wrapper

الجمعة 16 نونبر 2018

aps facebook     aps twitter

مختصرات :

 ـ كتب: لخضر خلفاوي | باريس*

منذ أيام مررت  بشارع من شوارع مدينتي الصغيرة الهادئة و أنا متجه إلى وجهة بغرض التسوق ، فلاحظت  إعلانا ملصقا على الجدران و أعمدة الإنارة العمومية و مواقف الحافلات..   موزع في أماكن متباعدة من تلك المنطقة الآهلة  ..

إنه بحث في فائدة المفقودين. المفقود يُدعى "ماكس"  و تاريخ  إعلان البحث عنه مؤرخ في الـ 20 من الشهر الحالي ( أكتوبر) ، من المؤسف جدا أن " ماكس" المفقود هو " رضيع" عمره ستون يوما، ,أشقر  يميل إلى الحمرة و "مُنمْرَنْ".. صَعُبَ عليّ حال  و وضع الطفل " ماكس" المسكين، و قد ذكرني  بأسى و أسف شديد بـ "الطائر نزار" قطنا الأخير المختفي منذ أسابيع  الذي لا يكبر "ماكس" كثيرا .. كنت أتساءل في كل مرة: هل  سبب هذه الاختفاءات ازدياد في الآونة الأخيرة نسبة القادمين " الصينيين"  و استقرارهم بمنطقتنا (من ضواحي باريس الجنوبية)،، لأن منذ فترة و اختفاء القطط بشكل ملفت يجعلني دائما أكرر طرح هذا السؤال التشكيكي، بحكم أن الجنس ـ الإنساني ـ  الأصفر  معروف هنا أنه من آكلي القطط و الكلاب دون أي طابو أو حرج! 

البحث عن الحيوانات المفقودة هنا في فرنسا و في باقي الدول الغربية هو سلوك معتاد عليه و عمليات البحث المستمرة و طرق الأبواب كلها من بينها العيادات البيطرية و   جمعيات و مؤسسات حماية " الحويانات من أجل إيجاد حيوان أليف مفقود، .. و قد تُعرض في بعض الحالات مبالغا خيالية كمكافأة لمن يجد الحيوان المفقود، رغم أن المكافأة قد تفوق ثمن الحيوان المفقود بأضعاف مضاعفة، و ذلك لأن القيمة  المعنوية لذلك الحيوان لدى أصحابه  لا تقدّر بثمن، كالألفة التي تنشأ بين أفراد الأسرة و أطفالهم مع ذلك الحيوان لمدة زمنية معتبرة، فبمجرد اختفاء هذا الحيوان قد يحدث شرخا معنويا و نفسيا لدى أصحابه من الأطفال و حتى الكبار القريبين  من ذلك الحيوان المختفي و المفقود، و  قد تتعقّد الوضعية النفسية لدى بعض الأطفال و تنعكس عليهم سلبا في سلوكهم الأسري و الدراسي مما يتحتم على الأولياء على أخذ الطفل المتضرر إلى الطبيب النفساني لمعالجة صدمة الفقد للحيوان، و يتم ذلك في أكثر من حصة نفسية لاستعادة اتزان ر تناسق البناء العاطفي النفسي للطفل المتعلق إحساسيا بالحيوان المفقود.  لهذه الأسباب تكون المكافأة لاستعادة و إيجاد حيوان أو كلب مفقود تفوق قيمته بكثير.  هذا عن الحيوان في أوروبا و العالم الغربي، لا أحدثكم عن الإنسان، و عندما يختفي طفل أو يعلن في " الخط الأخضر الوطني " اختفاء و فقدان طفل قاصر، يدكون الدنيا دكا، و تطير طائرات الهيلوكبتر و تتحرك مدرعات و مركبات الدرك و الشرطة و تبث في القنوات السمعية البصرية و المكتوبة تفاصيل الحادثة و تدوم المتابعة و التحسيس المدني لطلب المساعدة ؛ الكل  يبحث في كل اتجاه و في كل مكان من أجل إيجاد الطقل القاصر المفقود !، 

ـ كما يعلم الجميع أن الجزائر مرت في الألفية الماضية بأصعب فترة أمنية حرجة بعد الاستقلال و المتعلقة بالعشرية الدموية السوداء التي حصدت مئات الآلاف من الضحايا و الأبرياء  و صنعت بذلك "صنم المأساة الوطنية المقيت" الذي لم تنسف بعد نتائجه و تنسى جراحه رغم المساعي الجبارة للمخلصين الذين ساهموا في تكريس الاستفتاء الشعبي الذي أقر بالوفاق و المصالحة الوطنية و قلب الصفحة الدموية العنيفة التي دفّعت الجزائر غاليا!.  إلا أن تفصيلا لم يجعل هذه الصفحة مقلوبة و مطوية بشكل نهائي و هي قضية ما بين الـ 6000 و الـ 7000 مفقود و الذين لم تُعطَ لأهليهم أي معلومة عن تواجد " جثثهم" ! بوتفليقة في عهدته الأولى و أمام احتجاجات و مطالب الأسر و العائلات بإظهار حقيقة ما جرى للآلاف من المختطفين و المفقودين من قبل قوات الأمن و الجماعات المسلحة، ردّ بسخرية و بلكنة جزائرية " المفقودينْ ما هُومشْ في جيبي !"؛ يعني بحكم أنه كان غائبا و بمنأى عن الصراع الدموي  و أوتي به من قبل نفس الجنرالات التي أضرمت في كل يابس و أخضر نار الفتنة ليحكم الجزائر بعد زروال . فإنه كان  عاجزا على الرد و ليست لديه أي قدرة أو سلطة أوصلاحية لإعطاء إجابة  ـ رسمية ـ و تحديد مكان تواجد جثث " الفئران " التي  تم اختطافها في ظروف غامضة و اعتقالها في  أماكن ـ غير معلنة ـ بوجهات مجهولة من طرف عناصر  التنظيمين  المتطاحنين ( أمن  و جماعات مسلحة ترهيبية) قبل إعلان قانون الوفاق و المصالحة.! الآن لا يمكن إعادة طرح السؤال علي الرنفس الرئيس و لا استجوبه و لا مطالبته بحقيقة تواجد آلاف المفقودين ـ قسرا ـ من الجزائرين، بحكم أن الرئيس هو نفسه اختطفه المرض منذ سنوات و هو في تعداد المفقودين و المرض غيّبه إكلينيكيا و عقليا و جعله لا يستطيع حتى إدخال ـ يده في جيبه تخرج بقائمة بيضاء فيها عناوين و أسماء المفقودين ـ ! اسألوا الجنرالين " نزار و العربي بلخير "، اعتقد هذا الأخير انتقل إلى ر……ة ربه و  الآخر ما زال ينتظر!. 

  لو كان بمقدور الزمن العودة إلى الوراء لتمنى هؤلاء الذين تم اختطافهم دون بينة و لا وجه حق أن يكونوا قططا  في أوروبا مثل " ماكس" وربما تبعهم أيضا  القط "مِشْمِشْ" و كل سلالته و تركوا البلد للجنرالات السفاحين و مرتزقة العنف و الحرب  و أبنائهم و زمرهم على أشكال جماعة " وجدة " و  " شكيب و بو شارب و "رمعون شالوم بن غبريط" و ربراب و حداد و "عمار بو الزّوَرّ"!

* ـ مدير التحرير مسؤؤل المشر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

****

طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها إن كنتم من ناصري الكلمة الحرة و العدل:

: https://www.facebook.com/khelfaoui2/

@elfaycalnews

instagram: journalelfaycal

- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des défendeurs de la liberté d'expression et la justice  cliquez sur ce lien:

آخر تعديل على الثلاثاء, 30 تشرين1/أكتوير 2018

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :