wrapper

التلاتاء 12 دجنبر 2017

aps facebook     aps twitter

مختصرات :

 ـ كتب: لخضر خلفاوي | باريس

 

منذ أشهر و أسابيع و الشارع الفلسطيني العربي لا يتوقف عن الحديث فيما يخص الاتفاق الداخلي الفلسطيني بين الفصائل المتفرقة و خصوصا النزاع و الخلاف التاريخي الذي يجري بين حركتي فتح و حماس‫.‬

و ككل مرة يكون على الأقل طرف ثالث أو رابع في مفاوضات تذليل العقبات لخلاف الأخوة الفلسطينين ‫..‬ الطرف الثالث التقليدي متمثل كالعادة في الرعاية المصرية و الرابع أحيانا مباشر أو غير مباشر ممثلا بطبيعة الحال في البيت الأبيض الأمريكي مهما كانت إدارته ؛ و في الحقيقة وجوده ليس بالضرورة خدمة للمصالحة و للمصالح الفلسطينية و إنما حفاظا على مكاسب و مواقف الكيان الصهيوني في الأرض المحتلة، و عكس ما يتصوره البعض ، فإن الحضور المصري من خلال نظامها السياسي عبر الزمن لم يكن بالشكل الذي تنتظره الجماهير الشعبية، و عادة ما تكون مواقف الحكومات المصرية متناقضة مع مواقف الشارع المصري الرافض للهيمنة الصهيونية في الأراضي الفلسطينية‫.‬ مصر اليوم في وضع أمني و سياسي و اقتصادي حرج للغاية أنتجته سياسة ‫"‬ الهروب بمصر‫" إلى الأمام على أنقاض شرعيات موؤودة و أحداث دامية بعد تحريف الثورات العربية و إفشال أهدافها الحيقيقة ، و بعد تولي الجيش المصري زمام الأمور و عزل الرئيس الشرعي ‫"‬ مرسي‫"‬ من قبل قائد أركان جيشه أو وزير دفاعه الممثل في السيد ‫"‬ عبد الفتاح السيسي ‫"‬ بحجة تخوين الإخوان و اتهامهم بجرم هز استقرار مصر‫!‬ و لكي يستمد ‫"‬ عبد الفتاح السيسي‫"‬ شرعيته ‫("‬ المبنية على الانقلاب و القمع لكل ما هو ‫"‬ إخواني‫"‬ و كل ما له صلة بنظام ما قبل أحداث ‫"‬ رابعة‫"‬ ، أو ما قبل ‫"‬ مجزرة رابعة‫"‬ التي راح ضحيتها الرافضون للإنقلاب و عزل رئيس شرعي من قبل عسكر السيد السيسي‫ ، دخلت مصر منعرجا خطيرا سياسيا و أمنيا) لم يتوقف النظام الإنقلابي الجديد بعد انتخابات صورية و شكلية في التقرب من القوى الغربية العظمى أولها أمريكا " عدوة الإخوان و كل ما هو مسلم" و باقي العواصم الأوروبية ذات التأثير الدولي جيوسترتتجيا.فاستغل السيسي و الجيش المصري التحولات الإقليمية في الشرق الأوسط و استفحال و تمدد التنظيم الإرهابي الداعشي لكي يطمئن الغرب من خلال مواقف مصر الجيواستراتيجيّة للحفاظ على التوازنات الإقليمية في المنطقة و احترامها للمواثيق التاريخية و معاهدات السلام مع إسرائيل؛ أين أبدى نظام الإخوان عند استلامه الحكم نيته في إعادة النظر فيها، الشيء الذي لن تهضمه إسرائيل و لا حاميتها أمريكا، لهذا غض الطرف على إنقلاب مصر و دعم الإنقلابيين العسكريين ضد الشرعية التاريخية للشعب المصري يبقى على الوضع " الكساحي المختل " في التوازنات المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي و بالأحرى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. رغم أن الكل يعرف الإشكال التاريخي منذ مئة عام، إلا أنه يعد ثانويا مقارنة مع الإشكال القائم بين الفرقاء من" الفصائل الفلسطينية" و الحركات الوطنية ، "فتح" لا تريد أن يزاحمها أحد ـ من الفصائل الداخلية ـ في تمثيل الفلسطينين و الفصائل لا تريد من " فتح" أن تصبح لها أبوية " مطلقة " على الشعب الفلسطيني و تتفاوض باسمه مع إسرائيل من خلال أجندات أمريكية غربية . لهذا ظلت فتح عبر كل الأزمنة مصدر ضغط و لوي الذراع من طرف القوى الاستعمارية الكبرى ‬، و منه فإن فتح بقادتها تضغط على الفصائل و المعارضة الفلسطينية بكل أشكالها ، مسلحة كانت أو غير مسلحة ‫! و ما عزل ‫"‬ الجنرال العربي الوحيد الذي لم يقهر‫"‬ ألا و هو الراحل " ياسر عرفات " في أيامه الأخيرة سياسيا و دوليا من قبل بوش ـ و شارون " الولايات و إسرائيل "إلى غاية تسميمه و القضاء عليه في إقامته الجبرية و فرض "محمود عباس" كبديل و كممثل السلطة و شريك مفضل للحوار مع إسرائيل و أمريكا لدليل على أن فتح ‬سلطة ـ رسمية‫"‬ مفروضة على الشعب الفلسطيني من قبل أمريكا و إسرائيل و مطالبة بالضغط على حماس و الجهاد الإسلامي و كل فصائل المقاومة التي لا ترى خيارا للدفاع عن مصالح الشعب و كرامته عدا المقاومة المسلحة حتى النصر أو الاستشهاد ، و لكم في الدموع المنهمرة لـ ‫"‬ محمود عباس‫"‬ حزنا على رحيل صديقه السفاح الصهيوني المجرم ‫"‬ شمعون بيريز‫"‬ لدليل على وفاء و انسجام ‫"‬ محمود عباس‫"‬ مع مخططات و "خارطات الطُرُوقات" المفروضة من قبل الولايات المتحدة لصالح الكيان و ضد مبدأ تقرير المصير العادل للشعب الفلسطيني‫!‬
‎فالتجربة أثبتت تاريخيا بدءا من مفاوضات ‫"‬ مدريد‫"‬ إلى غاية ‫"‬ أوسلو‫"‬ ، حيث لم يستفد منها الشعب الفلسطيني في قضيته عدا مضاعفة عمليات الاستيطان و الجدار العنصري النازي الفاصل و اغتصاب ما تبقى من الأراضي الفلسطينية و تضييق الخناق أكثر فأكثر‫..‬ إسرائيل ، أمريكا و ذيول الحلفاء يضغطون على ‫"‬السلطة الفتحاوية‫"‬ أو ما يسمى بالسلطة الفلسطينية و هذه الأخيرة تضغط و تلوي ذراع ‫"‬ حماس‫"‬ في قطاع غزة لتمارس بدورها سياسة الخنق و التجويع حتى تدخل في بيت الطاعة ‫"‬ الفتحاوية‫".‬ للتذكير في جانفي 2006 فازت حماس في التشريعيات الفلسطينية بـ 76 مقعدا مقابل 43 مقعدا لحركة فتح و أقيمت الدنيا في صالونات " فتح " و في العواصم الغربية و لم تقعد و سببه أن الشعب الفلسطيني اختار عكس كل التوقعات بديمقراطية ـ و بمقياس و معايير أوروبية ـ تنظيما غير تنظيم فتح، فتقرر ‫"‬ مقاطعة‫"‬ حركة حماس المتهمة بالارهاب من قبل أصدقاء إسرائيل من الغرب و العرب و رفضها رغم أنها أُنتخبت كممثلة بأغلبية للشعب الفلسطيني ، و هدد الشعب الفلسطيني في قوته و حياته و أمنه و تم ابتزازه و تهديده بالتجويع أكثر إذا لم يتبرأ ممن انتخبهم بكل حرية و شفافية، بل لعبت ‫"‬ فتح ‫"‬ دورا فاعلا و فعالا في تحريض الدول و العواصم الغربية و العربية لاستمرار حصار شرعية حركة ‫"‬ حماس‫".‬
‎الذي يحرجني دائما و بشكل مقلق في القضية الفلسطينية ليس ظاهرة انبطاح العرب الطبيعي أمام إملاءات الهيمنة الأمريكية و ليس تآمر بعض الدول العربية الصديقة للكيان الصهيوني و ليس العلم الإسرائيلي الذي يرفرف خفاقا في بعض الدول العربية و إنما الذي يقلقني بشكل رهيب هذه التناحرات الداخلية السياسية و العسكرية بين الأخوة الفلسطينيين ، و غالبا ما تنجح عمليات الاختراق من قبل العدو منها المخابرات الإسرائيلية و الأمريكية و الإيقاع بين هذه الأطراف و جرها إلى ساحة المواجهة و تفكيك الوحدة الوطنية ‫..‬ لا يمكن للقضية الفلسطينية أن تنتصر في ضوء الانقسامات المعروفة و المتجددة ‫..‬ توحيد الصف و تجاوز كل الخلافات الداخلية ليس من صالح ‫"‬ الكيان الصهيوني‫"‬ و أتباعه من الحلفاء و الداعمين لبقائه في المنطقة ‫.‬ فلا عجبا إن نلحظ في الأيام الأخيرة ‫"‬ فزورة‫"‬ أو أحجية تبادل إطلاق النار بين جيش الكيان الصهيوني و الجناح المسلح لحماس في غزة ، و عمليات القصف و اعتداءات المستوطنين المتزامنة مع حديث حكومة موحدة ، أو حكومة الوفاق و التعثرات و الصعاب التي تواجهها مسألة حسم الخلاف بشكل جذري و توحيد بشكل مطلق و دائم للصف الفلسطيني‫.‬ الشارع الفلسطيني بشكل خاص متلهف و مرتاح من خلال تتبعه لعملية المفاوضات بين ‫"‬ فتح و حماس‫"‬ و يبني آمالا كبيرة يتوخى منها زوال كل العقبات و تحسين الظروف القاهرة التي تعيشها غزة شعبا و مؤسساتا نتيجة الحصار المضروب من قبل ‫"‬ إسرائيل و أيضا من قبل سلطة محمود عباس‫"‬ ‫!‬لكن حتى و لو أتهمت بالتشاؤمية و بالتثبيط أو ربما بزرع الفتنة بين الإخوان ‫(‬الإخوان هنا أقصد بها الأشقاء ، و ليس إخوان حسن البنا‫!)‬ في فلسطين و إلى غير ذلك من الاتهامات ، فإني لا أثق في هذه الاسطوانة القديمة الحديثة التي يجري تسويقها للشارع العربي الفلسطيني حتى و لو قبلت ‫"‬حماس‫"‬ و باقي الفرقاء بكل شروط السلطة الفتحاوية ، فإسرائيل و أمريكا لن يقبلوا بهكذا فصائل و هي ترفض أن تتنازل عن حق المقاومة و متمسكة بحمل السلاح ضد الكيان‫.‬ تستطيع حركة ‫"‬فتح‫"‬ أن تكتسب شرعية شعبية واسعة فلسطينيا و عربيا و دوليا، إذا هددت المصالح الصهيونية الأمريكية و خيرت ‫"‬ السلاح و المقاومة ‫"‬ إلى جانب باقي الفصائل المرابطة ضد الكيان الصهيوني، ربما سيفهم باقي العالم أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة أو الشهادة أهون من سلطة و دولة ‫"‬ افتراضية‫"‬ لا سلطة لها و لا سيادة عدا في المحافل الدولية التمويهية من أجل إبقاء الحال على حاله ، خصوصا و نحن مهددون بتضييع ‫"‬ القدس ‫"‬ إذا حقق ترامب أحلامه‫..‬ يكفينا تضييع وقت يا إخوان‫..‬ انتظروا ـ للأيف ـ أخبار فض الاتفاق بين حماس و فتح و سوف تتهم ‫"‬ حماس‫"‬ ثانية داخليا بعرقلة عملية السلام و برفضها للوحدة الوطنية الفلسطينية، و نخشى أن يفتى بقتال كل ما هو ‫"‬ حماسي ‫"‬ أو ‫"‬ حمساوي‫"‬ بدلا من قتال إسرائيل‫.‬ آخر الكلام‫:‬ السلطة و الفصائل و كل القوى الفلسطينية ستواجه امتحانا تاريخيا عسيرا في الأيام المقبلة ، خصوصا إذا اعترف ‫"‬ ترامب‫"‬ بالقدس كعاصمة لإسرائيل يوم الأربعاء المقبل ‫!‬

ـ مدير تحرير " الفيصل".

ـــــــ

 

‎طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة : https://www.facebook.com/khelfaoui2/
- Pour visiter notre page FB, cliquez sur ce lien:

آخر تعديل على الخميس, 07 كانون1/ديسمبر 2017

وسائط

أعمدة الفيصل

  • Prev

سبر الآراء - Sondage

ما رأيك في الموقع ؟ Votre avis sur le site web

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :