wrapper

الإثنين 21 سبتمبر 2020

مختصرات :

 ـ عبد الرقيب طاهر | اليمن 

 

يقع مكتبه الفخم وسط غرفة ذات طراز رفيع المستوى في الطابق العاشر ، بندول الساعة يشير إلى العاشرة صباحياً . يجلس هو خلف مكتبه يراجع بعض التقارير المالية عن أرباح الربع الأول من هذا العام ، يرخي ربطة عنقه قليلاً ، ويشعل سجار بريطاني فاخر ، أتاه صوت سكرتيرته الحسناء عبر السماعة : سيدي أتي الصحفي من جريدة ( عين الحقيقة ) حسب الموعد ، أجابها بصوته الجهوري أدخليه فوراً .. يحب الأضواء والشهرة والمقابلات الصحفية

فهذا يوطد من سمعته التجارية في السوق ، تحسس ربطة عنقه و تأكد من وضع لوحتة الصغيرة المكتوب عليها بخط ذهبي جميل "" سعيد شريف المدير التنفيذي لشركة "" دلف إلى المكتب شاب فارع الطول حنطي البشرة بشعر أسود جميل زاده وسامة وألق ، يسير بخطوات ثابتة ، نهض له مصافحاً وهو ينظر إليه ويلهج بمزيد من جُمل الترحيب .. قال الشاب بلكنة تملؤها الثقة والغرور معك الصحفي نجاد من جريدة عين الحقيقة و مد يده مصافحاً .. أطفاء سجارته وتمتم لا عليك أتمنى بأنك تعرف ماعليك فعله وما ستكتبه في مضمون هذا الحوار ، هنا أبتسم الشاب وقال بلهجة أقرب للحزم بل أنت ياسيدي يجب عليك أن تعرف بأن هذه المقابلة ستكون مختلفة عن سابقتها من المقابلات الصحفية ، يجب عليك ان تكون متهيء لها تماماً ، ثم وضع جهاز التسجيل على المكتب و قال دعنا نبدأ بسوألنا المعتاد بعد أن ضغط على زر التشغيل .. قلي من أنت ياسيد سعيد ؟ لم يعجبه أسلوب الشاب ولكنته المتعجرفة فقد كان متعوداً على المزيد من الإطراء من قبل الصحفيين طمعاً بذلك الدعم السخي الذي كان يغدق عليهم عقب كل حوار ينشر له ... لكنه كظم غيضه وقال أنا سعيد شريف مدير مجموعة شركات الشريف القابضة للإستثمارات وو ... قاطعة الشاب بلهجة حازمة لكنك لست سعيد و لست شريف أيضاً ، فغر فاه متدلياً شفته السفلى من هول الصدمة و أمتفع لونه وكأن تيار كهربائي صعقه لتو ثم قال وهو يحملق في وجه الشاب ماذا تقصد بهذا ؟ رد الشاب بصوت هادي ورزين كما سمعتني تماماً لست سعيد ولا شريف أيضاً ، ثما تابع حديثه بكل عجرفة : قلي هل تشعر بالسعادة ؟ أنت مكتئب جداً ومريض و مصاب بكل أمراض العصر هل تتوقع بأن بهرج هذا المكتب وكل هذه الأموال تمنحك السعادة ، إذاً لماذا تنام على دواء مهدئ الأعصاب و لماذا تسرف في الشراب عقب عودتك كل ليلة لماذا توصد بابك بالمفتاح وتنام وحيداً كا مُهر صغير ماتت أمه وهي تلده ، ثم نهض الشاب ووضع كلتا يديه على المكتب ونظر نحوه بعينيين حادتين ثم قال لست شريفاً أيضاً فعن أي شرف أنت تتحدث ؟! وكل هذا الفساد المستشري في هذه البلدة تقف أنت ورأه ألم تدفع الرشاوي في كل مناقصتك وتشتري ولاءات المسؤليين لترسوا عليك كل المناقصات ... أحس هو برغبة عارمة أن ينهي هذا الحوار وأن يطرد هذا الصحفي الملعون من مكتبه ، لكنه لم يستطع أن يحرك ساكناً وكأن هناك شيء يدفعه للإستمرار في الحديث .. قال الشاب وهو يعدل من جلسته على الكرسي دعنا ننتقل إلى السوأل الثاني عن حالتك الإجتماعية .. تنحنح مستر سعيد وكأنه أزال حشرجة من بلغم ثقيل في حلقه تجمعت منذُ عام من أثر الهلع وتابع قائلاً : متزوج ولديا ولدان هما سامر ومازن ، قاطعه الشاب أيضاً هذه المرة وهو يقول و محمد و بثينة ؟ أمتقع لونه وأحس برعشة تضرب أسقاع قلبه وقال : من هولائي الذين ذكرتهم لي ؟ ردي بلهجة غاضبة ممزوجة بالدهشة ، تبسم الشاب قليلاً ثما قال أنت تعرفهما يا عزيزي ، محمد الذي أنجبته سفاحاً من عشيقتك مدام ناهد هل ستنكر ذلك أما بثينة فهي الطفلة التي لم تتجاوز شهرها الأول من سكرتيرتك الحسناء هذه ، ألم توعدها أنت بالزواج والأعتراف بهذا الطفلة البائسة ، ألم تضاجعها يومياً بعد أن يذهب موظفون الشركة عقب الدوام الرسمي هنا على هذه الأريكة وتوعدها بالزواج ، أم فقط تستغل حاجتها للعمل بحكم ظروفها الصعبة .. صاح بملىء صوته من أنت بحق السماء ؟ وأراد النهوض تذكر بأنه يخفي مسدسه تحت كرسيه أراد أن يطلق رصاصة على رأس هذا الشاب البجح لينهي الأمر .. أحس بأن جسده أصبح كجذع خشبة وبأن يداه ليست ملكه أراد أن يصرخ فشعر إن لسانه ثقيلة هي الأخرى وكأنها قطعة من البلاستيك ، تناول الشاب حبة من السجار من العلبة الموضوعة على المكتب وراح يدخن بهدوء ثما أستأنف الحديث قائلاً ، نحن نعرف يامستر سعيد كيف وصلت إلى هذا النجاح الكبير ، بل كنا نساعدك من حيث لا تدري نحن أردنا أن تصل إلى ما وصلت إليه وإلا ماكان لك ثمة قدر يذكر بدوننا .. شعر مستر سعيد بأن الرجل يتحدث بصيغة الجمع وكأنه يمثل منظمة خطيرة تقف ورأءه ، فحاول يسيطر على نفسه ويكبت غضبه محاولاً الظهور الثقة بالنفس ، وهو يقول لست أدري من أين أستقيت معلوماتك المغلوطة عني؟ ومن هو الذي دسك كمخبر سيء السمعة لتشوه من سمعة السيد سعيد و شركته ، ورسم إبتسامة صفراء باهته على محياه ، قاطعه الشاب نحن نملك كل الأدلة والبراهين ، وفتح شنطته ليخرج ملف يحمل الكثير من المستندات السرية للغاية وصور شخصية له بأوضاع مخله للآداب مع كثير من النساء .. كادت أن تفلت منه صرخة تشق أرجاء المكتب فأسرع الشاب لوضع يده على فمه و قال : علينا أن ننهي هذا الحوار يامستر سعيد ، أعدك بأنك ستكون بخير إذا ما وقفت الي صفنا وكنت معنا ، ستكون بمثابة جندي مطيع لمنظمتنا هل فهمت ؟ هز رأسه موافقاً كطفل صغير أمام عناد والده ، وقال ماذا تريدوا مني ؟ ومن أنتم ؟! عدل الشاب من جلسته وقال : نحن نعلم كل الفساد الذي تقوم به ، نعلم شحنة الأدوية منتهية الصلاحية التي أستوردتها من إسرائيل بماركة مزورة ، نعلم عدد ضحاياك من الأطفال الذين قضوا نحبهم بسبب هذه الشحنة ، نعلم بكل أسماء معاونيك من المسؤلين الفاسدين في الدولة ، نعلم بتهريبك شحنة السلاح للجماعات الإنقلابية ونعلم بتلك الكميات من المخدرات التي تهربها إلى داخل الوطن مستغل سمعة الشركة ، ونعلم أيضاً كيف أنهيت حيات شقيقك لتستولي على حصته في الشركة ، ونعلم الكثير والكثير عنك بالتفصيل وبالأدلة الدامغة ، قهقه بأسلوب شيطاني ثم قال : حتى أنفاسك نرصدها كل يوم ، أنت تحت أعيننا يامستر سعيد ، نحن جئنا كي نزيدك فساداً على فسادك ، إن عملت معنا ستكون كل أسرارك في منتهى الكتمان وستزيد حصتك من الأرباح وتحظى شركتك بسمعة جيدة أيضاً .. ثما نظر إليه وقال : أنت تاجر شاطر وأعلم بموفقتك لهذا العرض سلفاً ، من يوم غد ستتلقى تعليماتنا على بريدك الخاص ، نهض الشاب وغادر المكتب بينما السيد سعيد كان متسمراً على كرسيه وكأنه تمثال منحوت منذُ عصور .. قطع شروده صوت سكرتيرته الجميلة سيدي أتي الصحفي من جريدة عين الحقيقة حسب الموعد ... كانت الدهشة عاقدة ناصية لسانه ، إذاٍ من كان هذا الشيطان الذي أجرى الحوار معي قبل قليل ، منه هو بحق السماء ؟ في صباح اليوم التالي كانت رسالتهم الأولى على بريده الإلكتروني ( عليك بدعم المظاهرات وعم الفوضى ونشر الرعب والخراب وتوزيع السلاح لكافة أطراف الصراع في الوطن ) .

 

****

Pour acheter le dernier ouvrage littéraire publié par « elfaycal.com » dédié aux écrivains arabes participants:
« Les tranchants et ce qu’ils écrivent! : emprisonné dans un livre » veuillez télécharger le livre après achat , en suivant ce lien:
رابط شراء و تحميل كتاب « الفيصليون و ما يسطرون : سجنوه في كتاب! »
http://www.lulu.com/shop/écrivains-poètes-arabes/الفيصليون-و-ما-يسطرون-سجنوه-في-كتاب/ebook/product-24517400.html
رابط لتصفح و تحميل الملحق الشهري العددين ـ 20/ 19 جوان ـ جويلية 2020
https://www.calameo.com/read/0062335946b10ecf52424
https://www.calameo.com/books/0062335946b10ecf52424
‎طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها لنصرة الكلمة الحرة
Pour FEUILLETER ou télécharger le supplément mensuel de "elfaycal.com" numéros 19/20 en 
format PDF, cliquez ou copiez ces liens :
https://www.calameo.com/read/0062335946b10ecf52424
https://www.calameo.com/books/0062335946b10ecf52424

*****
‎ـ تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها
www.elfaycal.com
- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des 
défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce 
lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/
To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of 
freedom of expression and justice click on this 
link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
Ou vous faites un don pour aider notre continuité en allant sur le 
site : www.elfaycal.com
Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com
https://www.paypal.com/donate/?token=pqwDTCWngLxCIQVu6_VqHyE7fYwyF-rH8IwDFYS0ftIGimsEY6nhtP54l11-1AWHepi2BG&country.x=FR&locale.x=
* (الصحيفة ليست مسؤولة عن إهمال همزات القطع و الوصل و التاءات غير المنقوطة في النصوص المرسلة إليها .. أصحاب النصوص المعنية بهكذا أغلاط لغوية يتحملون مسؤوليتهم أمام القارئ الجيد !)

آخر تعديل على الإثنين, 03 آب/أغسطس 2020

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :