wrapper

الأحد 16 يونيو 2019

aps facebook     aps twitter

مختصرات :

نخبة

قراءات لنصوص المبدعات العربيات: منيرة الصبّاغ، سامية خلف الله، إيمان سبخاوي، سعيدة الكبير، هدى أبو حسن ، نبال احمد ديبة، منى حبابة، حفيظة اجديك

*قرأ لهن:صالح جبار خلفاوي | العراق



 
ـ الفيصل ـ باريس ـ إبداع: يواصل الأديب و القاص العراقي " صالح جبار خلفاوي" في عمليات التنقيب في نصوص مبدعين عرب "نخبة كانوا أو مبتدئين" و محاولة قراءتها كما تبدو له كأديب و كقاص و كقارئ متميّز له مكانته على الساحة العربية ، فاختار لنا "صالح جبار " هذه المرة من " أبوابهن الثمانية" نصوصا نسوية متميزة استهوته للمبدعات و الأديبات :




المبدعة السورية "منيرة الصباغ"، المبدعة التونسية الشاعرة "سامية خلف الله"، المبدعة القاصة الجزائرية "إيمان سبخاوي" المبدعة المغربية سعيدة الكبير" .. المبدعة السورية " هدى أبو حسن".. المبدعة السورية "نبال احمد ديبة" .. المبدعة "منى حبابة" و المبدعة المغربية " حفيظة اجديك"


‪(1)‬

:يعسوب القلوب : منيرة الصباغ | سوريا
  حين يحل اليعسوب تتوقف العاملات عن العمل . استعارة من خلية النحل . هو الذكر النشط في المجموعة . طريقة النداء الذي تعتمده الشاعرة السورية منيرة الصباغ لا تنسى أن تطلب من الراقدون \ الساكنون في رقدة الأزل أن \ مروا \ عطروا \ مروا \ قلدونا أطواقا \علمونا \ فهمونا - كل هذا النداء بأفعال الأمر ! أي درس بليغ تريد منيرة ؟

ايها الراقدون بليل الريح والزنبق الجبلي.... ايها الساكنون بعتمة الحلم والزورق الأزلي.... مروا ولو مرة بين دروب الياسمين وعطروا كفوفنا بالحناء والزنجبيل مروا لأيام لساعات للهفة الحنين. وقلدونا أطواقا من زهر هذا اليقين علمونا فهمونا
لتعبر لحظة الحيرة وانكفاء السؤال بلا إجابة . أيها الراقدون أعطونا درسا لا ننساه لا يفارق عقولنا راسخا لا يتزعزع .
كيف يكون الجبين وضاء والشهادة والتشهد إمضاء... ليعلو الحق والناسوت كيف تزغرد الثكالى واليتامى بيوم القيامة ... ويخرس صوت البارود كيف تلقح الكرامة بمصل الشهامة بيد الإمامة... وينام الشهيد بجفن الخلود ...... ويتوالد القدر والمكتوب بدموع يعسوب القلوب

الجمل الأخيرة تعطي المتلقي دفعة من الحماس بصيغة مؤمنة بحقها \ ليعلو الحق والناسوت \ في قصيدتها نكتشف مدى الوجع الذي تخفيه منيرة برباطة جِأش وصرامة ليكون النص عبارة عن خطاب مؤدلج بصيغة أدبية راقية تضع فيه النقاط على الحروف التي تبغيها . ختاما يدلي الشاعر لخضر خلفاوي برأيه عن منيرة ومنجزها:

"منيرة الصباغ: من الأقلام النسوية النادرة " شحيحة" الإنتاج صاعقة المعاني و الصور الشعرية في نصوصها القليلة التي نشرتها لها " الفيصل" أو تلك التي كتبتها في منابر أخرى أو على صفحتها.. ما يشدني في هذه المبدعة السورية القمم الوعرة التي تسلكها لطرحها الإبداعي و كأن بها تقول لـرواد اللغط و " الضجيج الإبداعي" الذي يحيطها قارعوني أو انتظروني على قممي إن كنتم فاعلين. اعتقد أن شحة انتاجها الإبداعي ليس مرده عدم توفر الإلهام أو افتقارها للمواضيع و إنما يعود إلى الحالة الإحباطية التي يعاني منها كل مبدع جاد و مؤمن إيمانا حقيقيا لا ريائيا افتعاليا بقضايانا العربية الإنسانية ، خصوصا الوضع الكارثي الذي آلت إليه مجتمعاتنا و أوطاننا … لا تكتب " المبدعة"منيرة الصباغ" إلا عندما تجبرها الحالة؛ حينها تأكد بأن نصها سيكون فوق مستوى إبداعات " الغابة الزرقاء" ( الفيس بوك). الآخرون و الأخريات مهووسون و مهووسات بمرض الظهور و شد الانتباه و هي قابعة تتصدى الريح تشكو مرض وطنها من خلال حروف تئن سوادا جميلا كلما وطأ قلمها بياض الورق"

****
‪(2)‬

‎ لو كان للحب تامين يا أفلاطون ‫!‬ سامية خلف الله بن منصور \ تونس

‎تجمع الشاعرة التونسية سامية خلف الله بن منصور بين نقيضين مادية التأمين ومثالية أفلاطون \ لو كان للحب تامين يا أفلاطون \ تعكس الجملة الأولى من النص الشعري حجم مأساة الشاعرة لأنها مناشدة ملتاعة في كيفية تجاوز الخواء .

‎لو كان للحب تامين يا أفلاطون
‎لالتقطت كل الحروف التي سقطت من مثاليتي

‎علقتها قلادة في عنق الخواء

‎لما حزنت جدا في الحب

‎في غياب صدر يعج بالضوء

‎لما غرقت في بكاء أخر الليل
‎لا تنسى سامية بعدها التاريخي المكون لاستقرارها الشخصي الامتداد الفينيقي الراسخ في أعماقها لذا تستحضر شخوصها في النص حين \ تخلخل الحب في دمي \

‎باديو اخرج من عقلي

‎فقد تخلخل الحب في دمي

‎ارايت يا لاكان

‎احتراقي وإنا اقترب من وجود الأخر

‎ما تبقي مني سوى رماد يكحل عيني الديمومة

‎لم يعد لي وجه

‎و أنا أشيع ملامحي

‎لأخر قبس منك
‎تشرح وهي تقترب من وجود الأخر الذي لم يبقِ سوى رماد\ لم يعد لي وجه \ أنا أشيع ملامحي \ لأخر قبس منك \ تشتكي إلى لاكان معاناتها العقيمة مع الأخر وغطاء الحزن يغلق منافذها.

‎سقط كل الأنبياء من النور لحزني

‎حين خرج سهم الغدر

‎اصبح الليل رصاصات تقتل

‎أسراب الحمام المعششة في حلقي ا

‎أصبحت فتاتا تقتاته العتمة
‎المشكلة التي تعانيها الشاعرة مزدوجة \ في غياب صدر يعج بالضوء \
‎و \ حين خرج سهم الغدر \ هي كامرأة بين نارين غياب الصدر الذي تأوي اليه والغدر الذي تعرضت له وهو خيانة الأخر لها

‎يا طفل النثر مهدك
‎لما لا تصله يدي
‎نهدهد بكاءه

‎لما انقطع حليب الحب عن نموه

‎انأ حزينة

‎كحزن الوقت علي عاشقة أتلفت قلبها في الحب

‎هل لي أن أنام طويلا

‎بذاكرة في غيبوبة الديمومة

‎ان احبس سيل الحزن

‎لأنجو من طوفان الدمع

‎في انشغال نوح بسفينة النجاة دوني

‎ما اقسي ليلا لا يعريه صبح

‎أبيع عطشي للمطر

‎انتظر مدد الشعر ليحيي قلبي من رميم

‎لو كنا مخلصين في الحب

‎لما تسمم دم المطر

‎وهو يغسل جفون الحرف

‎هل اشرب دم الياسمين

‎لأرطب حنجرة الحرف

‎ارجع الحياة للستائر

‎العشب الأخضر لنوافذ الحياة

‎هل سيقطف الفجر النجوم

‎ليبزغ الشعر

‎لو كان للحب تأمينا

‎لما بعثرني الرجوع من القصائد

‎لما احتجت لألف إصبع

‎لأخرجني من جب ....الحزن

‎تكرر الشاعرة مفردة الحزن حتى أخر كلمة من النص \ الحزن – انا حزينة \ كحزن الوقت \ سيل الحزن \
‎ترجع الى مرجعية ثقافية ليست فينيقية هذه المرة \ في انشغال نوح بسفينة النجاة دوني \ الحزن العميق بسبب طعنة الغدر ولدَّ عندها شعور بالضعف والضياع \ لما بعثرني الرجوع الى القصائد \ نكوص مؤلم تعانيه الشاعرة سامية خلف الله
‎أخيرا يدلي الشاعر لخضر خلفاوي برأيه :

‎شاعرة واقعية أكثر منها افتراضية شأنها شأن الأديبة السورية " منيرة الصباغ"… الفرق بينهما أن لـ " سامية خلف الله" أسلوب مختلف في العمل، تعتمد على حضورها ميدانا و نسج علاقاتها و نشاطها بصمت و دون ضجيج "الفضاءات المقعَّرة" أو ما يسمي فضاءات ـ التنصّل ـ و التواصل الاجتماعي . مبدعة تونسية تستحق التنويه و التعريج على عملها.. فعند كتابة هذه السطور حلقت المبدعة الواعدة نحو الإسكندرية بمصر لتشارك في مهرجان شعري خصص لشعراء و شواعر العرب موضوعه حب مصر. للمبدعة التونسية آفاقها الخاصة و أظنها آفاقا جد مشجعة و إيجابية بحكم توازن نادر بين "سامية " الإنسان و سامية المختصة النفسانية و تلك المتيمة بلغة الضاد و البوح الإبداعي .
‪****

‪(3)‬

‎وحبيبي .. للمبدعة ‫"‬منى حبابة‫"‬ | سوريا


‎حين يصير الوطن حبيبا وترنيمة يزهو الجسد تحت وقع خطاه . هذا مافعلته الشاعرة السورية منى حبابة . فمن يقتلع شاماتها بحرارة لسانه العربي. ومن على صدرها الضرع الذي اكتسب الخطيئة . صور حسية متتالية تكشف مدى عمق العلاقة بينهما .
‎هو من يقتلع شاماتي شامة شامة بلسانه الضاد..
‎من على صدري نهد الخطيئة ..
‎وحبيبي من يسرق القبل
‎ ليلقن العصافير دروس حمئة من ذئب الشتاء..
‎حبيبا من نوع يسرق القبل . يرطب الشفاه . بعد أن عالج نهد الخطيئة . العصافير لم تعد تعرف لحن القبل .
‎الحبيب من يلقنها دروسا قاسية من ذئب الشتاء . ما الذي تبغي أليه منى من هذه الصورة المقحمة . الوطن هو الحبيب الذي يجيز له كل افعاال الحب . لكنه ألان يعطي دروسا قاسية .
‎ذئب الشتاء \ مصطلح لفئة سياسية مناوئة – العواذل – حينما نتحدث عن الوطن كحبيب تظهر أمامنا التضاريس . الابتعاد عن الصرة المرسومة يأخذ النص بعدا أخر . لأنه سينسجم مع شيء موازي يكسب صفاته.
‎وحبيبي إن أقبل كأنه البدر
‎ يحملني كنجم مسموع الضوء
‎في كبد السماء
‎أعتق له دمي فيهزمني في جيوب الاشتياق.
‎مصارحة واضحة بين حبيبة يحملها كصوت مسموع الضوء في كبد السماء هو ما يشبه العناق . لتضحي له أهراق دمها .
‎وحبيبي
‎. ثغره بلح معقود هناك مازال ينبش الجوع من فم ملتاع ...
‎وحبيبي..
‎ما هذا المساء وداعا يلوح بي فهل شبعت من أنين الفضاء.
‎ أحب بك الأوطان ..
‎فدثرني وطنا كم رشفت من حصرمك
‎وثملت أملاح الجياع لأنهر الكبرياء .."

‎لا شك إن المبدعة السورية " منى حبابة "أوصلت لنا فكرتها بلباس الشعر المخملي . أشارت بإشارات ما يعانيه وطنها من مشاكل وأزمات حتى \ثملت أملاح الجياع \ اختصار شديد لكل ما يحصل لسوريا .
‎قصيدة معبرة ذات أبعاد ودلالات نصية استطاعت من خلالها إيصال صوتها وصوت حبيبها بوضح جلي .

****

‪(4)‬

‎ـ الوجه المحفور على الحائط …لـ " إيمان سبخاوي" ـ الجزائر

 

‎\ للعصفور والسجن حكاية متبادلة وذلك لان الحرية تتطلب أجنحة للهروب من قتامة السجن كمعادلة تحفز التمني .\

‎"\أسال العصفور الذي ينقر فتات الخبز في كفي عن العشرة بعدما قطعوا الشجرة ؟..ألعن الأجنحة والحرّية ..تدندن القضبان التي تفصلنا ..في هذه البلاد كليكما مسجونا..\
‎\التنقلات في الوصف السردي للمكان والشخوص تتم وفق نبض ضمير الأنا \ دورة المياه \ جلسات التعذيب جدار الزنزانة\
‎\ يجرجر عبر الرواق رجل جديد بساق شبه مهشمة ..لا أحد هنا من بين الوجوه المتبلّدة والعيون الشاخصة يجيبه عن مستقبله ، رموه معي ..تحججت بتنظيف دورة المياه..هروبا من الأسى في ملامحه وذكرى اليوم الأول لي ..
‎أكتشف لاحقا ان خالد يتبول لاإراديا جرّاء جلسات التعذيب ..الحارس يتبوّل علينا بملء إرادته ..
‎كنت أرسم بطرف ملعقة وجه حبيبتي الذي بدا شاحبا أكثر مما ينبغي ، سحب الملعقة من يدي دون أن ينبس ببنت شفة ..بحث عن مفردات كثيرة لحشرها في السنتيمترات المتبقية ..على جدار الزنزانة لغة حقيقية حية تتنفس تنبض ..ولا إسرائيلي بكامل أسلحته استطاع استئصال التورّم فيها ..كل النّصوص خارجها مصابة بالنعاس ، متخمة بالشعارات الفارغة ..\

‎ \يذوب الزمان بذوبان الأرواح عالم السجن اختصار للنكوص الإنساني لكنه يبقى يتوق العيش خلف القضبان حتى وان هرب سائله المنوي . جزء من الجسد خارج منظومة السجن \

 

‎ــ سألني خالد للمرة الأولى بعد اليوم الثالث ..متى تخرج يا غسّان ؟ سمعتهم هكذا ينادونك ..انفجر السؤال كلغم ..وتحولـت شفاهه التي يبست ..إلى فوهة بركان ..
‎( غسّان أسير محكوم عليه بالمؤبد كان يخوض معارضته المعتادة مع سلطة الاحتلال دون سلاح وبجسده فقط ...)
‎ــ أنا روح حرة ياخالد جسدي وحده يذوب هنا ..
‎ــ اسمع ..تزوّج !
‎ــ أتزوّج ؟
‎ــ مشيرا إلى الوجه المحفور ..على الحائط ، على الرصيف المقابل امرأة مسنة تدعى أم السعد ..تشكو عمرها الطويل ..كانت تعصر كل يوم زيتون شجرة مقابلة ..ستساعدك ..
‎بعد فترة من زواجه بغادة..قرّر أن يهرّب سائله المنوي ..بعدما أخبرها في آخر زيارة أنه منذ أن أمر الله نبيه بذبح ابنه وفداه ...وأنا اشتهي الحياة ..
‎ــ من النطاف المهربة من السّجن ، من أم عذراء وأب حرّ الدماء ..ولد علي، كنبي يحلم بطيّ الخراب بين أصابعه .ويخيط تلابيب ليل السجون الطويل ..
‎ــ من لحاء جذع شجرة الزيتون المجذومة ..يقطر زيت جديد ..يضاء قنديل بدل ساق أم السعد ، الذي فقدته في حفرة الانتظار..
‎بعد ميلاد علي ..النطفة رقم مليون من مني الحياة ..نسيت أنها لم تحظ بقبر لابنها البكر ..
‎من بين القضبان تناول الحياة ..بنكهة الزّيت والزّعتر..
‎غسّان يغرّد كل صباح ...بعدما تخلص من كوابيس المفاتيح الصدئة..
‎ ..علي بن دمي لا تحدّه الجدران ..يزورني نبضا أوشرايينا .."
‎\كان لهذه النطفة أن تلد ولدا. المقاومة أشكال ممكن إيمان سبخاوي حصدت جانبا مشرقا منها وفق منظور تخيلي لكاتبة تتقمص دور رجل لتتحدث بذكورية مفترضة استطاعت الكاتبة من إيصال الفكرة بطريقة الانتقال الراصد للحدث فيما بقيت الشخوص في عتمة الأسماء للدلالة على جنسها لتأكيد مصداقية الحدث رغم تخيله\ .
‎رأي الشاعر لخضرخلفاوي:
‎"تحكي في نصوصها القصصية ما لم يحكى من قصص لم تُسرّب من مملكة سبأ.. هي أميرة سبأ بالافتراض و متملكة للنص و الفكرْ بالواقع الملموس .. تعرف جيدا الحدود بينهما و أيهما أنجع لتوصيل الفكرة لقرائها و متتبعيها.. من الأصوات الإبداعية الشابة الصاعدة جزائريا و عربيا من منطقة الجلفة…تحمل هموم مجتمع و إرهاصاته اليومية و من قال هموم مجتمع يعني هموم وطن.. نجده بكل الإيحاءات و الصور و الثيم .. تمتاز " إيمان سبخاوي" بالذكاء في توظيف التلاعب بالمعنى و التحكم في لغتها الثانية قبل الأولى."
****
‪(5)‬

‎عذرا أيها المارون حفيظة أجديك" (زهرة الجنوب) المغرب

يقول عنها الشاعر لخضر خلفاوي ما يلي :(المبدعة "حفيظة أجديك"
مبدعة متمرسة في تطويع المعنى إلى حيث لا تريد و يريده القارئ حين تكون على مقدرة لقول ما تريد .. دوام الأناقة في اختيار مواضيعها و أسلوبيتها الخاصة. الشيء الوحيد الذي يفضح المبدعة الكاتبة " حفيظة" من المغرب حربها الضروس مع الرتابة و الحزن و عدم جدوى " المعاني" في كل تجربة إبداعية .. كلما ازداد حزنها ازدات فراشات الجمال تكاثرا في نصوص "حفيظة أجديك" . الحزن المرابط في أغوار النفس و النص ؛ أي أستاذ هذا يجعل من المبدع خلاقا كما يفعله مع قلة من الكتاب و المبدعين أمثال هذه المبدعة المتألقة المغربية راقية الحبر و مواطئ النقاط على سطور مسيرتها ؟!)

قصيدة حفيظة اجديك من خلال قراءتها يلاحظ أنها تقسم قسمين رئيسين الأول تمهيد ومقدمة للتالي . يبدو أن الحزن ملاصق حميم للشاعرة.

عذرا أيها المارون على حروفي
فلا املك لكم غير حزن اسكنه ضلوعي
وابتسامة أوشكت على الغروب
امقت همسي
حين يدب الوجع في قلبي
وصمت رهيب يشاكس حلمي
كيف أغدو إمامكم وقد كساني الحزن
وعانقتني دموعي في شوق وهيام
دعوني ارسم لكم الليلة حلمي
نصفه بسمة باكية
والنصف الأخر حزن ماكر
يقتات من صفاء بسمتي
أنيقة هي أحلامي
حين ترسل لكم بضحكات مريبة
تستيقظ من هديرها شعوب من الخذلان

الحزن السمة الطاغية على النص\ حزن اسلكه \ كساني الحزن \ حزن ماكر - كذلك مفعم بالأحلام \ يشاكس حلمي \ ارسم الليلة حلمي \ أنيقة هي أحلامي
التكرار بين الحزن والأحلام جدب حياتي وحيرة في أمر ما . هذا يفضي الى التردد الذي تعيشه الشاعرة .

سأحرق راية حزني
و انفي عني وجعي
سأقف باعتدال
واغرس في عمق السماء
حرفي ....
وصمتي....
وهذا الحلم الذي أشقاني....

فجأة تنتفض على الحزن والوجع تستعيد عافيتها الروحية . \ وأغرس في عمق السماء حرفي وصمتي \ وهذا الحلم الذي أشقاني \ التخلي عن الحلم يعني أن الهدف لم يكن صائبا . أو مريرا . باختصار يعني كل معاناتها لا مبرر لها . لان ثورتها النفسية غيرت قناعاتها

‪****‬

‪(6)‬

ألدك ثم أموت فيك! للمبدعة هدى أبو الحسن | سوريا

العنوان لافت جدا . للشاعرة السورية هدى أبو حسن يعبر عن دلالة حسية لامرأة تعيش هاجس البغض من السلوك الشرقي للرجل في امتلاك المرأة جسدا وروحا هي في قصيدتها تتكلم عن الجانب الحسي في علاقتها مع الرجل وتضمر العلاقة الروحية مع نفسها
مع ملاحظة أسلوبها التهكمي في إيراد الخيانة المعنوية والتي تكرر مقاطعها بإصرار بغية التأكيد والإيهام مرة قد تمارس هذا الفعل وتغطيه بنبرتها مرة أخرى هي لا تفعله لكنه رغبة دفينة متى ما صح لها المجال انفلتت .
‏‎كيف ؟
كيف تريدني أن أصرخ؟
وأنت تحتكر الهواء
وتأخذ الجزية
كيف تريدني
حرة
دون قيود؟!!وأنت السجان
وتختار اسمي ولقبي وشجرة العائلة
أنا الحبلى بك
ألدك ثم أموت فيك وأدفن تحت قديمك
غباءأن اكون الحبيبة
والاشد غباء أن ابقى
رهينة شرقيتك لأكون كل ليلة وليمة

لا تسألني كيف أخونك ...؟!!
فأنتَ أنت مهما تغيرت صورك
أحلم بكل الشخوص إلا أنت
بكل الاشياء إلا أشياؤك أحلم بالسماء
زرقاء صافية ماطرة عاصفة
الجانب المعنوي ترسم له صورا متعددة\ الأرض ملونة \كف المساء \ بالبحر أغوص \
كل هذا الانعتاق \ وإذا مر طيفك بي اختنق \ ولا احلم بك \لأخونك أخونك – هذا التأكيد يحمل إصرارا ورغبة دفينة لاعتبارها جزء من التحرر .. .

أحلم بالأرض ملونة ثائرة
حتى وهي نائمة على كف المساء
احلم بالبحر أغوص في اعماقه
ولا اغرق
وإذا مر طيفك بي اختنق
ولا أحلم بك
ولن افعل
أتركك نائما مع سباياك وارحل عبر أدغال نبضك
لأخونك أخونك
مع بردتك وعباءتك ومع عقالك
وسيفك المرصع بدماء طهري
بشراين عفتي ومع ظلك الحائر
أخونك
جهز خنجرك وجيشك ليشهدوا مجزرة العصر
وكل عصر
أعلن أمامهم أنك الطاهر الورع الذي اراح القبيلة من كل الفتن
وايضا
لا تنس أن تغسل ثوبك الملوث
وأن تعلق جثتي على بابك طعاما لغربانك
ازدد شراسة واترك لي تلك الدمعة نبعا
هكذا كانت وصية
من يسمونها ”شرقية ”
يقول عنها الشاعر لخضر خلفاوي
ـ (الأستاذة هدى أبو حسن مبدعة واعدة تدقن فن بدايات و خواتم ( أقفال) النص .. تملك من الأفكار الإبداعية ما قد يجعلها في أعلى المصاف في الحقل الإبداعي.. كل ما ينقصها؛ أن تؤمن بأنها تستطيع إذا اعتقدت أنها تستطيع .. تملك من الأدوات ما يجعلها متميزة في مجال نشاطها الإبداعي).
‪****‬
‫(7)‬
‎حبلى ‫:‬ للمبدعة سعيدة الكبير | المغرب

تتعرض الشاعرة المغربية سعيدة الكبير إلى موضوع اجتماعي حساس وهو من المسكوت عنه ثقافيا بسبب تداعياته على النسيج المجتمعي لما يعكسه من صورة سلبية ويظهر المنظومة الأخلاقية متحللة .
‏ ‎قصيدتي حبلى بعد تسعة أشهر
‏‎ ستلد مولودا غير شرعي
‏‎ يتوسد الشارع
( النغل) منبوذ اجتماعيا لا لسبب جناه بل أن أمه وأباه المفترض سمحا لرغبتهما الجنسية بالتمادي لتقفز نطفة في الرحم فتصير \ حبلى بعد تسعة أشهر \ ستلد مولودا غير شرعي \ ‎يلهو بأشعة الصباح ‎ عند الليل يغازل العتمة ‎ بعض أحلامه البطيئة ‎ التي يكبر من دونها ‎ غدآ يسأله القانون ‎من يكون والدك ؟؟؟؟ ‎كان نقطة ‎ ومن تكون والدتك؟ ؟؟ ‎ كان " حرفا" بلا جدوى!
المعالجة في القصيدة جاءت مباشرة . السبب في ذلك أن سميرة الكبير تعرف مدى الفداحة التي يسببها حمل السفاح في المجتمع . ولأنه من الثيمات المسكوت عنها كان لابد أن تجهر بوضوح لمعاناة إنسانية غاب عنها التصريح.

نصوص مع تجربة الهايكو لـ " سعيدة الكبير | المغرب "كجذع لم يتبق منه إلا الرماد قلبي…." *** "هو: متيم بك هي : الحب تجنيد إجباري " ** "زخات مطر تمسح الغمام عني" * "يا للطبيعة البكر تذهب في عمقها مخيلتي"
التجربة مع الهايكو هي من التجارب الجديدة لكتاب النصوص الشعرية لذا تبقى معظمها تدور في فلك الذاتية محاولات سعيدة جيدة قابلة للقفز .
أدلى الشاعر لخضر خلفاوي برأيه كما يلي :
(المبدعة سعيدة الكبير من المغرب الأقصى هي من النوادر الإبداعية التي تسكن أراضي الأطلس و حبلت بها أرض المغرب الشقيق و ترعرعت بين تلالها و ثقافتها المتعددة الشرقية العربية و الأمازيغية.. وسط هذا التنوع الثقافي استطاعت " سعيدة الكبير" أن تجد متسعا لوضع قدميها الثابتتين في حقل و معترك الإبداع رغم الضوضاء … تكتب الشعر النثري و الحر بشكل ممتاز و بليغ و هي صارت في الآونة الأخيرة منذ أكثر من سنة مركزة على الأفكار الومضية أو على فن " الهايكو" . كنت أتمنى أن تستمر بشكل مكثف في تناولها النص الشعري الحر التقليدي على تعمقها و تورطها الواضح بالنص الومضي للهايكو.. لكن هذا خيار شخصي لا يمكن لأي كان أن يلزمها به . كل ما أود قوله أن للمبدعة " سعيدة الكبير" موطأ قدم في الساحة المغاربية و العربية في مجال الإبداع)
‪******‬
(8)
‎تعالي ... للمبدعة ‫"‬ نبال احمد ديبة‫"‬ من سوريا

‎تعالي طلبا للقرب لهفة تنادي عليها بنص شعري الشاعرة السورية نبال احمد ذيبة \ فجردني من الحلم الخصام \ النفس التواقة اليك تخاصمت مع الحلم لاجلك. بث العشق بمعاني عميقة بتلميحات حسية تعكس مدى الاشتياق والرغبة في التواصل \ حبيبتي ألم يحن وقت التلاقي ؟\ سؤال فيه شجن وقلة حيلة ونفاذ صبر ,
‎- لغيرك لا ..
‎ولن يزجى السلام فجردني من الحلم الخصام
‎ تعالي قد نضجت من التأني ودار الجام واستعر المدام
‎-حبيبيتي ..ألم يحن وقت التلاقي وأنت لكل ذي عشق إمام
‎-لك انقادت دهاقنة القوافي وفي خديك ينتشر..الخزام
‎عجبت بأي خافقة وقلب تشط بك اللواعج والهيام
‎العلاقة الحسية تظهر في المقاطع التالية بوضوح \ فثار الشوق واضطرم الكلام \ الا تدرين اني حين أغفو إلى نهديك \ الاعلان الصريح لمواطن الشهوة تعبير عن ايروتيكية مضمرة لغاية من اجل التنفيس المكبوت .
‎تعالي قد كفرت بكل صمت فثار الشوق واضطرم الكلام
‎ ألا تدرين أني حين أغفو إلى نهديك لا يحملني احتلام
‎سآخذ من شفاهك كأس خمر أساقي مضجعي لما أضام
‎ أنا طفل عشقتك ليس عندي لديك بما يراودني حرام
‎ متى ألقي إلى زنديك رأسي وتحتفي المحبة ..والوئام
‎ لسالفك الذي ظللني فيه خدود لا يحل بها ...ظلام
‎حينما تكتب مشاعر ذكورية من قبل الجنس الاخر تحس بتبئير النص لان وجع المكامن تحسه بدراية فهو جزء من لغة الجسد وهي من تتحكم بمواجعه ورغباته والحاجة الى إشباعه غريزيا لما يمثله كجزء أساسي من التكوين .
‎من البدء وكلمة تعالي – لأجل الاقتراب والنأي عن الابتعاد . دعوة مخلصة لتفكيك الاختلال في العلاقة . مع ملاحظة استخدام التفعيلة التي تجعل للنص الشعري مسوغا في الاستمتاع والتقاط صورا مرهفة عن رغبة دفينة .
‎امتدات هذا العشق \ أنا طفل عشقتك ليس عندي لديك بما يراودني حرام \
‎البعد التاريخي قد يقلب المعنى رغم الصور الحسية التي يعج بها النص الىهاجس الامومة وهو اضظراب في الثيمة التي تؤكد على حقيقة اخرى وهو نكوص على البداية \ متى ألقي إلى زنديك رأسي وتحتفي المحبة ..والوئام \ وهذه الوضعية وضعية الطفل حينما يهيء للرضاعة .
‎ارادت نبال ان تقرب لنا صورة طفل يتكلم بلغة الكبار وقد نجحت في اعطاء مثل هذا الوصف .

****

‎طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها إن كنتم من ناصري الكلمة الحرة و العدل:
‏: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
‪‪@elfaycalnews‬‬

instagram: journalelfaycal

- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce lien:

إقرأ المزيد...

‎اطلالة على قصيدة "مأتم الأزرار" للشاعر والناقد العراقي : عباس باني المالكي

 ـ ‎تقديم: كريم عبدالله | العراق

‎ما بين الفنتازيا وماسلو* للأزرار كان مأتم . ‎اطلالة على قصيدة "مأتم الأزرار"   للشاعر والناقد العراقي  : عباس باني المالكي



النصّ : مأتم الأزرار

‎ حين جاءت الحرب
‎           يلا سماء
‎        ذهب أبي إلى سواترها
‎          ذهب ولم يعد
‎          فتشنا في كل القوائم
‎          الشهداء والأسرى
‎          لم نعثر على اسمه
‎          فسجل مفقوداً   
‎ فأمي قبل ذهاب أبي
‎          خاطت أزرار قميصه
‎          إلا واحدا نسته
‎           ومن يومها
‎  أخذت تحدثنا عن ذنبها
‎  وأهمية هذا الزر
‎  في حفظه من الأقدار
‎  في الحروب
‎  و .. و  
‎واضطررنا لإرضائها
‎بتشييع هذا الزر
‎إلى المقبرة
‎وإقامة مأتم عليه
‎تحولت أمي إلى إبرة
‎تخيط كل زر تجده أمامها
‎ومنذ تاريخها
‎لم نستطع أن ننزع
‎قمصاننا
‎لكثرة أزرارها
‎وإبرة أمي ما زالت تخيط
‎حتى ذاكرتنا .... !
‎وأبي مازال مفقودا   .

‎يبدأ هذا المأتم بجوّ جنائزي مشحون بالخوف والرعب الشديد والترقب والانتظار لحصول الكوارث والمرارة / حين جاءت الحرب / لنجد أنفسنا داخل ساحة المعركة نسمع اصوات الانفجارات وازيز الرصاص ودخان المدافع وغبار السواتر الترابية حين يمزّقها الرصاص , وجها لوجه أمام الموت المؤكّد والفقدان وأشلاء الجثث تفترش الارض وانهارا من الدماء تروّي ارضا لم ولن تشبع من القرابين المقدّمة لأفواهها المسنونة حين تلتهم كل شيء . فبينما تأتي الحرب تكون لها عواقب وخيمة تفرض نفسها على الواقع المعاش سواء على الطبيعة او الانسان , وتسبب للاخير الكثير من الازمات والنكبات وتظهر لديه نتيجة عوامل القهر والقسوة والدمار الكثير من الاضطرابات النفسية والامراض الجسمية , وتولد عدم الثقة والخوف وضعف القدرات وعدم  المقدرة على العيش بسلام وامان ضمن المجتمع وتجعل تفكيره ذاتيا محدودا فيستسلم للوساوس القهرية والخوف من القادم من الزمن على نفسه ومستقبله فيصبح عاجزا عن ممارسة حياته ضمن المجموع نتيجة الاحباطات والتجارب المريرة التي عاشها ويعيشها . في أتون هذه الحرب حدث الفقد والاختفاء من الواقع / ذهب أبي الى سواترها / ذهب ولمْ يعد / رغم ان الشاعر لم يصرّح بحجم الكارثة وتبعاتها الا اننا نستشفّ من خلال المفردات هذا الرعب , لان هذه الاحداث المروّعة ستترك آثارها على مَنْ عاشها وتفاعل معها وذاق طعم عذاباتها فتظهر مجموعة من الاضطرابات النفسية خاصة على الاطفال , مما يسبب لديهم معانات وذكريات مؤلمة ستبقى معهم ترافقهم وكأنها تحدث الان وأمام انظارهم . ان الشاعر يستدرجنا الى هذا العالم المرضي بهدوء ويهيّئنا ان نعيش ونتفاعل مع ابطاله ونشاركهم محنتهم وظهور الشخصية العليلة المظطربة . / فـ أمّي قبل ذهاب أبي / خاطت أزرار قميصه / إلاّ واحدا نسته / ومن يومها / أخذت تحدّثنا عن ذنبها / وأهمية هذا الزرّ / في حفظه من الأقدار / في الحرب / و .. و / . نتيجة لحالة اللاغياب و اللاحضور للأب ذهبت هذه الشخصية / الأم / ولا شعوريا في ممارسة فكرة خاطئة تسمّى في الطب النفسي / الموضوع المريح / او المادة الوسطيّة / او الغطاء الآمن / فهو طريقة تفكير وفعل لأعطاء الراحة النفسيّة خاصة في الحالات الغير طبيعية والمنفردة , وهنا قد تظهر بأسماء مستعارة لها علاقة دائما ما بين الطفل والأم وتنشأ في مرحلة الطفولة , وهي حالة وسطى ما بين النفس العميقة والواقع ( الفضاء الانتقالي ) . هنا يمكن ظهور الموضوع الانتقالي الى الطفولة حيث ينفصل نفسي وليس نفسي ( أنا – وليس أنا ) Me and not me  حيث الانتقال من الاعتمادية على الاهل وخاصة الأم الى الاستقلالية , يرى الطفل الأم كانّها كل الكون فتأتي لحظة الصورة الخادعة نتيجة الاحباط والقلق في الطفولة , يأتي الطفل بفكرة ان الأم والأب لا يستطيع جلب العالم اليه وليس بتلك القوة كما كان يفهمها هذا الفهم الجديد , سيصبح مؤلما لذا يعوّض بالفنتازيا , بمعنى أن الأب او الزوجة كلّي القدرة لا يمكن ان يموت , وقد تتخذ المواضيع المريحة عند الكبار مواضيع لها علاقة بالثقافة والمعتقد والبيئة والموروث الشعبي كما في حالة / الأم / في قصيدة الشاعر / عباس باني المالكي / .لقد نبعت هذه الفكرة الخاطئة من  الشخصية العليلة التي رسمها الشاعر هنا لتنامي التفكير الدائم والمشوّش لضعفها وقصورها , فجعلتها تتصوّر وتتعايش مع الواقع الجديد وتصرّ على التمسّك بهذه الفكرة والاستمرار عليها والتعوّد وكأنها جزء اساسي ومهم في حياتها ولا يمكن لأي سبب كان التخلّي عنها واحساسها الدائم بالحاجة اليها والى ممارستها / تحوّلت أمي الى أبرة / تخيط كلّ زرّ تجده أمامها / هنا تتحوّل لغة النصّ الى لغة فنتازيا يجيدها الشاعر فيأخذنا معه الى عوالمه الغريبة والمستفزّة والمثيرة , حيث يتناول الواقع بطريقة غير خارجة عن المألوف وبطريقة ابداعية ذكية وتلعب المخيّلة المنتجة والألهام دورا كبيرا في صياغة النصّ وابتكار عالم ساحر / غريب / ومثير / ومدهش . لو حاولنا التوقف هنا أمام شخصية الأم ونظرنا اليها من منظار آخر كما في هرم ماسلو* الخاص بتدرج الحاجات الاساسية للانسان كالحالة الفسيولوجية وحاجات الأمان والحاجات الاجتماعية والحاجة للتقدير والحاجة الى تحقيق الذات , سنجد ان هذه الشخصية بحاجة اشباع وان عدم اشباعها سيؤثر على السلوك مما يسبب توترا نفسيا واحباطات والآما نفسية وستؤدي بالنهاية الى العديد من الحيل الدفاعية التي تمثّل ردود افعال يحاول الفرد من خلالها ان يحمي نفسه من هذا الاحباط والمعاناة . ان شخصية / الأم / المضطربة انما قامت / تخيط كلّ زرّ تجده أمامها / جعلها تؤمن بان ممارسة هذه الفكرة ( الخاطئة ) تبعث فيها الاطمئنان الروحي كرّد فعل لفقدان الحاجات العاطفية والعلاقات الاسرية واكتساب الاصدقاء , هذه الشخصية اصبحت منطوية على نفسها فاصبحت عرضة لهذا القلق والعزلة الاجتماعية والاكتئاب . / ومنذ تاريخها / لم نستطع ان ننزع / قمصاننا / لكثرة أزرارها / هنا نجد التأثير السلبي على شخصية الاطفال نتيجة لحالة فقد / الأب / والاضطراب السلوكي والممارسة الخاطئة من قبل / الأم / مع اطفالها , لقد كانت تكبّلهم بـ / الأزرار – القيود – الحرص الشديد – الاهتمام الفوق طبيعي بهم – والمغالات بالاهتمام / مما اثّر سلبيا على شخصياتهم عندما كبروا وتركت بصماتها واضحة في نفوسهم لانهم لم يستطيعوا الخلاص منها / لم نستطع ان ننزع قمصاننا – لم يتمكنوا من الخلاص من هذه الدائرة المغلقة التي حبستهم / الأم / فيها . / وإبرة أمي مازالت تخيط / حتى ذاكرتنا .... ! / وابي مازال مفقودا / هنا نجد الاستمراية والاصرار على ممارسة هذه الفكرة الخاطئة من قبل / الأم / على اولادها , فذاكرتهم أصبحت مكبّلة بسطوة / الأم / وما علامة التعجب والنقاط الاربعة / ....! / ربما هي دليل على وجود اربع اخوة عاشوا تحت سطوة هذه / الأزرار – القيود / حتى هم انفسهم يبدون تعجّبهم كيف استمرت حياتهم هكذا وانطبعت كل هذه المعانات في ذاكرتهم . / وابي مازال مفقودا / هكذا يترك لنا الشاعر التساؤلات الكثيرة حول مصير الانسان وجعل من الزمن مفتوحا والنهاية تعجّ بالمفاجات .
‎ان حالة الاصرار لدى / الأم / وممارستها لهذه الحالة السلوكية المضطربة ربما لا شعوريا مارستها كي تثبت بانها موجودة في هذه الحياة , فهي موجودة مادامت تفكر , موجودة داخل الاسرة وفي نفوس ابناءها فرغم / واضطررنا لأرضائها / بتشيّع هذا الزرّ / الى المقبرة / وإاقامة مأتم عليه / الا انها لم تقتنع او لم تتشافى من هذه الحالة المرضية وبقيت تمارسها وتعتاد عليها . ان هذا النصّ عبارة عن رحلة البحث عن المفقود والبحث عن استقرار الذات المعذّبة , وربط الايمان بالامور الغيبة بعدما عجزت الذات عن وجود الدليل المقنع , وجلد الذات بسبب عدم الاحتفاظ والمحافظة على الشيء وفقدانه واسقاط المصيبة على امور اخرى . بالتاكيد ان البيئة التي حدثت فيها / الصدمة – الفقد / هي مهيّئة لتقبّل هذه الحالة وقد يراها البعض حالة ايجابية من قبل / الأم / في المحافظة على اولادها لئلا تلتهمهم الحرب كما التهمت / الأب / الا ان ذلك يشير الى اضطراب سلوكي غير طبيعي كانت تعاني منه نتيجة الغياب الجسدي فأصرّت على حضوره الروحي من خلال ممارسة هذه الفكرة وعدم التخلّي عنها في محاولة لاشباع هذا الفراغ لديها ومحاولة الاحتماء بالامور الغيبية بما يتناسب مع ثقافة البيئة والموروث الشعبي .
‎انّ الفنتازيا الابداعية لدى الشاعر / عباس بانس المالكي / صوّرت بدقّة متناهية مشاعر هذه الاسرة وتذوّقنا معهم طعم المرارة والمعاناة نتيجة حالة الفقد بسبب الحروب الرعناء , لقد صوّر لنا بحنكته هذه البئية المضطربة سلوكيا وجعلنا نتعاطف مع واصحابها . انّ هذا النصّ عبارة عن صرخة عالية في وجه الحرب من اجل ايقافها وايقاف النزاعات , لان الخاسر فيها هو الانسان , فاما ان يموت او يُفقد كما في هذا النصّ واما ان يبقى يعاني كما في شخصية / الأم / واما ان تترك الحرب بصماتها على الاجيال ترافقهم والخيبات الى امد بعيد كما في اولادها .

‎*ماسلو : هو عالم النفس الأمريكي أبراهام ماسلو قام  بصياغة نظرية فريدة ومتميزة في علم النفس ركز فيها بشكل أساسي على الجوانب الدافعية للشخصية الإنسانية. حيث قدم ماسلو نظريته في الدافعية الإنسانية Human motivation حاول فيها أن يصيغ نسقاً مترابطاً يفسر من خلاله طبيعة الدوافع أو الحاجات التي تحرك السلوك الإنساني وتشكّله.

‎بغداد 6/9/2018

****

‎طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها إن كنتم من ناصري الكلمة الحرة و العدل:
‏: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
‪‪@elfaycalnews‬‬

instagram: journalelfaycal

- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce lien:

إقرأ المزيد...

مدينةُ البندقية- Venedig
 للشاعر الدنمركي: Sophus Claussen 1865-1931

*كتب الترجمة: سليم محمد غضبان | الدنمرك


يدخُلُ المرءُ البندقيةَ من على جِسرِ السِّكةِ الحديد
- مدينةٌ في بُحيرةٍ، لا تهدأ أبدًا.
لا نوارسَ، بل سماءٌ يُميّزُها
هديلُ الحمامِ الذي يُغطّي مدينةَ المُشاةِ

إقرأ المزيد...

قراءات نقدية في نصوص المبدعات العربيات: نيسان سليم رأفت، سميرة سعيد، زكية الطنباري و بسمة القائد

 *قراءات نقدية من إعداد:صالح جبار خلفاوي | العراق

 



 
ـ الفيصل ـ باريس ـ إبداع: يواصل الأديب و القاص العراقي " صالح جبار خلفاوي" في عمليات التنقيب في نصوص مبدعين عرب "نخبة كانوا أو مبتدئين" و محاولة قراءتها كما تبدو له كأديب و كقاص و كقارئ متميّز له مكانته على الساحة العربية ، فاختار لنا "صالح جبار " هذه المرة نصوصا نسوية متميزة استهوته للمبدعات و الأديبات :

إقرأ المزيد...

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :