مواقفها ولا تتردد، وتؤيده ولا تتهيب، وتترجم سياستها معه إلى برامج ومساعدات وميزانيات، وتتطلع إلى رفاهية الشعب اليهودي وسلامته، وإلى استقراره وأمنه.

إنما نعيب على بعض العرب والمسلمين الذين غرروا بهم وانجروا وراءهم، وارتضوا أن يكونوا أدوات في هذا البرنامج ودمىً في تنفيذ هذا المشروع، فهم كالطعم الذي يصطاد به الأمريكيون والإسرائيليون غيرهم، وكالزينة الاصطناعية التي لا تنتمي إلى الطبيعة ولا ترتبط بالأرض، ولكنها تخدع البعض، وتغري ضعفاء النفوس ومهزوزي العقيدة باتباعهم والمضي معهم.

إنهم بمشاركتهم المرفوضة يخونون الوطن ويطعنون ظهر الأمة، ويفرطون في دينهم، ويخرجون من عقيدتهم، إذ يوالون العدو ويصدقونه، ويدافعون عنه ويؤيدونه، ويدعون له وينصرونه، وهو الذي قتلهم وآبائهم، وشردهم وشعوبهم، واغتصب حقوقهم وأموالهم، واحتل أرضهم وديارهم، وما زال يترصد بهم ويتآمر عليهم، ولعله يهزأ بهم ويضحك عليهم، ويستخف بهم ويحتقرهم، ويشمئز منهم ولا يحترمهم، ويحذر منهم ولا يثق فيهم، إذ خانوا أوطانهم وغدروا بشعوبهم، فكيف يأمن لهم ويطمئن إليهم وهم في قاموسه خونة، ولهذا فهو يستخدمهم كالعير، ويمتطي ظهورهم كالحمير، ولا يعاملهم أبداً كالأجير، بل يهينهم دوماً كالعميل الوضيع.

****

طلقاتٌ ناريةٌ تمسخ القبةَ الفولاذيةَ وتهزأُ بها

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

تمكنت طلقاتٌ ناريةٌ رخيصة الثمن وفيرة العدد، قصيرة المدى بسيطة الأثر، محلية الصنع سهلة الإنتاج، تملكها قوى المقاومة بكثرة وتستخدمها بسهولةٍ، من إبطال فاعلية القبة الفولاذية الإسرائيلية، وتعطيل مقلاع داوود، وتنفيس بساط الريح، فخر مضادات جيش العدو التي يتباهى بها ويتفاخر، ويطمئن بها مستوطنيه ويمنيهم بالسلامة والأمن، وبالنوم الهانئ والأحلام السعيدة، ويعدهم بصد الهجمات عنهم، ومنع الصواريخ من الوصول إليهم، وتروج لها مصانعهم العسكرية لتسويقها لدى دول العالم وبيعها لهم، على افتراض أنها الأسرع والأفضل، والأكفأ والأقوى، فأسرعت إلى شرائها، وتنافست على اقتنائها، تماماً مثل الجيل الأخير من دبابة الميركافا الإسرائيلية الصنع، التي فتنت العالم ثم أحبطوا بها.

إلا أن طلقات المقاومة الفلسطينية المضادة للطيران، تمكنت من الاستهزاء بهذه المنظومة والتهكم بها، ونجحت في تحييدها وسلب قوتها، ونزعت عنها رداء الغرور وثياب الغطرسة، وحرمتها من التفوق وجردتها من التميز، وجعلت منها أضحوكة محلية ونكتة دولية، حيث نزعت ثقة المستوطنين بها، وتركتهم وحدهم في مواجهة قدرهم، في العراء بلا حماية وتحت السماء بلا غطاء، وكشفت ضعفها أمام الطامعين فيها والمتطلعين لامتلاكها، وأظهرت عيوبها وأبانت قصورها، وفسخت عقود شرائها ونقضت اتفاقيات استخدامها، إذ تخلت عنها الدول وعافتها الجيوش، ولجأوا إلى غير الكيان الصهيوني لشراء بديل عنها أفضل منها، تماماً مثل دبابة الميركافا التي كسد سوقها وفقدت صيتها وخسرت سمعتها.

تحاول شركات السلاح وكبريات مصانعه في الكيان الصهيوني إخفاء العيوب التي أظهرتها المقاومة الفلسطينية في قبتها الفولاذية، وشرعت تعمل على مدى سنتين كاملتين للتخلص من العيوب الظاهرة وحل مشكلة الخلل الاليكتروني الفاضح، وتجاوز العجز الذي عانت منه منظومتهم الواقية، التي تشتغل بسرعة فور إحساس راداراتها بالنار في السماء، وتطلق صواريخها المضادة العالية الكلفة والغالية الثمن، حيث لا تميز أنظمتها الإليكترونية بين الطلقات النارية المضادة للطيران وبين الصواريخ، الأمر الذي يكبد ميزانية جيش الكيان خسائر فادحة، حيث تبلغ قيمة الصاروخ المضاد من 30-50 ألف دولار، وهو من نوع "تامير"، الذي يطلق لمواجهة قذيفة واحدة أو صاروخً واحدٍ، إلا أن التجارب العديدة أثبتت أن منظومات القبة الحديدة تطلق صواريخها لمواجهة طلقات نارية، لا تتجاوز قيمة الطلقة الواحدة المصنعة محلياً دولاراً واحداً فقط.

يقول العسكريون الإسرائيليون والمراقبون لسير المعارك والأحداث، بعد كل جولةٍ عسكريةٍ أو خلالها، أن المقاومة الفلسطينية قد كسرت يدها، وحدت من قدرتها، وحالت دون استخدامها للقوة المفرطة وسلاحها المميت، وأجبرتها على التردد والتفكير ملياً قبل الإقدام على أي مغامرة غير محسوبة النتائج، فقد نجحت قوى المقاومة في تحييد قطاعٍ كبيرٍ من أسلحتها، وأخرجت من الخدمة العسكرية وسائل كثيرة اعتادت دوماً على استخدامها، سواء لعيوبٍ برزت فيها، أو لضعفٍ في بنيتها، وتصدت بكفاءةٍ عاليةٍ لعمليات العدو العسكرية، وأفشلت مغامراته الأمنية، وطورت أسلحتها الصاروخية، وخاضت غمار المسيرات، وبنت قوةً بحريةً يحسب العدو حسابها، ويخاف من قدرات قطاعها وكفاءة رجالها.

المقاومة اليوم على كل الجبهات تستطيع خوض أي معركة اليكترونية، ولديها القدرة على اختراق البنى الإسرائيلية العسكرية والاقتصادية والسياسية، وقد سبق لها أن اخترقت الحواسيب الشخصية والعامة، ونجحت في الوصول إلى هواتف الجنود الجوالة وسحب ذاكرتها، وأرسلت إليهم صوراً وتهديداتٍ، وتنبيهاتٍ وتحذيراتٍ، وكانت من قبل دخلت على محطات التلفزة والإذاعة، ونشرت من خلالها رسائلها وعممت مواقفها، وتعرف كيف تدخل إلى البنوك وبيوت المال، الأمر الذي لم يجعل من هذه الحرب حكراً على الإسرائيليين وحدهم، بل باتت المقاومة تبزهم وتنافسهم وتتفوق عليهم، إذ يعمل معها جيشٌ من المتطوعين العباقرة الأفذاذ من مختلف أنحاء العالم، من نوابغ الكمبيوتر وخبراء الانترنت، ممن يتوقون للمساهمة في المقاومة والاشتراك معها في قتال الإسرائيليين.

إنه القدر الذي يخدم المقاومة دوماً، ويودع أعظم أسراره في أضعف الأشياء وأبسطها، ويبارك في الصغائر في أيدي المظلومين الصابرين، ويحقر العظائم بين يدي الظالمين المستكبرين، ويمكن المقاومين الصادقين من مواجهة أعتى جيش وأضخم ترسانة وأحدث الأسلحة، فها هي قوى المقاومة رغم ضعف إمكانياتها، وقلة قدراتها، وجفاف منابعها، والحصار الظالم المفروض عليها، تتمكن من إخراج دبابة الميركافا من معادلة التفوق، وتضعف القبة الحديدية على اختلاف أنواعها، وتبطل بالغول فاعلية القناصة الخبيثة، وتفرض بتوازن القوى وقوة الردع معادلاتٍ جديدةٍ، تمنع بموجبها جرائم القنص والاغتيال، واستهداف المباني السكنية والمؤسسات المدنية، وتلزم العدو بالتزام الشروط وحفظ العهود، وإلا العودة إلى معادلة النار بالنار، والقنص بالقنص، والقصف بالقصف، والآتي أكبر وما خفي أعظم.

 

***

‪ ‬
‎طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها إن كنتم من ناصر ي الكلمة الحرة و العدل
‎لتحميل الملحق الشهري العدد 12 أكتوبر 2019
‎و مشاركته عبر التويتر‫ أو الرسائل القصيرة هذا الرابط الخاص:‬
https://pdf.lu/q9EY
‎المسنجر و البريد الإلكتروني و واتس آب استعملوا هذا الرابط :
https://www.fichier-pdf.fr/2019/11/09/----12--2019/
‎لمشاركته على موقع أو مدونة يجب نسخ هذا الرابط و لصقه على محرك البحث‫:‬
Fichier PDF ملحق الفيصل الشهري العدد12ـ أكتوبر 2019.pdf

Pour télécharger le supplément  mensuel de "elfaycal.com" numéro 12 en format PDF, cliquez ou copiez lien au-dessus :
‏: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
@elfaycalnews

: journalelfaycal
‎ـ  أو تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها
www.elfaycal.com
- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/
To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of freedom of expression and justice click on this link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
Ou vous faites un don pour aider notre continuité en allant sur le site : www.elfaycal.com
Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com

آخر تعديل على الثلاثاء, 03 كانون1/ديسمبر 2019

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :