wrapper

الخميس 25 أبريل 2024

مختصرات :

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي


لا أعتقد أن السباب والشتائم، واللعن والذم، والطرد والإقصاء، والتخوين والتكفير، والتهديد والوعيد، والتوبيخ والتقريع، والتشويه والتلطيخ، والتعريض والتصريح، والكشف والفضح، والإهانة والإساءة، وغير ذلك مما تحفظه قواميسنا العربية، وتتقنه أقلامنا، وتعتاد عليه ألسنتنا، وتنضح به بيئاتنا، بات يجدي مع المطبعين والمفرطين، والمهرولين والمتساقطين، الواهمين المخدوعين، الضالين المضلين، الفاسدين المفسدين،

إذ أن هذه النعوت وغيرها، وتلك الشتائم وسواها، لم تعد تنفع معهم، أو تفيد شيئاً في مسألتهم، أو تتمكن من لجمهم ومنعهم، أو صدهم ومنع انهيارهم، أو تسطيع أن تنبههم وتوقظهم، وتوجههم وترشدهم، فقد عموا وضلوا، وهرولوا وسقطوا، وعميت أبصارهم وطمست قلوبهم، فلم يعودوا يميزوا بين ضلالٍ يهلكهم، أو تيهٍ يضلهم، أو حرامٍ يفسقهم، وبين حقٍ يرفعهم، ورشادٍ يهديهم، ونورٍ يضيئ طريقهم وييسر دربهم.
 
بات المتمسكون بالحق والمحافظون على الثوابت، والمؤمنون بالحقوق والماضون نحو الوعد، والمصرون على النصر، والعاملون من أجل استعادة أمجادهم وإحياء تاريخهم، في حيرةٍ من أمرهم، وفي شكٍ من أسلوبهم، فقد باتوا لا يعرفون أي السبل أسلم، وأي الطرق أرشد، وأي الوسائل أدعى لاستعادة العرب ومنع انزلاقهم نحو الهاوية، أو سقوطهم أكثر نحو القاع، إذ لم يعد يحد من اندفاعهم شيء، أو يقف في وجوههم أحد، وفي كل يومٍ يزداد عددهم، ويتجرأ ضعيفهم، ويجاهر قويهم، وترتفع أصواتهم، وتكشف علاقاتهم، وتعلن أسرارهم، وتتضح حقيقتهم، دون خوفٍ من غضبِ الله منهم وسخطه عليهم، أو خشيةٍ من شعوبٍ قد تنقلب عليهم، وحراكٍ قد يبدأ ضدهم ويثور في وجوههم.
 
لا خير في الأنظمة التي اعترفت وطبعت، ولا رجاء في الحكومات التي سلمت واستسلمت، ولا أمل في توبتهم وأوبتهم، ولا في عودتهم وإنابتهم، فقد مضوا في طريقٍ لا يعود منه من يطرقه، ولا يرجع منه من يسلكه، وقد لا يريد سالكوه العودة، ولا يعتقدون أنهم ضلوا الطريق وأخطأوا القرار، ولا يعترفون أنهم يرتكبون حراماً ويقترفون إثماً، أو يخونون أمتهم ويفرطون في حق الشعب الفلسطيني، ولا يظنون أنهم غدروا أحداً أو أساؤوا إلى القضية الفلسطينية، وأنهم تخلوا عنها وانقلبوا على أهلها، بل إنهم يؤمنون بسياستهم، ويعتقدون أنهم على الحق، وأن من كان قبلهم قد أخطأ، وأن من سبقهم قد خاف وجبن، إذ كان على آبائهم أن يعجلوا بهذه القرارات، وأن يمهدوا لهذه العلاقات، التي يرونها طبيعية ومنطقية، كونها تخدم مصالحهم وتحقق أهدافهم، وتعود بالنفع عليهم، وتنهض باقتصادهم، وتنشط تجارتهم، وتثري أسواقهم، وتنعش سياحتهم.
 
لا تغضب الحكومات والأنظمة من الخطاب الفلسطيني وحسب، ولا تتضايق وتنزعج، وتشعر بالحزن والأسى وتسكت، بل تفتح فوهات وسائل إعلامها الرسمية والخاصة ضد الشعب الفلسطيني، وتذكره وتمن عليه، وتعيد على مسامعه ما قدمت وأعطت، ثم تصب جام غضبها على الشعب كله، وتتهمه بالكفران والنكران، والجحود والنسيان، وأنه يخطئ ويسيء، ويتجاوز ويتطاول، ولا يذكر لأصحاب الفضل فضلهم، ولا يشكر أهل العطاء على عطائهم، بل يساويهم بمن ظلمهم وأساء إليهم، وقصر معهم ولم يقم بالواجب تاريخياً تجاههم، ويرون أن الفلسطينيين يستحقون ما أصابهم ولحق بهم، ويستأهلون ما ترتكبه "إسرائيل" بحقهم، وأنه لا يجوز رحمتهم والرأفة بهم، أو مساعدتهم والإحسان إليهم.
 
في مواجهة كل ما يجري أمام أعيننا جميعاً، كأمةٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ عامةً وكفلسطينيين خاصةً، ماذا يمكننا أن نعمل، وكيف يمكننا مواجهة هذه الهرولة المخزية، والتصدي لهذه المهزلة، ووضع حدٍ لحالة السقوط والتردي، ومظاهر الانهيار والانبطاح، وتسول الرضا والسؤال عن النصرة، بعد أن لم يجد كل ما سبق، ولم ينفع ما ذكرناه أعلاه، وما سقط من ذاكرتنا ولم ندونه، وما خجلنا من ذكره واستحينا من عرضه، فهل نستمر في ذات الطريق ونبقى لعانين شتامين، مهددين متوعدين، فلا تخاف الأنظمة ولا ترتدع الحكومات، بل تمعن سقوطاً، وتتجرأ وقاحةً، وتعاند كبراً، وتجاهر كفراً، وتصر جهلاً، أم نبحث عن أسلوبٍ جديدٍ ووسيلةٍ أخرى، طالما أن غايتنا هي وقف التطبيع والعودة إلى ثوابت الأمة وليس التجريم والتخوين.
 
أمام هذه النتائج المخيبة للآمال، ينبغي البحث عن وسائل جديدة وسبل مختلفة، من شأنها كبح الحكام وضبط الأنظمة، ودفعها نحو التراجع والاعتذار، والندم والتوبة، ولا أعتقد أننا سنعدم وسائل ناجعة وأساليب أفضل، فقد لا تكون المواجهة المباشرة مجدية، بل ربما تقود إلى تحالف المطبعين معاً، واتفاقهم جميعاً ضدنا، وإصرارهم على المضي قدماً في مسيرتهم نكايةً بنا، ولعلهم استفادوا كثيراً من الخطاب الفلسطيني الناقد لهم، والذي ربما سَفَّ أحيانا في مفرداته، وبالغ في انتقاداته، فطال بكلماته الشعوب، وأساء إلى الدول والبلدان، وكان سبباً في تحريض الشعوب أحياناً ضدهم، وتأليبهم عليهم، وقد استغلت حكوماتهم بعض المشاهد والصور التي لا تليق بشعبنا الفلسطيني، ولا تعبر عن أخلاقه وقيمه، وعاداته وشيمه.
 
لهذا فإنني أدعو النخب الفلسطينية، ومعهم رواد القومية العربية والحركة الإسلامية، إلى لقاءاتٍ جامعةٍ مفتوحةٍ، لتدارس ما يحدث، والتفكير فيما يجب أن نفعل، ومحاولة البحث عن خطاباتٍ عاقلةٍ، وانتقاداتٍ حكيمةٍ، ووسائل رزينةٍ، تطال الأنظمة وتستثني الشعوب، وتسلط الضوء على الجوانب الإيجابية من تاريخ الأمة، وتذكر بأمجادها التليدة ومواقفها الخالدة، وتبتعد كلياً عن النعرات الجاهلية، وردود الفعل المستفزة، ولعل شعوبنا العربية أقدر على مواجهة حكامها، وأعلم بسبل كبح جماح أنظمتها، وإلا فإننا سنمضي حتماً نحو قطيعةٍ أبديةٍ، وعداوةٍ محكمةٍ، ومواجهةٍ داميةٍ.
 
كلي أمل ألا يفهم من مقالي هذا أي شكلٍ من أشكال المهادنة والقبول، أو اليأس والقنوط، أو التسليم والخضوع، بل أنا مع المفاصلة التامة، والحسم القاطع، والطلاق البائن، إذ لا آمل فيهم أبداً حتى يلينَ لضرسي الماضغِ الحجرُ، لكنني مع الحكمة والعقل، والحصافة والرأي، فإن المُنْبَّت لا أرضاً قطعَ ولا ظهراً أبقى.

****

Pour acheter le dernier ouvrage littéraire publié par « elfaycal.com » dédié aux écrivains arabes participants:
« Les tranchants et ce qu’ils écrivent! : emprisonné dans un livre » veuillez télécharger le livre après achat , en suivant ce lien:
رابط شراء و تحميل كتاب « الفيصليون و ما يسطرون : سجنوه في كتاب! »
http://www.lulu.com/shop/écrivains-poètes-arabes/الفيصليون-و-ما-يسطرون-سجنوه-في-كتاب/ebook/product-24517400.html
رابط لتصفح و تحميل الملحق الشهري العددين ـ 23/ 24 أكتوبر ـ نوفمبر 2020
https://fr.calameo.com/read/0062335945021221c6506
‎طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها لنصرة الكلمة الحرة
Pour FEUILLETER ou télécharger le supplément mensuel de "elfaycal.com" numéros 23 et 24 mois (octobre et novembre 2020
format PDF, cliquez ou copiez ces liens :
https://www.calameo.com/books/0062335945021221c6506
*****
‎ـ تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها
www.elfaycal.com
- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des 
défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce 
lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/
To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of 
freedom of expression and justice click on this 
link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
Ou vous faites un don pour aider notre continuité en allant sur le 
site : www.elfaycal.com
Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com
https://www.paypal.com/donate/?token=pqwDTCWngLxCIQVu6_VqHyE7fYwyF-rH8IwDFYS0ftIGimsEY6nhtP54l11-1AWHepi2BG&country.x=FR&locale.x=
* (الصحيفة ليست مسؤولة عن إهمال همزات القطع و الوصل و التاءات غير المنقوطة في النصوص المرسلة إليها .. أصحاب النصوص المعنية بهكذا أغلاط لغوية يتحملون مسؤوليتهم أمام القارئ الجيد !)

 

آخر تعديل على الثلاثاء, 24 تشرين2/نوفمبر 2020

وسائط

أعمدة الفيصل

  • Prev
19 تشرين1/أكتوير 2023

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :