wrapper

الأربعاء 24 أبريل 2024

مختصرات :

 بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي


كأنهم كانوا على موعدٍ معها وفي انتظارٍ لها، فما إن اندلعت الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وبدأت العمليات العسكرية تشتد والمعارك بينهما تحتدم، حتى بدأت نُذُرُ أزمةٍ اقتصاديةٍ عالميةٍ تلوح في الأفق، وتتراءى لسكان العالم كلهم، الذين أسرعوا إلى الأسواق والمحال التجارية، يشترون كل شيء، ويخزنون كل ما يجدون، ويتسابقون في الحصول على أقصى ما يستطيعون.
 


فالحرب الدائرة قد تتسع دائرتها، وقد تطول مدتها، وتتعقد تسويتها، مما جعل سكان العالم يشعرون بالخوف مما يجري، ويسكنهم القلق من التالي، خاصةً أن روسيا وأوكرانيا تشكلان معاً أهم مصادر القمح والغاز، ليس لأوروبا وحدها الفقيرة بالغاز، بل للكثير من دول العالم الجائعة للقمح والدقيق، والتي تنتظر بواخرها يومياً أن تعود من موانئ روسيا وأوكرانيا محملةً بالقمح والحبوب الأخرى.
 
قد يكون تصرف المواطنين عموماً تصرفاً فطرياً مقبولاً، فالإنسان في الحروب والمحن، وفي مواجهة الحصار والعقوبات، يلجأ إلى الحفظ والتخزين، والاستزادة مما يحتاج إليه احتياطاً للأيام القادمة، التي قد تحمل معها مجهولاً أشد وظروفاً أصعب، وقد تطول المحنة وتستمر الأزمة، لكنه يلجأ إلى جانب الجمع والتكديس والادخار والتوفير، إلى ترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق، وتنظيم الحاجات وإعادة ترتيب الأولويات، مؤقتاً إلى أن تنتهي المحنة وتزل الغمة، وتتوقف الحرب ويسود السلام من جديد.
 
لكن التجار عموماً ورجال الأعمال الذين يتحكمون في التجارة الخارجية ويهيمنون على الوكالات الحصرية، سواء كانت نفطاً أو غازاً، ودقيقاً أو حبوباً وغيرها، وجدوا ضالتهم المنشودة في الحرب الدائرة، وشعروا بأنها فرصتهم الذهبية للإثراء والغنى، ومضاعفة الأسعار ومراكمة الأموال، فأيقظوا شياطين الجشع وأبالسة الاحتكار، وفرضوا شروطهم القاسية على الأسواق الوطنية والعالمية، وأخضعوها لجشعهم وطمعهم، فغابت سلعٌ أساسية من الأسواق، وارتفعت أسعار أخرى بنسبٍ عاليةٍ، وحلقت أسعار النفط والغاز في كل مكانٍ، وانعكس ذلك كله ارتفاعاً كبيراً على أسعار كل السلع ومختلف الخدمات.
 
ليست الحرب الروسية الأوكرانية هي الحرب الأولى في السنوات الأخيرة، فقد اندلعت حروبٌ وتفجرت أزماتٌ في أكثر من مكانٍ في العالم، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الغربيون وغيرهم، هم الذين يقفون وراء تفجير الحروب وتصدير الأزمات، وزرع الفتن وخلق الصدامات، ولكن هذه الحروب لم تخلق أزمةً اقتصاديةً، ولم تتسبب في مجاعة عالمية، ولم تهدد الأمن والاستقرار العالمي في أكثر من مكان، بل اقتصرت آثارها على المنطقة ومحيطها، بينما نَعُمَ العالم في غيرها بالأمن والسلام والاستقرار.
 
هذا يقودنا حتماً إلى أن هناك من يخطط ويدبر وينظم ويوجه، ويريد قصداً أن يدخل العالم كله في أزمة اقتصادية كبيرة، وأن يهز الأمن ويهدد الاستقرار العالمي، ويشكل رأياً عاماً عالمياً دولياً مع فريقٍ وضد آخر، رغم أنني لا أقلل أبداً من تداعيات الحرب الطبيعية، فلكل حربٍ تداعياتها وآثارها، وانعكاساتها السلبية على أطرافها والمحيطين بها، خاصةً إذا كانت الحرب تنذر بحربٍ عالمية، وتستخدم فيها أسلحة فتاكة مدمرة، تحدث تغييراً حقيقياً على الأرض، وترسم في السياسة مساراتٍ أخرى.
 
إنها الولايات المتحدة الأمريكية التي تريد الاستفادة من كل المعطيات، وتسخير كل القدرات وتوظيف كل الظروف، خدمةً لها، وتنفيذاً لأهدافها، وحرصاً على مصالحها الخاصة، وهي التي لا تتردد في قتل شعبٍ بأكمله، وتدمير بلادٍ على أهلها، ونهب خيراتها وتخريب اقتصادها، ولا يعنيها ملايين الضحايا وحجم الخراب والدمار الذي تخلفه وراءها، وهذا ما رأيناه جلياً في عدوانها على العراق، الذي اتهمته لتغزوه، وضيقت عليه وحاصرته لتضعفه، وكذلك أفغانستان وغيرها.
 
لا أبرئُ الكيان الصهيوني من هذه المؤامرة، التي يتحكم فيها رأس ماله الكبير، وشركاته العملاقة متعددة الجنسيات، التي تنشط غالباً في ظل الحروب وأثناء الأزمات، وتجد نفسها خلالها قادرة على فرض إرادتها وطرح شروطها، وتاريخهم في الحروب العالمية والأزمات الدولية يؤكد أنهم لا يظهرون إلا لمزيدٍ من التأزيم، أو للسيطرة وقطف الثمار، وتحقيق أكبر المكاسب السياسية وأكثر المنافع المادية.
 
لستُ موالياً لروسيا ولا مؤيداً لها في غزوها لدولةٍ يعلن رئيسها أنه مظلومٌ كما إسرائيل، وأنه يؤيدها ويقف معها في حربها وعدوانها على الفلسطينيين، ولا أُبرئُها من تحمل جزءٍ من المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية العالمية، لكن ما يحزنني ويؤلمني كثيراً أن أسواقنا العربية سبقت غيرها، وأعلنت رفع أسعار بضائعها قبلهم، وربما أكثر من سواهم، الأمر الذي انعكس سلباً على شعوبنا، وقهراً لأهلنا، وضاعف من معاناتهم المستأصلة وأزماتهم المستفحلة، وقد كان حرياً بتجارنا، ونحن على أبواب شهر رمضان الفضيل، شهر الخير والإحسان والعمل الكريم، أن يكونوا رحماء بأهلهم وبارين بهم، ومخلصين لشعوبهم وحريصين على أوطانهم.

 

****

 

Pour acheter le dernier ouvrage littéraire publié par « elfaycal.com » dédié aux écrivains arabes participants:
« Les tranchants et ce qu’ils écrivent! : emprisonné dans un livre » veuillez télécharger le livre après achat , en suivant ce lien:
رابط شراء و تحميل كتاب « الفيصليون و ما يسطرون : سجنوه في كتاب! »
http://www.lulu.com/shop/écrivains-poètes-arabes/الفيصليون-و-ما-يسطرون-سجنوه-في-كتاب/ebook/product-24517400.html

رابط تصفح و تحميل الديوان الثاني للفيصل: شيء من الحب قبل زوال العالم

https://fr.calameo.com/read/006233594b458f75b1b79

*****
أرشيف صور نصوص ـ في فيديوهات ـ نشرت في صحيفة "الفيصل
archive d'affiches-articles visualisé d' "elfaycal (vidéo) liens روابط
https://www.youtube.com/watch?v=M5PgTb0L3Ew

‎ـ تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها
www.elfaycal.com
- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des 
défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce 
lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/
To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of 
freedom of expression and justice click on this 
link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
Ou vous faites un don pour aider notre continuité en allant sur le 
site : www.elfaycal.com
Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com
https://www.paypal.com/donate/?token=pqwDTCWngLxCIQVu6_VqHyE7fYwyF-rH8IwDFYS0ftIGimsEY6nhtP54l11-1AWHepi2BG&country.x=FR&locale.x=
* (الصحيفة ليست مسؤولة عن إهمال همزات القطع و الوصل و التاءات غير المنقوطة في النصوص المرسلة إليها .. أصحاب النصوص المعنية بهكذا أغلاط لغوية يتحملون

مسؤوليتهم أمام القارئ الجيد !)

 


 

آخر تعديل على الجمعة, 25 آذار/مارس 2022

وسائط

أعمدة الفيصل

  • Prev
19 تشرين1/أكتوير 2023

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :