wrapper

الأربعاء 20 مارس 2019

aps facebook     aps twitter

مختصرات :

*لخضر خلفاوي ـ باريس 

 

"عَيَّاشْ" لغويا له جملة من المرادفات: منها  الكثير العيش، الذي يُعين الآخرين في عيشهم، أو قد يكون مجازا ـ محبا للسرور و المرح و هي كما تقول المعاجم " اللا غبريطية " الرمعونية  الأعجمية صيغة مبالغة لـ " عائش" و العائش هو من يعيش حياة هنيئة سعيدة .. لكن سوف تكتشفون من خلال هذا المقال أن الجزائر  كدولة مؤسسات أعطت معنى آخرا نقيضا لكل ما تفضلت به لغة الضاد الجميلة.


في الجزائر " العزة و  الكرامة" ـ تاع أولاد " الهَرْمَه" ـ  الذين يحكومونها لإنقاذ حياة مواطن سقط في بئر تستلزم أكثر من 10 أيام و أكثر من 216 ساعة عمل و جهد كل الأجهزة المختصة، ـ لا أتحدث  هنا عن "الهَرِمة " كلبؤة، ولا أصفهم بالكلاب لأن حتى الكلاب أشرف منهم و تستخدم في كثير من الأحيان في إنقاد أشخاص إثر الكوارث و الزلازل! مهما تكون خلفيات السقوط و ملاباساتها ـ 

  و لأن بالتجربة المريرة الأخيرة التي شكلت وصمة عار على جبين دولة  شبيهة بالدول التخلُّفية " الموزية "!.  و لو أنها عاجزة على انتاج أتفه المنتوجات الفلاحية و هي  "البطاطس" بالكمية التي تؤمن لنا الاكتفاء الذاتي ، فما بالكم من إنتاج  " الموز"! جثة المواطن "عياش محجوبي" ضحية ( حيا و ميتا )  لوطن تحكمه عصابات حكومية موزعة تقريبا على أغلب جهات الوطن و هي  متعاقبة منذ رحيل " هواري بومدين " ، حكومات مستهترة بحياة و كرامة مواطنيها. و هكذا  أعلن رسميا عن وفاة " عياش"  السبت الماضي بـ"أم الشمل" التباعة لبلدية الحوامد جنوب ولاية المسيلة ( الجزائر).

إن هذه الحادثة " الشبيهة بسورياليات أفلام الخيال أو الرعب" تأخد طابعا واقعيا كابوسيا بالنسبة لعائلة الضحية و الضحية في حد ذاتها قبل توديع الحياة، حيث ظل يطلب النجدة و يصرخ إلى آخر رمق فيقبره استهتار دولة كاملة و عجزها على إنقاذ مواطن معلوم في وضعية معلومة ؛ كان يجب  فقط استخدام العقل و الإمكانات الحديثة لكسب الوقت و السرعة في تنفيذ عملية إخراج مواطن من عمق بئر أو "ماسورة حديدية "  يبلغ قطرها 30 سم و طولها 26 مترا فلا يمكن في أي حال من الأحوال أن يكون عمق و طول البئر ذريعة للتسليم بوفاة مواطن في القرن الحالي؛ إلا إذا كانت حياة المواطنين لا تمثل أى شيء بنسبة لنظام يسعى على إبقاء أنفاس اصطناعية لـ" مومياء " محنطة ضد إرادتها   طيلة أكثر من عهدة رئاسية لتُمرّر بإسمها  كل المشاريع التآمرية التخريبية ضد مصلحة المواطنين و البلد في صالح جماعات ضغط و تطاحن سياسي ـ حزبي ـ عسكري ـ أمني ـ منذ وعكة " بوتفليقة" الصحية و جلطته الدماغية التي أردته شبيها بالميت الحي !  "البوعزيزي " في تونس ساقه الظلم و الجبروت و قهر الفقر إلى حرق نفسه فغيّر تاريخ بلاده و أُضطرّ " بن علي و عائلته الفاسدة " على الهرب و مغادرة البلاد، في الجزائر عشرات من أضرموا أنفسهم في كثير من جهات الوطن  و قدموها قربانا للهيب اليأس و الإحباط و مئات من رموا أنفسهم في البحر و غرقوا  و هم باحثين قانطين  عن الكرامة و العزة في الضفة الأخرى من المتوسط و لم تُحرك ساكنا من إصرار نظام فاسد في البقاء و التعنت في سياساته التخريبية للإقتصاد و النمو و للتنمية الاجتماعية الشاملة!  لم يعد للمواطن الجزائري أي قيمة لدى هذا النظام " البوتفليقي ، الربراربي ، الشكيبي ، الحدادي ، الهاملي ، و القائمة  طويلة ". أن ترمي نفسك في البئر أو البحر أو تأكلك النار فهذا شأنك إن كنت مواطنا في بلد " العزة و الكرامة" ( افتراضا في الحملات الإنتخابية ) ! في عهد " الموميائي" للجزائر،  جزائر القرن الحالي تقام الدنيا و تُقعد من طرف مسؤولين كبار في الدولة من أجل " ثدي" تمثال حجري وضعه المستعمر شوه من قبل مختل عقليا بسبب التهميش الاجتماعي و الظروف الصعبة  و لا نكترث لحادث الموت البطيء لمواطن مكث في البئر يعد سكرات المنية خلال ستة أيام و لا حياة لمن تنادي لوزرائنا و مسؤولينا  الكبار في الوضاعة و ضعف المستوى الحضاري و الإنساني و الأخلاقي؛ لأن كرامة مواطن و حياته من كرامة و حياة وطن! يبدو أن وزير الثقافة و رئيس الحكومة مشغولان بقضية أهم و هي "طبق الكسكي"، الأول يشدد و يؤكد على تقديم ملفا لليونسكو  يطلب فيه اعتماد " الكسكي المغاربي  كتراث عالمي لا مادي "  و الثاني يريد أن يقحمنا في مهاترات أخرى مع الأشقاء في المغرب  و يفتح حربا كلامية و إعلامية و ربما سياسية ضراطية بسبب  " الكسكسي"  و حسب الوزير الجزائري لا يجب على المغرب أن يحتكر و يكتسح ِ و الأسواق و المطاعم العالمية بكُسْكُسِيِّهِ و أن للكسكسي الجزائري الأحقية في فرض وجوده و المنافسة. في القرن الماضي انتهت  حرب النجوم و و الفضاء  بين الولايات المتحدة الأمريكية و دخل الجميع في وفاق علمي نتج عنه بناء قاعدة فضائية بمختبراتها تضم الأمم المتقدمة في علم الفضاء؛ و  بدايات هذا القرن يفتح أويحيى و نظرائه حرب " الكسكسي بكل توابل التخلف و الاستهتار و الاستخفاف بالعقول  ، في حين يموت ببطء مواطن بسيط  و تمكث جثته  خلال  9 أيام بلياليها المعدودات دون استحياء أو يرتد طرف لدى هؤلاء الأوصياء على الشعب .. حسبنا الله و نعم الوكيل فيكم يا سفهاء القوم.. 

و عليه ليس لدينا ما نختتم به مقالنا هذا إلا نكتة "فايسبوكة" جديرة بالقراءة و التمعّن من باب السخرية من واقع المواطن الجزائري و العربي ككل:" تخيّل عزيزي القارئ نفسك تذهب للسعودية  و توافيك المنية هناك على أرضها، و يتم دفنك و بعد زمن تتحلل جثتك و تتحول إلى بترول، ثم تُصدر ( و أنت على هيئة بترول خام ) إلى أمريكا ، ثم تستوردك "الصين"  و تكررك و تصنعك على شكل حذاء بلاستيكي  لتعيدك إلى الجزائر ثانية و يتم سرقتك  من على عتبة مسجد  من المساجد؟!!"  هكذا هي جزائر اليوم كما يقال المثل المحلي "عيش تشوف!"الذي يبدو أن  معناه هو "عيش تشوف الموت  ليبقى لهم الوطن و ليس عيش تشوف الحياة !" 

 ـــــــ

طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها إن كنتم من ناصري الكلمة الحرة و العدل:

: https://www.facebook.com/khelfaoui2/

@elfaycalnews

instagram: journalelfaycal

ـ  أو تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها

www.elfaycal.com

- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des défendeurs de la liberté d'expression et la justice  cliquez sur ce lien: : https://www.facebook.com/khelfaoui2/

To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of freedom of expression and justice click on this link:  https://www.facebook.com/khelfaoui2/

Ou vous faites  un don pour aider notre continuité en allant  sur le site : www.elfaycal.com

Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :