wrapper

التلاتاء 20 أبريل 2021

مختصرات :

 عبد الكريم ساورة*


هانحن كل يوم نتعلم كيف نواجه قسوة الحياة، الأحزان تدق أبوابنا بسخرية ناعمة، نحاول أن نعطيها بالظهر فلا نستطيع، وقد لا نجد سوى سلاح الشكوى والبكاء كملاذ أخير، لقد تدربنا خلال كل هذه السنوات كيف نواجه الموت، فكيف لانستطيع أن نوقف سهام الأحزان، إنها أصغر من أن تجعلنا أذلاء في لحظة كسوف القمر.


في إحدى الليالي وأنا أقرأ كالعادة إحدى الروايات الساخنة في قضية الرب، توقفت كثيرا عند هذه الجملة المفعمة بالمعاني حيت يجيب الأستاذ إحدى الطالبات بالقول : " أنظري إلى التاريخ، راقبي الحياة، إنها نشأت من البساطة واتجهت نحو التعقيد " .
نعم نحو التعقيد الذي اتخذه الإنسان أسلوبا في الحياة، بل أكثر من أسلوب بل كعقيدة جديدة وذلك من أجل أن يغذي بها غرائزه المضطربة ، وكل مايجعله متفوقا على المخلوقات التي تشبهه والتي لاتشبهه، وهذه هي حيلة الإنسان منذ أن ظهر على هذا الكوكب، فهو في كل مناسبة يبحث عن طريقة أو أسلوب لمقاومة الطبيعة والضجر فلايجد من وسيلة فعالة وممتعة من غير تعقيد الحلول، إن الحل يقتل شغف الإنسان وعبقريته.
في بعض اللحظات يشعر الإنسان بالإضطراب لأسباب واهية وغير مفهومة، فلايعرف ماذا يفعل بنفسه، وقد يدفعه الشعور باللاجدوى من الحياة، فتصبح في عينيه لاتساوي شيئا، وقد يفكر في لحظة انحباس عاطفي إلى قتل نفسه بنفسه، ونسمي العملية بعد فوات الآوان انتحارا، هل عرف الإنسان يوما لماذا ينتحر؟
إن فعل الإنتحار الذي يُقْبِلُ عليه المرء بإرادته الحرة بعد تفكير طويل هو هروب منهجي نحو التعقيد، إنه يرفض نظام الأشياء ومصالحة الوجود، إن الإنسان بطبعه القاسي والأناني والعبقري يرفض التصالح مع الله، إنه يجد ملكاته وإنجازاته المثيرة، بل أكثر من ذلك لذته المتعالية، في خصامه الدائم مع الله.
فالإنسان مفتون بنفسه، يشعر بغربة دائمة، إنها غربة الروح، هذه الروح التي لازالت تقلقه، فهو منذ زمن بعيد لازال يبحث ويبحث في كل شقوق الأرض والسماء عن تفسير منطقي لهذه الروح، فلا يعثر على إجابة تطفئ ظمـأه، فيشعر بالقلق الشديد وتلفه غربة وتيه كبيرين فيهرب بنفسه مسافات طويلة نحو المجهول، أي نحو اللاعودة ، وهنا يختار عن طواعية الركوب في سفينة التعقيد التي سوف تبحر به في أي مكان ..
هاهو الأنسان بعد تجربة طويلة وهو يعارك الحياة، وفي كل مرة يصاب بنزيف حاد ولايستسلم، ولماذا لانقول إنه يرفض الاستسلام من منطق أنه سيد الكون، إنه يحاول بكل الوسائل أن يجد جوابا شافيا عن سر وجوده، هل هو موجود بالصدفة أم أن وراءه حكاية عجيبة ؟ وليس جديدا على هذا الإنسان أن قوته الحقيقة في هذا الكون الغامض هو طرح السؤال تلو السؤال ببلاغة وتبصر وجرأة، وهاهو يميل من تلقاء نفسه إلى زوايا التعقيد حتى لايعثر على الإجابات المطلوبة .
إنه يمارس كل أشكال العنف، على الطبيعة، وعلى الموجودات الأخرى، وفي لحظة انتقام من نفسه، يفعل كل شيء من أجل أن يعاقب نفسه إنه شكل من أشكال الحضور المبالغ للذات، وعندما يصاب بالتعب الشديد ويفقد السيطرة عل نفسه يبدأ يفكر في تدمير نفسه بعد أن عمل ببراعة على تدمير كل شيء، الإنسان عدو نفسه، إنه واحد من أهم الابتكارات العظيمة التي يظل يفتخر بها دون توقف، وكم يختار باطمئنان كبير أن لايكون تحت رحمة أحد، وكم يفضل باحترام كبير أن يكون تحت رحمة الحمير بدل رحمة الرب.
يالها من خدعة تجعله في منأى عن كل محاسبة، الإنسان ذكي بطبعه ، وكم يحاول بكل الوسائل أن يتخلص من أعباء المراقبة التي قد تحاصر طوفان غرائزه المشتعلة، إنه يتسلل بمكر وحيلة من منطقة الله المحفوفة بقوانين العقاب إلى منطقة المباح المتكرر.
هاهو الإنسان من جديد، وبأكثر من معادلة رياضية يقدم نفسه أنه الكائن الوحيد الذي لديه حق وراثة الأرض ومشتقاتها، فهو يرفض أن يتخلى عن كل إنتماء لهذه الأرض، وعن كل لحظة حياة، لحظة مسامرة، إنه يقتحم كل المناطق المحرمة من أجل أن يظل حيا ثابتا كشجرة الخلد، إنه يرفض الخضوع المبتكر والذي صنعته الأسطورة عبر سنوات، إنه يرفض بكل ما أوتي من جنون أسطورة الموت، إنه يعرف بالحدس والعبرة والتجربة والعلم أن الموتى لا يعودون مرة ثانية، ولهذا عليه أن يخوض كل أشكال الصراع من أجل البقاء، وهو يغني ويرقص رقصته المفضلة، وهنا تكمن عبقريته الفذة.

ـ *كاتب و مبدع مغربي

 

*****

 

 

Pour acheter le dernier ouvrage littéraire publié par « elfaycal.com » dédié aux écrivains arabes participants:
« Les tranchants et ce qu’ils écrivent! : emprisonné dans un livre » veuillez télécharger le livre après achat , en suivant ce lien:
رابط شراء و تحميل كتاب « الفيصليون و ما يسطرون : سجنوه في كتاب! »
http://www.lulu.com/shop/écrivains-poètes-arabes/الفيصليون-و-ما-يسطرون-سجنوه-في-كتاب/ebook/product-24517400.html
رابط لتصفح و تحميل الملحق الشهري العددين ـ 27/ ـ28 فيفري مارس 2021 ـ

https://fr.calameo.com/read/00623359483d1f3663339
https://www.calameo.com/books/00623359483d1f3663339

‎طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها لنصرة الكلمة الحرة
Pour FEUILLETER ou télécharger le supplément mensuel de "elfaycal.com" numéros 27 et 28 mois (février et mars 2021
format PDF, cliquez ou copiez ces liens :
https://fr.calameo.com/read/00623359483d1f3663339
https://www.calameo.com/books/00623359483d1f3663339
*****
أرشيف صور نصوص في فيديو نشرت في صحيفة "الفيصل
archive d'affiches-articles visualisé d' "elfaycal (vidéo) lien الرابط
https://www.youtube.com/watch?v=B92-d7N_CK0&feature=youtu.be

‎ـ تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها
www.elfaycal.com
- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des 
défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce 
lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/
To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of 
freedom of expression and justice click on this 
link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
Ou vous faites un don pour aider notre continuité en allant sur le 
site : www.elfaycal.com
Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com
https://www.paypal.com/donate/?token=pqwDTCWngLxCIQVu6_VqHyE7fYwyF-rH8IwDFYS0ftIGimsEY6nhtP54l11-1AWHepi2BG&country.x=FR&locale.x=
* (الصحيفة ليست مسؤولة عن إهمال همزات القطع و الوصل و التاءات غير المنقوطة في النصوص المرسلة إليها .. أصحاب النصوص المعنية بهكذا أغلاط لغوية يتحملون

مسؤوليتهم أمام القارئ الجيد !)

آخر تعديل على الإثنين, 08 آذار/مارس 2021

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :