wrapper

الإثنين 21 سبتمبر 2020

مختصرات :

فراس حج محمد ـ فلسطين


كان بيني وبين ابنة الجيران صفّان دراسيّان أو ثلاثة. لا أتذكر الآن. كانت فتاة جميلة، قصيرة القامة، مكتنزة، وبشرتها بيضاء، وعلى ما يبدو كانت ناعمة، فذوو البشرات البيضاء ناعمون، هكذا كنت أفكر. في الحقيقة لقد صاحبني هذا الاعتقاد مدة طويلة. لم ألمس شيئا منها ونحن فتيان صغار، تجمعنا بعض الألعاب الشعبية. ولذلك لا خبرةَ عملية لي في هذا الجانب مع الفتيات الصغيرات. لم نكن جميعا نفكّر أن يلمس أحدنا صاحبه، مع أننا كنا نلعب ألعابا تستدعي ذلك ولو من باب الصدفة. لا أتذكر من ذلك شيئا على الإطلاق.


من المؤكد أنني لم أحب ابنة الجيران، وهي لم تحبَّني. في تلك الفترة التي كنا فيها أطفالا لم يكن لدينا جيران كثيرون، ما يعني أنه لا يوجد فتيات صغيرات في حينا يصلحنَ للحب، فهنّ لم يكنّ قارئات لأي نوع من الروايات. كانت تنشب بيننا خلافات تافهة تتطور إلى عراك بالأيدي وصراخ، في لحظة العراك تلك لم نكن ننتبه لنعومة البشرة. يتطور الخلاف سريعا ليصبح خصاما طويل الأمد. ما يعني أيضا أننا لن نلتقي ولن نلعب معاً لبضعة أسابيع، لم أكن أتلصص على بيتهم خلال تلك المدة، ولم أكن أراقب تحركات تلك الفتاة. نتوقف فقط عن ممارسة الألعاب الشعبية والثرثرة، ينكفئ كل واحد منا داخل حدود بيته، بيتنا لم يكن مسوّرا وأظن أيضا أن بيت جيراننا لم يكن كذلك. وهكذا ظلت العلاقة بيننا وبين الجيران علاقة متوترة لم تسمح لنا بتوفير ظروف مناسبة لندخل في علاقات غرامية.
لم يخطر في بالي يوما أن أحب ابنة من بنات الجيران، حتى عندما كبرت، وتنقلت في بيوت مختلفة، كانت فكرة عقيمة أن تحب ابنة الجيران. أيّ غباء هذا الذي يجعلك تحب ابنة الجيران؟ لم يكن الأمر متوقفاً على بنت الجيران ذات البشرة البيضاء القصيرة المكتنزة، بل أيضا لم أفكر بأن أحب زميلة على مقاعد الدراسة. كانت الفكرة أيضا أكثر عقما وسوءا مما يظن امرؤ تستهويه مثل تلك السذاجات البائسة.
عندما أصبحت في سن الزواج، من الطبيعي أيضا ألا أفكر في أية بنت من بنات الحي الذي أسكن فيه. ولا في أية زميلة من زميلات الدراسة في المدرسة. الألفة والاعتياد لا تصنع حبا بالضرورة. هذا ما حدث بالضبط، اعتدت فقط على وجود زميلات المدرسة وعلى وجود فتيات الجيران في حياتي، وهذا يكفي لئلا يولّد حبا من أي نوع كان. حتى مشاعر الإعجاب لم تكن متولّدة بيننا، كنت أنظر إليهنّ بحياد غريب. وإلى الآن كلما رأيت بنتا من بنات الجيران أجد ذاكرتي بيضاء، غير مكتظة بالحنين تجاه أية واحدة منهنّ.
لماذا يحب الشباب الطائشون بنات الجيران؟ هذا الأمر كان سيئا جدا بالنسبة إليّ. عرفت كثيرا من أبطال القصص والروايات والحكايات والأفلام. ثمة أبطالٌ دخلوا في علاقات مع بنات الجيران، لم تكن تقف عند حدود النظرة والابتسامة والإعجاب المتبادل. كان ثمة رسائل، وثمة لقاءات انفرادية، وثمة غرق في العلاقة حتى أقصى الممكن، كانت تخيفني تلك الرومانسية، مرّ وقت طويل حتى عرفت أن هذا يسمى رومانسية. كان هذا مخيفا في الروايات التي قرأتها كبيرا، والأفلام التي شاهدتها صغيرا. لماذا كان المؤلفون يعتمدون على هذه القصص غير المشوقة؟ لم أكتشف مدى سذاجتها إلا مؤخرا. هكذا فجأة صرخت في رأسي الفكرة فعدتُ إليّ فتى يافعا، ولكنني لم أجد حبا طفوليا لي في تلك السنوات البعيدة مع أية بنت من بنات الجيران، ولذلك أعتقد الآن أنها علاقات ساذجة.
من أين يأتي الكتّاب بتلك الأفكار المضحكة في رواياتهم وقصصهم؟ كانوا حقا يضحكون علينا بها، بل يسخرون منا بعنف غير ظاهر، ولقد كنا ضحايا تلك الروايات التي قرأناها، والأفلام التي شاهدناها. في الروايات الأجنبية نادرا ما يحدث مثل هذا، وإن حدث لن يخرج عن دائرة السذاجة ذاتها، فلسنا وحدنا المصابين بهذا الداء. ثمة من يشاركوننا البؤس ذاته في الحياة وفي الروايات وفي الأفلام أيضاً.
أعتقد أنني كنت على حقّ بعد كل ما رأيت. فبنات الجيران لسنَ جديرات بالحب، وأبناء الجيران أيضا ليسوا مؤهلين لصنع مثل تلك التفاهات الرائجة.
أيّــــــار2020

****

Pour acheter le dernier ouvrage littéraire publié par « elfaycal.com » dédié aux écrivains arabes participants:
« Les tranchants et ce qu’ils écrivent! : emprisonné dans un livre » veuillez télécharger le livre après achat , en suivant ce lien:
رابط شراء و تحميل كتاب « الفيصليون و ما يسطرون : سجنوه في كتاب! »
http://www.lulu.com/shop/écrivains-poètes-arabes/الفيصليون-و-ما-يسطرون-سجنوه-في-كتاب/ebook/product-24517400.html
رابط لتصفح و تحميل الملحق الشهري العدد 17 مارس 2020
https://fr.calameo.com/books/0062335944f419a9f59a7
‎طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها لنصرة الكلمة الحرة
Pour FEUILLETER ou télécharger le supplément mensuel de "elfaycal.com" numéro 17 en 
format PDF, cliquez ou copiez lien au-dessus :
https://fr.calameo.com/books/0062335944f419a9f59a7

*****
‎ـ تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها
www.elfaycal.com
- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des 
défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce 
lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/
To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of 
freedom of expression and justice click on this 
link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
Ou vous faites un don pour aider notre continuité en allant sur le 
site : www.elfaycal.com
Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com
https://www.paypal.com/donate/?token=pqwDTCWngLxCIQVu6_VqHyE7fYwyF-rH8IwDFYS0ftIGimsEY6nhtP54l11-1AWHepi2BG&country.x=FR&locale.x=
* (الصحيفة ليست مسؤولة عن إهمال همزات القطع و الوصل و التاءات غير المنقوطة في النصوص المرسلة إليها .. أصحاب النصوص المعنية بهكذا أغلاط لغوية يتحملون مسؤوليتهم أمام القارئ الجيد !)

آخر تعديل على الإثنين, 18 أيار 2020

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :