wrapper

السبت 21 سبتمبر 2019

مختصرات :

د . أحمد القيسي

يعتبر التضليل الإعلامي هو أحد وسائل وأساليب الحرب النفسية ضمن الحرب الإعلامية .. والتضليل الإعلامي هو ليس مجرد أكاذيب يجري نشرها .. لا بل هو فن وعلم ليس بمتناول أيٍ كان .. وهذا الفن والعلم له علومه وقواعده وله أساتذته وكهنته والمبدعين له و مطابخ تعمل على أعدادهم ليل نهار وفق صيغ وألوان وطعم خاص يعد للذين يودون أعطاهم هذا الطبخ ويتذوقوه في الأوقات والظروف المناسبة وحجمها وما يصل إلى المستهدفين المعنيين بهذا بكل سلاسة ..! 

كما أنه جزء من الحرب الإعلامية كونه يمتاز بنشر وبث المعلومات والأفكار المغلوطة والمغلفة عن عمد وسابق تصور وتصميم لخلق واقع مزيف ومعلوم يغرق به المجتمع المستهدف أو دولة من الدول لحجب ما يدور من حوله من أحداث ووقائع لا يراد له الأطلاع عليها ومعرفة الحقائق .. تلعب وسائل الإعلام دوراً هاماً في أيصال المعلومة إلى المتلقي المتابع لتلك أنواع الوسائل الإعلامية .. إذا لا يمكن الوسيلة الإعلامية أن تكون هادمة وخطرة على الوعي العام للمستقبل إلا إذا قصد القائم بالعملية الإعلامية ممارسة التضليل أو العبث بالمحتوى ( الرسالة ) وتوجيهها بطريقة وصيغة ممنهجة لخدمة أهداف وبذلك تنحرف عن المصلحة العامة إلى أخرى ضيقة وهكذا هو التضليل الإعلامي في الواقع يستهدف الحصول على نتائج متضاربة مع الحقيقة .. وتكوين واقع محدد في ذهن المتلقي وربما يؤرخ الكثير من المنظرين لذلك التضليل بوقائع ملموسة مثلما حدث في معارك النورماندي في الحرب العالمية الثانية والتي تم فيها دس كم هائل من معلومات محددة مغلوطة ومطلوب إيصالها إلى الطرف المستهدف في هذه العملية أتجهت بالحرب إلى لخدمة الحلفاء في النهاية .. هنا الواقع العسكري يتطلب توجيهاً للإعلام لتحقيق أهداف المنشودة يتطلب توجيهها لذلك لتحقيق أهداف عسكرية وأمنية وسياسية وأقتصادية تعتبر من الأعصاب الحية لديهم وهي المبتغاة ..!
وفي الواقع على الصعيد المدني الإجتماعي ذلك فالتضليل يؤسس لواقع يختلف عن الحقيقة والواقع .. فالتضليل في وجهه الآخر هو :
عملية التزوير والتحريف والتغالض وعكس الأمور والحقائق إلى غير وجهتها الحقيقية .. بل هو بحد ذاته صناعة للكذب والتضليل وله عدة صور قائم عليها ويلعب بها في قلب الحقائق وأعتمادها وأغماسها بالكذب الذي ليس له علاقة بالحدث وما يجري على الواقع .. هنا يلعب الإعلام دوراً هاماً في حياة الأمم ليس في نقل الأخبار والأحداث فقط .. وأنما في صياغة وتحديد توجهات الرأي العام ومن هنا يصبح التضليل الإعلامي الذي يمارسه المخضرمون في الإعلام ومحطاتهم المنتشرة في كل ارجاء المعمورة وعلى كل المستويات بمثابة حرب نفسية تمارس بحق المتلقي لإحداث تغييرات في ما يدور من حوله ويعيشه لتترك أكبر قدر من التأثير السلبي .
ولعل الكثير منا من سمع هذا النوع من العبارات في الماضي القريب .. ونحن في زمن الأنكشاف المعلوماتي لا شيء يمكن أخفائه في عصر الصورة وتمرير الكذب بات شيء يمكن أن نتحكم به وفق مانريد نحن والقائم بالعملية الإتصالية وهذا كله يكون وفق أساليب وخطط ومعدات معدة ومدروسة مسبقاً لإحداث تغير على الساحة نطلق عليها ب :
أساليب وتقنيات التضليل الإعلامي .. لتأتي ونتعرف على ماهية هذه الأساليب والتقنيات التضليل الإعلامي لنراه أنه :
هو الأساليب أو الطرق والمناهج المعتمدة لتضليل الطرف المستهدف المراد التحرك عليه لإحداث إرباك وتغيير في كم المعلومات التي في ذهنه من الحقائق وقلبها إلى وجه آخر متضارب وفق هذه الطرق والأساليب المستخدمة إتجاه الطرف المستهدف .
وأما التقنيات : فهي التكتيكات الفنية والعلمية لتطبيق الأساليب وهنا والأمان متداخلان كثيراً ..!
دعونا نبين الأساليب وماهي :
أولاً .. أسلوب الكتم والتكتيم أو الحجب ..!
_ التجاهل التام وعدم التطرق لأحداث ميدانية أو سياسية
او وأقتصادية...ألخ والتعامل مع هكذا نوع من المعلومات
وكأنها لم تكن أصلاً .
_ قطع أي أمكانية لنشر معلومات أو لحرية العمل الصحفي .
_ عدم أعضاء أية فرصة لتصوير عمل يشير إلى كشف
الحقيقة ومنع التجمهر وأقتراب الصحافة من موقع الحدث
_ السيطرة على جميع وسائل الإعلام التي تعمل على ذلك
بعدم نشر أي شيء .
_ منع نشر أية معلومات تحت طائلة المسؤولية القضائية
وتحت ذريعة الأمن القومي .
_ منع الأشخاص من الشهود والذين شاهدوا الحدث بما وقع
وحدث من الإدلاء بالحقيقة.
_ العمل على تأديب الشخصيات الصحفية التي تمتلك كمٍ
هائل من المعلومات والحقائق الموثقة أيٍ كانت مهمة وغير
مهمة حساسة أم لا وفق الطريقة التي يرونها.
_ العمل على شراء الذمم لضمان عدم نشر أية معلومات
حول الدولة أو الحكومة أو جهة ما أو شخصية ما .

ثانياً .. أسلوب التسريب والنشر والبوح بالمعلومات :
حيث يعمل هذا الأسلوب على نشر وتسويق معلومات
قد تكون صحيحة للوصول إلى الأهداف التي نبينها
ومنها :
_ التشهير والفضح وتلطيخ السمعة للخصوم من زعماء
سياسيين وإعلاميين .. ألخ .
_ الدعاية الإعلامية والحرب النفسية بأضعاف الروح
المعنوية لدى جمهور الخصم وزعزعة الثقة بالقيادة
وأضهار الضعف في رؤيتها وتحليلها لتلك الأحداث و
تحقيق نصر لها .
- إثارة الخلافات وأفتعال الأزمات وشق الصفوف لدى
جمهورها وساحة الخصم .
_ أغراق الساحة بالكم الهائل من المعلومات التي لاتهمه
بشيء ولا تعير له أهمية .
_ بث وتكرار الإشاعات والمعلومات المغلوطة .
_ يكون هذا البث سري وذلك من خلال شبكات معتمدة
تعمل لصالح الطرف القائم بالتضليل من مصادر أمنية
تتولى هي هذا الأمر على عاتقها من خلال عدة مصادر
كالأشخاص الموالين لها والمعتمدين التعامل معهم .
_ البث العلني من خلال شبكات التلفزة والمسموعة
والمقروءة .
هناك مقولة لوزير الدعاية الألماني جوزيف جوبلز يقول فيها أعطني أعلاماً بلا ضمير أعطيك شعباً بلا وعي ..!
كانت هذه هي أحدث الأساليب والأستراتيجيات المتبعة والتي بنتها بعض الحكومات على تعاملها الأعلامي مع شعوبها .. ويبدو الآن أنها لاتزال عاملة على هذا النمط والمروجين له ..!
لكن كيف يتحول الإعلام من دوره الإيجابي التثقيفي إلى دور سلبي متراجع كل هذا يأتي من خلال تحفيز مشاعر الخوف والذعر لدى الجمهور ووضع الناس في حال الخوف والقلق والذعر الدائم بتمرير أية فكرة إلى عقولهم حتى وأن بدت هذه الفكرة لامنطقية ولاعقلانية تفقد صوابه وذلك من خلال الضغط الهائل المهال عليه من المعلومات المغرضة والمفرطة المفبركة والمعدة لهذا الشيء مما يجعله ثقيل يفقد فكره على أثر الأخبارالمبالغ فيها للشوشرة على فكره من خلال وسائل الإعلام دون أن تبدي أية مقاومة تذكر .. وأن هذا الهجوم على رموز وشخصيات بارزة تكون مستهدفة هي أيضاً بضراوة وحِدة عبر مهاجمة ذواتهم ومصداقياتهم وأشكالهم من هذا النمط من القصف المتواصل لن يترك أية فرصة لهم من أجل مناقشة الأفكار أو البرامج والإنجازات حيث تمحي هوية الأفكار لديهم .. كما أن التركيز على الأخطاء والضرب تحت الحزام يعمد إلى تشويه خصومهم ومعارضيهم أكثر مما يتجهون إلى الدعاية لأنفسهم يصنعون الأكاذيب ويعملون على ترويجها بطرق غير أخلاقية لذلك لاينبغي أن نصدق كل ما يقال وما نراه من تلاعب بالخبر والحدث حتى وإن كان صورة لأحداث بعض التغييرات عليها وفق مايبغون ترويجه عبر وسائل الإعلام .. وأن تزييف الحقائق التاريخية لا تتوافق مع رغباتهم .. إذ تشير الدراسات إلى أن الناس لايبدون في الغالب أستعداد لنفي قناعاتهم بسهولة ويميلون دوما إلى الدفاع عنها خاصة إذا كان مصدر هذه الأفكار والقناعات سلطة ما أو شخص في موقع السلطة ..
كما أن البلطجة الإعلامية هي الوسيلة المثلى في توجه ضربة قاسية لأي شخصية ورمز او تيار أو فكرة .. وأن الشعبوية هي أدعاء كاذب من التوافق مع الشعب للسلطة و وصم الخصوم بمعادات الشعب وتستخدم هذه الخطة في حالات الأنتخابات أو المواقف السياسية المختلف عليها شعبياً بشكل واضح .. حيث تعتمد طرق ما وغالباً الذي يملك زمام السلطة بوصف نفسه أو برنامجه أو موقفه السياسي بكونه المتوافق مع رغبة الشعب بل الأكثر إستجابة معهم .. وأن التقليل من الجرعات الفكرية والعلمية لصالح ساعات الترفيه والمرح المتتبع لسلوك معظم وسائل الإعلام خاصة التلفزيوني وهو الأكثر تأثيراً في هذا المجال .
وخلاصة لابد على سلطة الأشراف وخصوصاً القيادات العليا للبلاد أن ينتبهوا لهذا الخصم والخطر القائم والذي يمثله هذا الخط الإعلامي التضليلي وأن يضعوا حداً لهذا النهج التجييشي التعبوي ضد اللحمة الوطنية والذي يفتح الباب على مصراعيه لفتن نحن في غنى عنها . بل أنه يخدم دوائر الأرهاب ويغطي منابعها .

****

طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها إن كنتم من ناصر ي الكلمة الحرة و العدل

لتحميل الملحق الشهري العدد 9 جوان 2019

و مشاركته عبر التويتر أو الرسائل القصيرة هذا الرابط الخاص:

https://pdf.lu/W06A

المسنجر و البريد الإلكتروني  و واتس آب  استعملوا هذا الرابط :

https://www.fichier-pdf.fr/2019/07/30/pdf------9----2019/

لمشاركته على موقع أو مدونة يجب نسخ هذا الرابط و لصقه على محرك البحث:

<a href="https://www.fichier-pdf.fr/2019/07/30/pdf------9----2019/">Fichier PDF PDF ملحق الفيصل الشهري   عدد 9 ـ جويلية  2019 .pdf</a>

Pour télécharger le supplément  mensuel de "elfaycal.com" numéro 9 en format PDF, cliquez ou copiez lien au-dessus :

: https://www.facebook.com/khelfaoui2/

@elfaycalnews

instagram: journalelfaycal

ـ  أو تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها

www.elfaycal.com

- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des défendeurs de la liberté d'expression et la justice  cliquez sur ce lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/

To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of freedom of expression and justice click on this link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/

Ou vous faites  un don pour aider notre continuité en allant  sur le site : www.elfaycal.com

Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com

آخر تعديل على السبت, 07 أيلول/سبتمبر 2019

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :