wrapper

الإثنين 01 مارس 2021

مختصرات :

ـ جهاد مقلد. | سوريا


يتميز مجتمعنا العربي في بعض الحالات بترهل الفكر الحضاري، وعدم مواكبة العالمية لتمسكه بشعارات براقة بعيدة عن الدين والعلم، ومن بين أسباب تخلفه... الفقر الإرادي لعدة أسباب، أولها: نقص الطموح العلمي، والتمسك بأذيال بعض الذين جعلوا من الدين والعبادة وسيلة الوحيدة للحصول على الرزق،

بإهمال أساليب التطور العلمي والاختراع، وعند غلاتهم... الإنسان ما هو إلا مستهلك، والتصنيع وما يستعمل من أساليب الحضارة... إما جاهزة من صنع الله ، وإما بوحي من الله... أهملوا منحة الله لخلقه (العقل) فبدلاً من كون العقل وسيلة تطوير... تم تحجيمه إلى قناعات... لقد فسروا آيات الله عز وجل بالطريقة التي تحفظ لهم السلطة على العقول. والأمر الثاني الاقتصادي... وهو تباين توزيع الثروات على امتداد جغرافية الدول العربية، ما أدى إلى فروق هائلة بين مكوناته البشرية... ولهذا فُرض على أكثر الشباب البحث عن مصادر مختلفة للحصول على لقمة العيش خارج بلدانهم، ومن أهم الأساليب المتبعة التي عانت منها بلادنا في القرون الماضية وما زالت تعاني، فك الارتباط الفردي بالوطن بصورة مؤقتة أو دائمة، والبحث عن لقمة عيش أفضل في أماكن بعيدة عن مسقط الرأس، لتحسين واقع الفرد الكارثي المؤلم، وتعويض النقص الموجود في دخل الفرد المادي، ومحاولة تقليص الفروق الحياتية القائمة بين أصحاب الدخل المتدني في بلدانهم، وبين الثراء الملحوظ في الدول المجاورة، كدول البترول في الخليج، أو الدول الأجنبية... بالاغتراب والسفر إليها... هذا إذا استثنينا الهجرات التامة، أي الاستيطان في الأمريكتين وأوربا وأستراليا. في حياتنا منغصات لا حصر لها... نعيش على الأمل، والأمل لم يكن يوماً وسيلة ناجعة لتغيير الحال ونقل المرء إلى الأفضل... فما الأمل سوى ملجأ يلوذ به الإنسان لعله يحقق ما يطمح... ومن يعتمد عليه دون أن يجتهد سيبقى على ما هو. وأما من يكافح لتحقيق أمله بالسفر والصبر على المكاره والعذاب ويغيب عن بلده وأسرته لأجل تحقيق طموحه... سيقع في أتون الغربة اللاذع، فهو يعلم أو لا بد أن يعلم أنه سيصطدم بمعوقات كثيرة... أهمها جشع الكفلاء... ثم أطماع أرباب العمل والقوانين التي لا تخدم مصالح المغتربين، مثل منعه من حرية العمل وربط الإقامة بمواطن يرتزق من ظهر العمال، بأتاوات شهرية أو نسبة مئوية من إنتاج العامل قد تصل إلى ثلث الإنتاج قبل حساب أية مصاريف. ولكن قد يأتي الحظ ليلعب دوره... فيحقق له هدفاً يتمناه ويسعى لأجله! والسبب وجود مواطن شريف لا يقبل على نفسه استغلال العامل الغريب، بل يضحي بماله لإسعاد المغترب. في بلادنا ظروف فرضت علينا بقدرة قادر لأسباب لا تخفى على العقلاء، ولا بد لنا من الإشارة إليها ولو بعجالة سريعة. أولاً الوضع الدولي الطامع بثروات الوطن مقابل حماية بعض الأنظمة الفاسدة، وثانياً الأسلوب الجامد الذي فرضه رجال الدين على أبناء الأمة... الدينية أو المذهبية، بإحياء نزاعات قديمة ومن ثم إعادة صياغتها بما يتناسب مع مصالحهم، مع إثارة النعرات الطائفية، وإقناع أتباعهم بفساد العلم والعلمانية، وكل قادم من الغرب لتعارضها مع تعاليم الدين على حد قولهم، ويتجاهلون أنهم يأكلون ويلبسون ويتنقلون من مفرزات العلمانية... ثم هناك الساسة الذين يحتمون بأصحاب الأفكار المتطرفة ليتمكنوا من الحفاظ على سلطاتهم... تحت أسلوب دمج السياسة بالدين، أو الدين بالسياسة... ثم هناك أوضاع اقتصادية متردية لأسباب كثيرة أهمها الفساد الإداري والسياسي واحتكار بعض الدول الشقيقة لثرواتها وحجبها عن أشقائها... والارتباط التبعي بالدول الاستعمارية... جميع ما قلنا هي من أهم الأسباب الي قام الاغتراب على أساسها، باستثناء التجارة البينية والتي ازدهرت في الماضي السحيق وحتى اليوم. 
الأمر ينسحب على أي مكان من المحيط إلى الخليج في هذا الوطن الذي يجتمع فيه عشرات الأديان والقوميات تحت مسمى واحد... الوطن العربي... ومع ذلك تبقى النزعات قائمة بين دوله مع دول الجوار، والمقدرات تنهب بصورة مباشرة أو غير مباشرة... إما عن طريق سيطرة الدول الاستعمارية، أو الفساد الإداري أو التسلط الضريبي أو هبات بعض الحكام لحماتهم مقابل بقاء الحاكم على كرسيه... أونهب ثروات البلد وتحويلها إلى أرصدة في بنوك الدول الغربية، وبالتالي يأتي السارق ليسرق المسروق، عن طريق وضع عقوبات على الأفراد من قبل الغرب تحت مسميات مختلفة وحرمان أصحابها منها وتحليلها لأنفسهم... جميع ما سبق أورث لمجتمعاتنا الفقر والحاجة ووسع الفروق الطبقية... بحيث ظهرت فئة تتحكم بأرزاق الناس وتثرى على حسابها، وفئة أخرى تكافح، وبالكاد تحصل على لقمة العيش... وتتمثل الطبقة الأولى بالفروق الشاسعة بينها وبين عامة الشعب، ما يؤدي إلى عدم توفر فرص عمل متسارعة لتحسين أوضاع الفقراء، هذا كله أدى إلى نزوح أصحاب الشهادات العلمية والمهارات اليدوية إلى دول الغرب... أوربا وأمريكا، ومن لم يستطع، توجه إلى دول الخليج الغنية... لقربها وسهولة التعايش الاجتماعي والديني. ولا ننسى معاناة بعض الشباب الذين لجؤوا لتحسين وضعهم المادي من خلال السفر والهجرة. قد يستغرب المرء حين يرى القادمين من تلك الدول ببهارجهم، وسياراتهم الفاخرة وأموالهم الوفيرة... ما دفع بالآخرين للبحث عن أي وسيلة للحاق بهم بغض النظر عن الأثمان المادية لقيمة شراء الفيزا... وبإهمال الشهادات العلمية وتجاهلها، والعمل بمهن يدوية كالبناء والزراعة أو أشغال الطرق، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى العمل بشركات النظافة... وهناك يقع المغترب بالعديد من المشكلات، مثل عدم الاهتمام بالسكن الجيد الصحي، والرضا بالعيش كفافاً! طبعاً ومع توفر المادة من خلال الدخل الجيد في الغربة، إلا أن المغترب يلزم نفسه بالسكن الجماعي للتوفير في النفقات، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى حشر عشرة أنفار أو أكثر في غرفة واحدة... وكذلك الاقتصاد والتقتير على النفس إلى أبعد الحدود... لأجل توفير القدر الأكبر من المال وجمعه لتحسين معيشته ومعيشة أهله... على مبدأ (لن تُسأل في بلدك كيف كنت تعيش في الغربة! بل تسأل كم جمعت وماذا جلبت معك؟) ومع كل ذلك تدب الغيرة في الباقين للسفر... خاصة حين تبدأ بمشروع ما، أو تشتري سيارة أو تبدأ ببناء منزل جديد، أو إضافات على المنزل القديم... أما إن عاد المغترب دون أن يستطيع على الأقل إنجاز إحدى تلك المظاهر... سيعرض نفسه لسخرية أهل بلدته وغضب أهله، وبالطبع لن يفهمه أحد لا من أهله ولا من بيئته أو مجتمعه، ولن يُقبل أي تبريرٍ لمن يدّعي إنه عاش حياة سعيدة مرفهة أثناء اغترابه... وسيظل شعار (وستبقى غريباً)... مهما طالت به الغربة.

 

****

 

Pour acheter le dernier ouvrage littéraire publié par « elfaycal.com » dédié aux écrivains arabes participants:
« Les tranchants et ce qu’ils écrivent! : emprisonné dans un livre » veuillez télécharger le livre après achat , en suivant ce lien:
رابط شراء و تحميل كتاب « الفيصليون و ما يسطرون : سجنوه في كتاب! »
http://www.lulu.com/shop/écrivains-poètes-arabes/الفيصليون-و-ما-يسطرون-سجنوه-في-كتاب/ebook/product-24517400.html
رابط لتصفح و تحميل الملحق الشهري العددين ـ 25/ ديسمبر 2020 ـ جانفي 2021

https://fr.calameo.com/read/006233594d978f067c2c3

‎طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها لنصرة الكلمة الحرة
Pour FEUILLETER ou télécharger le supplément mensuel de "elfaycal.com" numéros 23 et 24 mois (octobre et novembre 2020
format PDF, cliquez ou copiez ces liens :
https://www.calameo.com/books/0062335945021221c6506
*****
‎ـ تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها
www.elfaycal.com
- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des 
défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce 
lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/
To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of 
freedom of expression and justice click on this 
link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
Ou vous faites un don pour aider notre continuité en allant sur le 
site : www.elfaycal.com
Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com
https://www.paypal.com/donate/?token=pqwDTCWngLxCIQVu6_VqHyE7fYwyF-rH8IwDFYS0ftIGimsEY6nhtP54l11-1AWHepi2BG&country.x=FR&locale.x=
* (الصحيفة ليست مسؤولة عن إهمال همزات القطع و الوصل و التاءات غير المنقوطة في النصوص المرسلة إليها .. أصحاب النصوص المعنية بهكذا أغلاط لغوية يتحملون

مسؤوليتهم أمام القارئ الجيد !)

آخر تعديل على الإثنين, 15 شباط/فبراير 2021

وسائط

أعمدة الفيصل

  • Prev
25 شباط/فبراير 2021

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :