wrapper

السبت 21 سبتمبر 2019

مختصرات :

صالح جبار خلفاوي | العراق

 

تقع العيادة في نهاية زقاقنا جهة اليمين مقابل بسطية شاكر الحداد الذي يستخدم اللحام والطرق العالي بكثرة .. خصوصا لما تأتي الكهرباء بعد انقطاع طويل .. الباب المصبوغ باللون الأبيض يشبه باب غرفة نوم قديمة البناء .. يجلس قيصر في الجهة الموازية تحيطه رفوف الأدوية المختلفة .. حينما أذهب إليه بعد صلاة العشاء .. أجد ثمة نسوة ملتفات بالسواد يتكلمن بإنكسار .. نظرات محرجة .. شكوى ألم ..

مشاكل لا حصر لها .. يستقبل مرضاه بترحيب جميل .. ويشير بيده إلى الكراسي الحمراء في الجهة المقابلة للباب قائلا: - تفضل استريح .. أحداهن تدخل بدون استئذان تجلس على الكرسي القريب من منضدته الصغيرة .. تبرز ذراعها البيضاء قائلة : - قيس الضغط .. يبتسم لها بطريقة تنم عن سابق معرفة .. تبقى نظراتها معلقة بوجهه الحليق ونظارته المتدلية .. ثمة حوار صامت يحكيه جهاز قياس الضغط .. تستمر علاقته بالآخرين برتابة محددة .. يبحث في أدراج منضدته عن كائناته .. يقولون تحتفي معه بعد منتصف الليل في الحاجز الذي وضعه ليفصل عيادته إلى قسمين الأول لاستقبال مرضاه والثاني للفحص ألسريري .. في ذلك اليوم الذي قرر فيه أن يقضي ظهيرته في عالمه المسكون .. فتح عليه الباب رجل ملتحي يتبعه رجلان تبدو عليهما ملامح الشر .. قطعوا ضجيج رغبته المستعرة معها .. كان قد وضع رأسه المدهون بعطر النعناع بين نهديها .. حينما أحس بهم ..سحبوه نحو سيارة مضللة النوافذ .. وقادوه بلا رحمة .. الفراغات تحيطه مثل ثقوب قطعة جبن متروكة على حافة النسيان .. الحزن وحده من يتسرب الى قيعان جسده المحموم من الصدمة .. صوت قفل يدور داخله مفتاح .. يسمعه بوضوح .. العتمة تتبدد رويدا .. تتشابه عنده الملامح .. نبرة جوفاء وعميقة تصرخ به : - انهض القاضي يطلبك .. ماذا فعلت لأزج هنا .. وأي قاض هذا الذي يطلبني .. كم مر من الوقت عليً محجورا هنا .. صديقته التي كان يمضغ حلماتها .. خرجت من مكانها الموبوء بعلب فضية تحوي أقراص مخدرة .. الناس الذين تجمهروا لم يعرفوا حقيقة ما جرى .. صدى عقرب الساعة يًرن في أذنيه لتزيده وهنا .. يحاول الاختباء من الضوء الساطع .. يتراجع الى الخلف تدفعه أكف خشنة إلى وسط الغرفة .. ثمة حاجز خشبي ومنصة عالية جلس خلفها شخص له مهابة مخيفة .. يجد نفسه مغمورا وسط هلامات من التداعي يتوالد بإنكسار .. الرجل الماكث فوق المنصة .. يضع على رأسه عمامة بيضاء .. تبدو الصورة لديه أكثر وضوحا .. سبق لي أن رأيت هذه الهيئة .. ليس غريبا شكله عني .. ربما في إحدى جلسات الدخان الأزرق كان يحتفي معنا .. تستولي عليه رغبة في الإنصراف .. اشتاق الى عيادته الصغيرة .. لبرهة شعر برغبة خفية في البكاء .. بقايا صور تتجاذبه فيما راح الرجل المعمم يتكلم بصوت أجش .. - أنت أيها الممرض المزعج متهم ببيع المخدرات .. أنواع تستخدم لإجراء العمليات الطبية .. تقوم ببيعها مهدئات لراغبي المتعة .. اكتفى بحركة من رأسه بنفي التهمة .. كيف أبرهن على براءتي .. من وشى بي .. ظن أنه يحلم .. أو كابوس يراوده .. طيف صديقته يتسرب إليه متموجا باسترخاء .. ربما .. لا يمكن .. عانى من زمن لا يتفق مع اهتماماته .. سوى هذه المرأة التي منحته لذة التواصل .. رجع إلى عيادته مكسورا .. روحه مغمورة بالخوف .. نبرات محببة يسمعها تقترب منه .. تطل عليه بحضورها القوي .. ارتعش جسده .. حاول الإمساك بتلك الرائحة الطيبة .. يغويه عطرها .. الشمس تمضي نحو المغيب .. ينتفض من مقعده .. تتلاشى ظلال البيوت .. تمنى لو يضطجع معها كما كان يفعل سابقا .. راودته ظنون كثيرة .. ينصت بعمق لأفكار تتنازعه .. الفضاءات المعتمة توحي له بالألفة .. أدمن كثيرا هذه الأوقات .. لكن رغبته تقلصت .. لملم مفاصله ليخرج بعيدا نحو الشارع العام .. باحثا عن أصدقاءه القدامى .. أراد أن يغير نمط حياته الرتيب .. مكث في المقهى الصغيرة بانتظار أن يأتي أحدهم .. على امتداد عدة ساعات لم يحضر أحدا ممن تمنى لو يلقاه .. لم يكن له ملاذ سوى العودة إلى عيادته .. وقد خلت رفوفها من الأدوية .. مغادرة الأوجاع تحتاج إرادة لتخطي الألم .. يظهر أمامه فجأة رجلا متوسط العمر .. خطوط وجهه الصارمة توقظ داخله ارتباك مفزع .. الشبه واضح بينه وبين القاضي .. انتابه ذهول مربك .. يقدم له كرسيه للجلوس عليه .. يحاول إقناع نفسه أنه يحلم .. التفت باحثا عن أحد .. يجلب له شايا أو مرطبات يقدمها لضيفه .. يطوف في فراغ أملس .. بقايا ضوء العيادة له بريق فوق أرنبة أنفه .. لو تحضر ألآن ويطلب منها إحضار أقداح للشاي .. ما انفك القاضي يبحلق به .. يبدو مضطربا .. الدهشة تعقد لسانه من البوح عما يجول في خاطره .. استمر يبحث عن شيء يمكن تقديمه .. سمع صوته الواثق : - ستأتي حاملة أقداح الشاي .. - من هي سيدي .. صدى الدهشة جعلته يتمنى لو يجد مكانا ينغمس فيه بعيدا عن هذه البقعة الموبؤة .. خرج ودخلت حاملة إناء الشاي ورائحتها المغرية تغطي مسامات الأجواء .. وطأة الموقف جعلته يهذي مع نفسه .. حاول أن يعلن تمرده .. لاشيء يسمع سوى همهمات مبهمة وضحكة جذلة تعبر عن فرحة مكبوتة .. تستوطن نفسه هواجس متعددة .. وأصداء متناثرة عن جلسات سرية لا يعرفها إلا المقربون .. صار أشبه بجهاز تنصت .. يغرق بموجات متعاقبة .. تضرب مدياته المنكسرة .. الأزقة خاوية إلا من الكلاب السائبة وحشرات الهوام تطير فوق رأسه .. ذاكرته المستفزة تتسطح مع الأنات المكتومة .. الهاجس الذي لازمه يتسع .. يتخذ شكل خطوات متسارعة في الفروع الضيقة .. تحول فجأة عالمه الى أبراج لا مرئية .. تتوجه نحو أهدافها في الركض خلف الكلاب .. استجمع قواه وباعد بين ساقيه ليطوي الريح بين أضلاعه .. ما انفك يعدو .. بين أبعاد لا تحتوي الزمان .. الذي اختلت توقيتاته ..

****

طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها إن كنتم من ناصر ي الكلمة الحرة و العدل:

ـ لتحميل ملحق "الفيصل"  الشهري   عددد 7 وفق تطبيق البي دي آف  إضغط على الرابط التالي أو أعمل قص/ ثم لصق على محرك البحث:

<a href="https://www.fichier-pdf.fr/2019/05/30/------2019/">Fichier PDF « ملحق الفيصل الشهري  ماي  2019».pdf</a>

Pour télécharger le supplément  mensuel de "elfaycal.com" numéro 7 en format PDF, cliquez sur ce lien

: https://www.facebook.com/khelfaoui2/

@elfaycalnews

instagram: journalelfaycal

ـ  أو تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها

www.elfaycal.com

- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des défendeurs de la liberté d'expression et la justice  cliquez sur ce lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/

To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of freedom of expression and justice click on this link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/

Ou vous faites  un don pour aider notre continuité en allant  sur le site : www.elfaycal.com

Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com

آخر تعديل على الجمعة, 14 حزيران/يونيو 2019

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :