wrapper

الجمعة 22 نونبر 2019

مختصرات :

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

 

أتم بنيامين نتنياهو يوم أن أعاد التفويض بتشكيل الحكومة الإسرائيلية إلى رئيس الكيان الصهيوني رؤوفين ريفلين عامه السبعين، وجلس في مكتبه حائراً مهموماً مطرقاً حزيناً، يتلقى التهاني التي تشبه المواساة، ويستقبل المكالمات التي تشبه الصفعات، والتي لا تخلو من الضحك والتهكم، والشماتة والاستهزاء، إذ لم يبتهج في يوم عيد ميلاده السبعين أحد، حتى أن زوجته ساره التي أوردته موارد الهلاك بسلوكها الطائش، ومحاكاتها الظهورية المريضة، وعدم لياقتها الرسمية،

عجزت أن ترسم على شفتيه ابتسامة الفرح، أو أن تعكس على وجهه أمارات البشر، وقد غاب أبناؤه عن المناسبة ولم يظهروا فرحتهم المعتادة، ولم ينشروا صورهم على صفحات التواصل الاجتماعي كما كانوا يتمنون، فوالدهم الذي بلغ من العمر أرذله، قد وضع قدميه على أول الطريق المؤدية إلى السجن والعزلة والوحدة والكآبة، الذي يقل فيه المحبون، ويكثر فيه الشامتون والكارهون.

لم تكن هذه الخاتمة المرعبة هي أمل نتنياهو ولا أمنيته، وما كان يتخيلها حتى في أسوأ كوابيسه وأحلك لياليه وأصعب أيامه، فقد كان يلقب نفسه بملك إسرائيل، ويمني نفسه أن يكون طالوت بني إسرائيل المنتظر، إذ أنه أكثر من حكم الكيان وترأس حكومته، بعد أن تفوق على مؤسسه ورئيس حكومته الأول دافيد بن غوريون، وقد ظن أن شعبه سيحميه وسيدافع عنه، ولن يتخلَ عنه ويتركه لمصيره الأسود المحتوم، فقد مكنهم مما يحبون وحقق لهم ما يتمنون، إذ ضاعف الاستيطان وزاد عدد المستوطنين، وصادر الأراضي وبنى الأسوار ونصب الحواجز وأقام المعابر، وفتح لمتطرفي شعبه الأبواب واسعةً لاقتحام المسجد الأقصى والصلاة فيه وانتهاك حرمته، وأسس لتقسيمه زمانياً ومكانياً كما سبق وفعل في الحرم الإبراهيمي، وقد حفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى، وأقام فيها المعارض والمتاحف التي تتحدث عن ممالك بني إسرائيل.

كما ظن أن يعترف الشعب اليهودي بفضله ويذكر دوره، ولا ينسى أو يجحد ما قام به، إذ نجح في اختراق الأنظمة العربية، وبنى معها علاقاتٍ دبلوماسية مكشوفة ومعلنة، وقد كانت سرية وخفية، بعد أن تبادل معهم الزيارات واللقاءات، التي دعا فيها لبناء تحالفٍ جديدٍ بين دول المنطقة، تكون إسرائيل فيه عضواً أصيلاً وشريكاً كاملاً، كما شارك مواطنوه في مؤتمراتٍ كثيرة وأنشطة رياضية عديدة، وجالوا في شوارع المدن العربية، وجابوا أسواقها ودخلوا مساجدها، ورفع علم كيانه في عواصم عربية، وعزفت فرقها الموسيقية النشيد القومي الإسرائيلي، وبدت اللغة العبرية في شوارعها لغةً مألوفة ونغمةً مقبولةً.

أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طبل له نتنياهو وغنى، واحتفل به وطرب لمقدمه، وأعتقد أنه هبة الرب له ولشعب إسرائيل، وأنه ضمانته القوية للمستقبل، فقد تخلى عنه وابتعد، ونأى بنفسه عنه واجتنب، ولم يبد معه تعاطفاً يحميه أو يظهر له وداً يقيه، وتركه يواجه قدره بنفسه، ويلقى مصيره وحيداً، في الوقت الذي بدأ ينسج فيه خيوطاً مع غيره، ويبني علاقاتٍ مع خصومه، وهو ما أضعف نتنياهو وأخرسه، وقصم ظهره وكسر عناده، إذ أدرك أن من كانوا يتظاهرون أنهم معه أخذوا يقفزون من مركبه، وينجون بأنفسهم من خاتمته، فبات الرهان عليهم سفهاً، وانتظار حبل النجاة منهم وهماً.

تجاوز نتنياهو عتبة السبعين عاماً وقد كان يريد أن يخلد اسمه، ويَطيب ذكره، وتُرفع صوره، ويحفظ جهده، ولكن من سوء طالعه وسواد بخته، أن ينتهي عهده بنكسة، وأن تطوى صفحته بلعنةٍ، وألا تشفع له سنواته السبعون عند شعبه، حتى أنه لم يتلق تهاني كثيرة من القادة والزعماء الذين اعتادوا تهنئته في هذه المناسبة، أو أن ديوانه لم ينشر أسماء المتصلين وكلمات المهنئين، لعلم القائمين عليه أنها لن تشفع له، ولن تتمكن من إخراجه من مأزقه، بالقدر الذي ستزيد من إحباطه، وستضاعف من أحزانه، وهو يرى نجمه يأفل، والأضواء التي كانت حوله ساطعة تعتم، والجموع التي كانت تلتف حوله وتصغي إليه تنفض من حوله.

لا حزن ولا أسى على ما أصاب نتنياهو وما حل به، فهذا ما قد جنته يداه، وهو الذي زرع وعليه أن يحصد جناه شوكاً، ويجمع ما غرس حطاماً، ويلملم ما بذر هباءً، وقد صدق فيه العرب إذ قالوا "يداه أوكتا وفوه نفخ"، فهذه خاتمته التي تليق به، ومصيره الذي يناسبه، فقد يلحق برئيس كيانه السابق موشيه كاتساف، أو زميله في رئاسة الحكومة أيهود أولمرت، ويقضي ما بقي من أيامه في سجنه ذليلاً، وخلف القضبان وحيداً، ولعل غيره به يتعظ ومنه يتعلم، أن عاقبة الظلم وخيمة، ونهاية الاستكبار أليمة.

بيروت في 24/10/2

****

طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها إن كنتم من ناصر ي الكلمة الحرة و العدل

لتحميل الملحق الشهري العدد 11 أوت 2019

و مشاركته عبر التويتر أو الرسائل القصيرة هذا الرابط الخاص:

https://pdf.lu/I1Ax

المسنجر و البريد الإلكتروني  و واتس آب  استعملوا هذا الرابط :

https://www.fichier-pdf.fr/2019/10/01/-----11--2019/

لمشاركته على موقع أو مدونة يجب نسخ هذا الرابط و لصقه على محرك البحث:

<a href="https://www.fichier-pdf.fr/2019/10/01/-----11--2019/">Fichier PDF ملحق الفيصل الشهري  سبتمبر العدد11ـ  2019 ».pdf

Pour télécharger le supplément  mensuel de "elfaycal.com" numéro 11 en format PDF, cliquez ou copiez lien au-dessus :

: https://www.facebook.com/khelfaoui2/

@elfaycalnews

instagram: journalelfaycal

ـ  أو تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها

www.elfaycal.com

- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des défendeurs de la liberté d'expression et la justice  cliquez sur ce lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/

To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of freedom of expression and justice click on this link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/

Ou vous faites  un don pour aider notre continuité en allant  sur le site : www.elfaycal.com

Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com

آخر تعديل على الخميس, 24 تشرين1/أكتوير 2019

وسائط

أعمدة الفيصل

  • Prev
13 تشرين1/أكتوير 2019

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :