wrapper

الجمعة 24 نونبر 2017

aps facebook     aps twitter

مختصرات :

مع كل استحقاق انتخابي في الجزائر يعود الجدل حول موقع المرأة في الخريطة السياسية والمجتمع، بعد فترة حاولت فيها الحكومة فرض اشتراطات قانونية لتوسيع دائرة المشاركة السياسية لها توازي حضورها الاجتماعي ومشاركتها في مختلف القطاعات الحيوية كالتربية والصحة والقضاء وغيرها.


ونادراَ ما تتصدر النساء القوائم الانتخابية، وذلك راجع لبعض الحواجز الاجتماعية والنفسية والقبلية خاصة في الولايات الداخلية، التي مازالت تتحكم في المشاركة السياسية للمرأة، وتمنع من تكثيف الحضور السياسي لها كفاعل سياسي واجتماعي مؤثر، لكن التحولات العميقة التي شهدها المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة، فرضت توسع المشاركة السياسية للمرأة، وزيادة أنشطتها الاجتماعية واندفاعها للعمل واقتحام مجالات متعددة، إذ تمثل النساء أكثر من 57 من العاملين في قطاع التربية و53 في المائة من العاملين بقطاع الصحة، كما يمثلن الجزء الغالب في الهيئة الناخبة في الجزائر.
وإزاء بطء وتيرة التفاعل الاجتماعي مع تطوير الاندماج السياسي للمرأة، حاولت السلطة في الجزائر فرض تصور وآلية قانونية عبر نظام المحاصصة، وهذا ما يجعل المرأة الجزائرية، مهما بلغت من مسؤوليات، أسيرة دوائر صنع القرار، تشعر دائما بأن موقعها في الحقل السياسي مجرد وظيفة مدفوعة الأجر، أكثر منها قناعة سياسية ومجتمعية.
وبغض النظر عن القانون الذي يفرض على الأحزاب السياسية تضمين نساء في قوائم المرشحين، بالنسبة للبلديات التي يفوق عدد سكانها 20 ألف نسمة، وهو ما فرض على مجمل الأحزاب السياسية، بما فيها الحداثية والتقدمية، وضع نساء في قوائم المرشحين ولو في الدرجات الدنيا من القائمة، تحاول بعض الأحزاب السياسية خلال الانتخابات البلدية المقررة في 23 نوفمبر الجاري، ملامسة حدود الحداثة السياسية، وتقديم نساء على رأس القوائم الانتخابية.
"حركة مجتمع السلم" حاولت تجاوز جملة التعقيدات الاجتماعية، وكسر الصورة النمطية لموقف الإسلاميين من المرأة وجعلها في صدارة بعض القوائم، كقائمة بلدية شيقارة بولاية ميلة.
ويعتقد قياديون في الحزب أنّ " الحركة من خلال جعل المرأة على رأس القائمة الانتخابية، تريد أن تعطي نموذجًا للتمثيل السياسي لها وترقيتها بعيدا عن المزايدة بالمساواة بين الجنسين".
بدوره، قدّم حزب التحالف الجمهوري ببلدية بوسعادة مرشحة على رأس القائمة الانتخابية.
لكن هذه الخطوات لا تبدو كافية لحشد موقف مجتمعي من الحضور السياسي للمرأة، خاصة في المناطق الداخلية التي تجد فيها الأحزاب نفسها صعوبة في إيجاد نساء ترغبن في الترشح.
وفي ولاية الجلفة التي تعد من أكثر الولايات محافظة في الجزائر، هناك نساء تجاوزن كل المعتقدات الاجتماعية والتابوهات التي يضعها المجتمع، ونزلن إلى حلبة السياسية بفعل قدرتهن على المنافسة بالفكرة والبرامج. وتعتقد هبري فطيمة، المرشحة عن حزب الجبهة الوطنية الجزائرية في ولاية الجلفة، أنّ ترشحها في هذا الموعد الانتخابي المرتقب لم يكن من منطلق المحاصصة التي يخولها القانون وإنما رغبة جدية منها للمشاركة المجتمعية العميقة. وتقول: "لم أنوِ خوض الغمار لاستيفاء قائمة كاسم يضاف للائحة بسطوة القوانين، لكن سبب ترشحي هو التأكيد على حق المرأة في الخدمة والمسؤولية إلى جانب الرجل، ومن هذا المنطلق استجمعت من واقعي بالمجتمع الجلفاوي طاقة للمضي قدما، وخدمة ولايتي". وتعتبر المرشحة فطيمة أن وجودها ضمن قائمة المرشحين يجعلها "تجاوز سلعة الوعود الفضفاضة وبهرجة البرامج الحبرية، لتركز على الهمة وحدها التي تؤهلها لتمثيل النساء على أكمل وجه بالنظر لما تتوفر عليه من مؤهلات".
ويرى الباحث مروان الطيب بشيري أنّ "موضوع إشراك المرأة في المجالس المنتخبة والعمل السياسي في الجلفة باعتبارها منطقة داخلية تحكمه نظرة مجتمعية ضيقة في طريقها إلى الزوال، كما أن الهيمنة الذكورية في المجتمعات المغلقة بدأت تقل بفعل الحضور المتنامي للمرأة في مختلف المجالات".
ويوضح بشيري أن "معيار الحشد العمراني في البلديات الشمالية أثبت أن المشاركة السياسية للمرأة أصبحت ظاهرة صحية في الوعي الجمعي بشكل جدير بالتثمين، أما في المناطق الأقل كثافة فمازالت النظرة تقتصر على تجاوز فكرة إشراك المرأة إلا بالاستسلام لسطوة القوانين التي تفرض إشراكها حسب ما هو محدد في التشريعات الجاري العمل بها".
ويعتبر مراقبون أن الجزائر قد تحتاج إلى مزيد من الوقت لتتجاوز بعض العوائق الاجتماعية أمام علاقة الممارسة السياسية للمرأة، لكن تطور مختلف التجارب القائمة حتى الآن والآليات القانونية التي خصصت نسبة 30 في المائة من مقاعد البرلمان للنساء، قد تفتح الباب واسعا أمام سقوط مزيد من هذه المعوقات.

آخر تعديل على الأربعاء, 08 تشرين2/نوفمبر 2017

وسائط

أعمدة الفيصل

  • Prev

سبر الآراء - Sondage

ما رأيك في الموقع ؟ Votre avis sur le site web

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :