wrapper

الأربعاء 16 أكتوبر 2019

مختصرات :

ـــ مرام عطية ـ سورية

 

عاش جدِّي جلَّ حياتهُ في كفاحٍ دؤوبٍ لتحريرِ السَّنابلِ من زؤوانِ اللئامِ  و إغاثةِ العشبِ الطريِّ  من سياطِ الريحِ  ،لم يكنْ يعلمُ أنَّ قطارَ العمر سريعٌ جداً ، و أنَّ محطاتهِ بعيدةٌ كجزيرةٍ وسطَ المحيطاتِ ، لذلكَ كان يركب فرسهُ الأصيلَ ليلحقَ بهِ ، و يمنِّي نفسهُ بالأحلامِ الورديةِ ، ثمَّ يعودُ مثلَ كلِّ المناضلين لنصرة الجمالِ والحقِّ حزيناً بائساً كجنديٍّ مهزومٍ يجرجرُ أثمالَ الخيبةِ والخذلان .

 

كثيراً مارأيتهُ يطاردُ أسرابَ الظلامِ لينتصرَ ابن الضياءِ

يلاحقُ الجناةَ والطامعين برغيف الفقراءِ و قنصِ اللحظاتِ السعيدةِ من عيون الأطفالِ

كان شهماً نبيلاً يأبى الإهانةِ في الحقِّ ينقضُّ كالنسرِ على عدوه إذا أكلَ يوما حقهُ ،أو استخفَّ بإنسانيتهِ أحدٌ

فحين ضمَّ جارهُ الطريقَ الرئيسَ بينهما إلى دارهِ طمعاً وجشعاً لامتلاكِ بعضِ أمتارٍ زيادةً على مساحةِ بيتهِ هجمَ كلبوةٍ هُدِّدَ صغارها ، وثار طالباً من أحفادهِ مساعدتهُ في هدمِ الحائطِ الجديدِ الذي صنعهُ الجارُ .

كانت الطفلةُ في صدري تتألَّمُ لضياعِ عقدِ السلامِ مع جيراننا في بئرِ الجهلِ والأنانيةِ ، و تجهشُ لانقطاعِ حبلِ الوفاءِ وصرمِ المودةِ بين الأحبةِ .

أمَّا القدر فيضحكُ أمامي ولايبوحُ بالسرِّ ، كان جدي لايرى دموعنا وهي تسابقُ أيدينا إلى تنفيذ ماطلبَه منها

فتروي الأرض من سواقي ضلوعنا ودماءِ شراييننا

ياللحزنِ  !!! زهد جدي بكلِّ أحلامهِ بعد وفاةِ جاره الخصمِ ، صارَ صدرهُ مرتعاً لطيورِ الندمِ والحزنِ ، يلاحق فراشاتِ السعادةِ ، يغريها بالبرقوقِ والإجاصِ و هي تهربُ إلى بلادٍ قصيةٍ ، يركبُ فرسَهُ العتيدَ فلا يستطيعُ اللحاقَ بها

رحل الجارانِ إلى الدارِ الآخرةِ وبقي الطريقُ الهدفُ حزيناً منسياً كورقةٍ صفراءَ درسها الخريفُ

سافر الأبناءُ والاحفادُ إلى بلادٍ قصيةٍ، مع مراكبِ الحبورِ وبقيت مرابعُ الطفولةِ أطلالاً دارسةً ودمناً بائسةً تخبرانِ عن أحلام خضراءَ أحرقها صقيعُ الطمعِ و نارُ الغيرةِ

ولم يبقَ من خمائل الطفولةِ إلاَّ أشجارِ الزيتونِ والتينِ تلوُّح مع رفِّ السنونو لصورِ الأحبةِ وتحرس في صدورنا الذكرياتِ .

لاتحزن ياجدي اذ عدتَ خاسراً من معركةِ الجمالِ،  فعصافير الحقِّ وحمائمُ الحبِّ مازالت مطاردةً حتى الآن ، لقدْ أدركتُ مثلكَ متأخرةً أنَّ ذاك الطريقَ الذي خاصمت روحكَ من أجلهِ لم يكن طريقَ السكينةِ والراحةِ ، فأولُ خطوة في طريقِ السعادةِ هو تنظيفُ القلبِ من أدران الحسدِ والطمعِ ، و أنَّ الغنى هو غنى الروحِ بثمارِ المحبةِ و أزهارِ التواضعِ .

____

مرام عطية

****

طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها إن كنتم من ناصر ي الكلمة الحرة و العدل

لتحميل الملحق الشهري العدد 10 أوت 2019

و مشاركته عبر التويتر أو الرسائل القصيرة هذا الرابط الخاص:

https://pdf.lu/7l62

المسنجر و البريد الإلكتروني  و واتس آب  استعملوا هذا الرابط :

https://www.fichier-pdf.fr/2019/09/08/---10------2019/

لمشاركته على موقع أو مدونة يجب نسخ هذا الرابط و لصقه على محرك البحث:

<a href="https://www.fichier-pdf.fr/2019/09/08/---10------2019/">Fichier PDF ملحق الفيصل الشهري العدد10 -  أوت  2019.pdf</a>

Pour télécharger le supplément  mensuel de "elfaycal.com" numéro 10 en format PDF, cliquez ou copiez lien au-dessus :

: https://www.facebook.com/khelfaoui2/

@elfaycalnews

instagram: journalelfaycal

ـ  أو تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها

www.elfaycal.com

- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des défendeurs de la liberté d'expression et la justice  cliquez sur ce lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/

To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of freedom of expression and justice click on this link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/

Ou vous faites  un don pour aider notre continuité en allant  sur le site : www.elfaycal.com

Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com

آخر تعديل على الأربعاء, 18 أيلول/سبتمبر 2019

وسائط

أعمدة الفيصل

  • Prev
13 تشرين1/أكتوير 2019

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :