wrapper

الأربعاء 05 غشت 2020

مختصرات :

 قصة قصيرة بقلم: عبد الرقيب طاهر | اليمن


ـ هل تودُ تدوين كل مايجول بخاطرك في هذا المساء ياسيدي ؟ ..
لا - لا أرغب أن أقضي بقية ليلتي هذه في السجن ..
ـ إذاٍ ربما تنوي أن تنهي قراءة قصة ( آرسين لوبين ) فقد ناصفتها ليلة البارحة ..
لم أعد متشوقا لسماع نهاية الرواية فلم تعد تثيرني مغامرات اللصوص ، فالمكان يعج بهم هنا ياعزيزي ..

 

هكذا يشعر بأن شخصاً ما يقطنه و يحادثه أيضاً ، حينما يسدل المساء أستاره ويتلاشى ضوء النهار ، أحياناً يتحدث مع نفسه بصوت عال لدرجة إن الجيران يحسون بصخب صوته المرتفع ، وكأن هناك ثمة شخصان يتشاجران فيما بينهما ، وقف أمام المرآة التي تحتلُ نصف مساحة جدار غرفته المطلة على شارع رمسيس الثاني ، كان ينظر إلى نفسه في المرآة ، فقد غزا الشيب جوانب رأسه وناصف لحيته لون البياض وكذا شاربه أيضاً ، أرخى ربطة عنقه قليلاً كان يشعر بالإختناق وكأن يداً تطوق عنقه ...

ينظر نحو صورته المنعكسة في المرآه و يتساءل من أنت ؟!!
ـ أنا ظلك الذي لا يفارقك ، أنا رفيقك منذُ ولادتك ، أعيشُ معك وأنام معك وآكل معك ، هكذا يشعر بالجواب يأتيه من مكان قريب ويتردد الصدى في أعماق روحه ..

يصيحُ بأعلى صوته كفى كفى اللعنة عليك اللعنة عليك .. دعني و شأني ، أغرب عن وجهي ، ويضرب رأسه بكلتا يديه ....

منذُ أن فجر الطيران الحربي بيته ، ولقت زوجته وأبنائها الثلاثة حتفهم تحت ضربة غاشمة اعتذر عنها الحلفاء على أنها خطأ تصويبياحربيا فادحا غير مقصود ..

فقد غادر الوطن حينها بغير رجعة وترك كل شيء وراءهُ هناك. أمٌ عجوز و أبُُ مصاب بمرض العجز الكلوي ، وبعض من الأخوة و الأصدقاء الذين لم تقتلهم الحرب بعد ، وركام منزل هدمته حرب مسعورة بقت على بعض من جدرانه شاهدة على حياة أسرة كانت تعيش فيه بعز ورغد ذات يوم ..

كل تلك الذكريات تعصف بروحه كلما داهمته نوبة منها عند المساء ، تغشاه حينها موجة من هلوساته الصاخبة ...

يعمل صحفي منذُ ما يقارب عقدين من الزمن قابل الكثير من الزعماء وشارك في الكثير من المؤتمرات والندوات الإعلامية ، وفي حوزته الكثير من الأسرار لشخصيات سياسية كبيرة ..

كان يرأس قسم التحقيقات الصحفية في كُبرى صحف المعارضة ، حصل على قرار تعيين الناطق الإعلامي لحكومة إئتلافية ضمت كل أطياف العمل السياسي إبان استقرار بلاده في عدد من الحكومات المتعاقبة .....

يعيش الآن منبوذاً في هذه الغرفة الصغيرة في بلد غير بلده . حين يعود عند المساء يخلع بدلته الرسمية ومن ثم يرتدي زيه الشعبي القديم الذي كان يروق لشريكة حياته أن تراه فيه ....

دخل في نوبة من الضحك الهستيري لبضع دقائق معدودة ثم صاح بأعلى صوته اللعنة عليكم جميعاً اللعنة عليكم جميعاً يا أوغاد فقد بعتم الوطن بثمنٍ بخس ...

صمت لحظة ثم قال اللعنة علي أنا أيضاً ، حتى أنا واحد منكم أستحقها ، جميعنا بعنا وتخلينا عن الوطن ...

ـ أنت رجل جبان تخشى الموت لذا أنت هنا بعد أن نفذت بجلدك لتعيش مشرد كالكلب الضال في بلد غير بلدك رجل منبوذ و منسي لا أحد يهتم لأمره ....

يرتمي على سريره ثم يمد كلتا يديه وكأنه يعتزم الطيران في الهواء فترتفع روحه نحو السماء ويصيح أين عزرائيل ؟ تعال ياصديقي الجميل تعال الليلة هنا إلى جواري تعال نحتسى الشاي والشراب ، لماذا هل تخشى رؤيتي أم تصعب عليك أخذ روحي ؟ ثم يقهقه بصوته الجهوري حتى يخالطه البكاء كرضيع فقد ثدي أمه ...

ـ روحك النتنة لا يرغب عزرائيل في إصطيادها كسمكة قرش يتحاشاها الجميع ، روحك لم تعد صالحة للبقاء ولم تعد صالحة للفناء أيضا ، فيجدر بها أن تتحول الى روح شريرة تقطن كلب أجرب أو قط أعور ..

يشعر بهمس في أذنه كصوت فحيح ثعبان أزرق ، سوف أفشي عن أسرارك القبيحة ، سأحدث العالم كله كيف كنت عميلاً سرياً ومخبراً توشي برفقاء السلاح وزملاء المهنة ، سأخبرهم عنك كيف كان لك يد في مساعدة قتلة جمعة الكرامة ، وكيف كان لك باع كبير في تفجير جامع النهدين ، أين ستذهب من العقاب أيها الغشاش والفاسد الكبير ، هل نسيت نفسك وأنت تقود مجاميع مسلحة في شارع الحصبة ، وشارع التحرير والروضة وباب اليمن ، ومن ثما تكتب في عمودك الصحفي تؤجج الصراع بين الإخوة فقط لأجل أسيادك و تغطي الأحداث لتحجب الحقيقة عن أعين الناس ..

ـ هل أنت راض الآن بما وصل إليه حال الوطن ؟
يصيح بأعلى صوته وهو ينظر لنفسه في المرآة الكبيرة ، ليس لي وطن أنا رجل منبوذ ضاع مني كل شيء ، فقدت أولادي وزوجتي وكل شيء غالي ذهب أدراج الرياح ، ثم يرمي المرآة بإحدى فردات حذائه المهترئة ، فتتهشم لتحدث صوت تحطم كبير ...

أختفت صورته بعد أن تهشمت المرآة أحس بالراحة نوعاً ما . وكأنه تغلب على عدو لدود يطارده منذُ أمد بعيد ، أستلقى على ظهره وباعد بين رجليه ويديه ثم أستسلم إلى النوم ، شعر إن هذه الليلة مختلفة عن سابقتها فقد انتصر على الرجل المنبوذ .....

 

****

Pour acheter le dernier ouvrage littéraire publié par « elfaycal.com » dédié aux écrivains arabes participants:
« Les tranchants et ce qu’ils écrivent! : emprisonné dans un livre » veuillez télécharger le livre après achat , en suivant ce lien:
رابط شراء و تحميل كتاب « الفيصليون و ما يسطرون : سجنوه في كتاب! »
http://www.lulu.com/shop/écrivains-poètes-arabes/الفيصليون-و-ما-يسطرون-سجنوه-في-كتاب/ebook/product-24517400.html
رابط لتصفح و تحميل الملحق الشهري العدد 18 أفريل ـ ماي 2020
https://fr.calameo.com/books/0062335944f419a9f59a7
‎طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها لنصرة الكلمة الحرة
Pour FEUILLETER ou télécharger le supplément mensuel de "elfaycal.com" numéro 18 en 
format PDF, cliquez ou copiez ce lien :
https://fr.calameo.com/read/0062335941cea7efc8cef

*****
‎ـ تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها
www.elfaycal.com
- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des 
défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce 
lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/
To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of 
freedom of expression and justice click on this 
link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
Ou vous faites un don pour aider notre continuité en allant sur le 
site : www.elfaycal.com
Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com
https://www.paypal.com/donate/?token=pqwDTCWngLxCIQVu6_VqHyE7fYwyF-rH8IwDFYS0ftIGimsEY6nhtP54l11-1AWHepi2BG&country.x=FR&locale.x=
* (الصحيفة ليست مسؤولة عن إهمال همزات القطع و الوصل و التاءات غير المنقوطة في النصوص المرسلة إليها .. أصحاب النصوص المعنية بهكذا أغلاط لغوية يتحملون مسؤوليتهم أمام القارئ الجيد !)

آخر تعديل على الثلاثاء, 07 تموز/يوليو 2020

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :