wrapper

التلاتاء 18 دجنبر 2018

aps facebook     aps twitter

مختصرات :

*الفيصل: لخضر .خ

 

لاحظنا منذ فترة أن هناك التباس فهمي و معرفي بالنسبة للكثير فيما يتعلق بالفرق بين الصحف الورقية و الصحف الإلكترونية. و يعتقد هؤلاء أن الصحف الورقية هي أكثر أهمية و مصداقية و قدرا من الصحف الإلكترونيةهذا الالتباس شائع بشكل واسع لدى الطبقة " المثقفة و المبدعة " على وجه الخصوص التي لم تُطَلِّق بعد المفاهيم و الاعتقادات الكلاسيكية التابعة لحقبة زمنية تاريخية مرتبطة أساسا بالقرن الماضي

في ذات الوقت ـ بشكل تناقضي ـ يولي هؤلاء اهتماما موسعا و مكثفا للنشر الإلكتروني من خلال تطبيقات و - صفحات افتراضية - لـ " التواصل الاجتماعي " و ذلك رغبة في وصول و انتشار أسرع آني و لحظي لأفكارهم و رؤاهم و هواجسهم الفكرية المختلفة. فلو حُذفت أو أُخترقت صفحة أحدهم تجده مستاءا و ربما تعيسا إذا لم يتمكّن من استعادة صفحته " الافتراضية التواصلية الخاصة" . هذا المنحى الجديد للنشر - الفردي - سمح و فتح الباب على مصراعيه و نسف كل الحواجز تقريبا التي كانت تحول بين الناشر و المنشور و المتلقي ( فرادى و جماعات ) و تنظيمات و ملتقيات غير حكومية و نظامية. متطلبات و مقتضيات قرننا و عصرنا الحديث فرضت واقعا - نشريا و إعلاميا - لا يمكن التراجع عنه وفق ما يتطلبه - عصر السرعة - منذ أواخر القرن المنصرم خاضت كما العادة  الدول العظمى و المتقدمة من خلال - استشرافها المعهود الاستباقي - تجربة استثمار العالم الرقمي الإلكتروني و ما تتوفر عليه من إمكانيات و إنجازات تكنولوجية بعد تعميم خدمة " الإنترنيت " المستخدمة لـ " محركات البحث "  فأقحمت عالم الإعلام و النشر في شتى المجالات في " مشاتل " الاستخدام الرقمي للإنتاج الإعلامي و الأدبي و الدعائي و التوزيع لكل أصناف المعلومة و اعتمدتها كبديل عصري و مستقبلي. و سارعت إلى اقتراح و عرض أدوات جديدة بديلة موازية مع البدائل التقليدية القديمة كمرحلة أولى  على أن تصبح بدائلا رئيسية أساسية في المستقبل و ذلك استجابة لمتطلبات و حاجيات الإنسان العصري  الذي صار أكثر جاهزية لتبني سبل و أدوات و وسائل الاتصال الرقمي و التواصل و النشر الإلكتروني، و كانت موجة اكتساح و انتشار قنوات التواصل الاجتماعي و المدونات الخاصة النموذج الذي أعتمدت عليه دراسات أهل الربط و التدبير و الحل و الاستشراف في مجال علوم الاتصال و المعلومة و النشر بكل مجالاته و تخصصاته .

ظهور الكتاب الرقمي و الصحف الرقمية في الوهلة الأولى كان يبدو شيئا غريبا غير مقنعا لتَعَوُّد عموم الناس و المستخدمين في كامل أنحاء المعمورة على طرق و سبل و قنوات و وسائل القرن الماضي. إلا أن حتمية التطور و تحديث هذه الوسائل جعل من التجربة الرقمية الإلكترونية بديلا آنيا و أداة مستقبلية قريبة لا مفر منها.

الأسباب الاقتصادية و اللوجيستية التي كانت ترتبط بهكذا وسائل دفعت بالمهتمين  الدارسين و الباحثين و المرتبطين بهذا القطاع خصوصا في مستهل القرن الحالي  إلى تكثيف الجهود و إيجاد حلول بديلة تخفف من ثقل و أعباء النشر و الحفاظ على ديمومة المشاريع الإعلامية و استمرارها لإثراء و انتشار دون حدود جغرافية المنتوج الإنساني المعرفي الإعلامي و الأدبي . الْيَوْم صار بعد هذه التجربة خصوصا في العالم المتقدم للنشر الرقمي و سوق الكتاب مكانة جد مهمة و فعالة و مؤثرة، فتراجع بشكل محسوس و مُلفت الاستخدام التقليدي للمعلومة و سبل توصيلها إلى الرأي العام المعتمدة بالأساس على الورق

و فرض النشر الإلكتروني نفسه  بقوة كبديل  - بغض النظر على تفاوت مستويات النزاهة و المصداقية و الجودة و الحياد - . سرعة تناول و تنفيذ و توصيل المعلومة تعد من بين أهم العوامل ـ التنافسية ـ  التي أعطت شرعية للنشر الإلكتروني و جعلته يحتل مساحة جد مهمة لدى المستخدمين و المهتمين من كل الشرائح . الكتب و الصحف أصبحت تقرأ على " لوحات إلكترونية " و ذللت سبل الحصول على المعلومة ، في القرن الماضي نذهب و نتنقل للحصول أو البحث عن مقتنياتنا و احتياجاتنا الفكرية الأدبية و الإعلامية و الْيَوْم تم عكس الآية و أصبحت الصحف و الكتب و كل ما هو متعلق بعالم النشر متوفر لدينا  في تطبيق محمل على هواتفنا الذكية و أجهزتنا المحمولة و الثابتة دون أن نتخطى عتبة منازلنا.

هذا مما أجبر صحف كبرى مثلا و باقي الصحف في العالم إلى اعتماد النسخ الإلكترونية لمجابهة معضلة عزوف القرّاء و المهتمين و اختيارهم السبيل الإلكتروني الرقمي للاستفادة و الحصول على احتياجاتهم المختلفة حسب الميولات و الأذواق في ومضات زمنية..  و فقدت الصحف تلك السلطة المطلقة  و المعتقد القديم ( حبر على ورق ) في استحواذ و احتواء القارئ العصري بشكل تام.

هذه الثورة الرقمية الإلكترونية كانت فرصة لبعض الأفكار الجادة و المشاريع الهادفة و الراقية بأن تتخذ من " الرقمنة " الخيار الأنجع و الأسرع لبسط نفوذ - الطرح الإعلامي - على ضوء المعطيات الآنية و التسابق نحو استقطاب أكبر عدد ممكن من المتتبعين و المهتمين بالخطاب الإعلامي و نأخذ على سبيل المثال تجربة الزميل " عبد الباري عطوان " كاتب و إعلامي و رئيس تحرير سابق ليومية " القدس العربي " اللندنية الورقية الذي اهتدى بعد تركه للقدس العربي إلى اعتماد الإعلام و النشر الرقمي الإلكتروني ، فقام بتجربة تأسيس " رأي الْيَوْم " التي وجدت بسرعة إقبالا واسعا في العالم العربي و تقبلا للتوجه الجديد في عالم النشر  الصحفي و التعاطي مع المعلومة و هي أكثر مصداقية و تتبعا من طرف القرّاء على كثير من الصحف و المجلات الورقية . في الشق الغربي تقابلها تجربة رئيس تحرير السابق ليويمة " لوموند Le Monde " العالمية الفرنسية السيد " هرفي إدوي بلانيل"الذي أسس في 2008 صحيفة " مديابارت" Mediapart الإلكترونية و التي ذاع صيتها و خصوصا من خلال تناول ملفات ثقيلة و ساخنة صنعت الحدث ، حيث في كل مرة تعتمد على فضائح شخصيات سياسية نافذة في السلطة في عهد "الجمهورية  الخامسة" ـ فرنسا ـ  . و صارت شعبية الصحيفة الإلكترونية لا يشق لها غبار من خلال ما قدمته في الكشف عن الفساد في هرم السلطة و مواضع النفوذ.

ـ قد يسأل سائل عن "ماهية الفرق أو الفروق " بين الصحيفة الورقية و الصحيفة الإلكترونية، الإجابة هي محصورة في هذه النقاط الرئيسية و على عكس الاعتقاد الراسخ في الأوساط العربية خصوصا " المثقفين و المبدعين" فإن الصحيفة الإلكترونية هي الأسرع وصولا وأكثر إتاحة في التصفح ـ مجانا ـ  و جلب المعلومة و نحن على أرائكنا دون الخروج و التنقل للبحث عن كشك لاقتناء جريدة ورقية ودفع ثمنها.

ـ تعتمد الصحيفة الإلكترونية وسائلا تقنية و لوجيستية و بشرية بأقل بكثير من الوسائل المستخدمة لدى الصحف و المجلات الورقية. لكنها لها هي أيضا مصاريف خاصة لضمان استمرار الصحيفة وصيانة العتاد  كـ " السيرفير " الخاص لإيواء الموقع  و استمراره و  استمرار التحديثات الدورية المتعلقة بالصحيفة، بالإضافة إلى أجور العاملين فيها و المتعاملين معها في الإطار الإعلامي. 

نسبة الاحتمال لتوقف الصحيفة الإلكترونية و حجبها عن الصدور هي أقل بكثير و ربما تكاد تكون ضئيلة جدا مقارنة بنسبة دوام و تعمير و استمرار الصحيفة الورقية المعرضة دائما للتهديد من طرف المطابع  بالتوقف إذا توقف الدعم المادي و اللوجيستيكي من طرف هيئات و منظمات و حكومات. عنصر المال و الدعم يؤثر في غالب الأحيان من توجه الصحف الورقية ويؤثر في توجهات و خطها و ينقص من مصداقية المحتوى و نزاهته بحكم عدم استقلالية رؤوس المال التي تعتمد عليها الصحف الورقية و التي تواجه دائما ايتزازا مقابل نشر توجهات و آراء تخدم أكثر جهات و سلطات و أنظمة ربما على حساب الرأي العام بمختلف مشاربه. 

ـ تتمتع الصحف الإلكترونية بمساحة أكثر للحرية و التنصل من لوبيات المال الحكومي أو الخاص ؛ هذا لا ينفي وجود كثير من المنابر الإلكترونية التي تقع في قبضة أصحاب المال و النفوذ  وجهات نظامية عسكريجة أو مدنية و استخذماها كوسائل و أداة للدعاية و الدعاية المضادة.

ـ لا يمكن أن نقول في وقتنا الحالي و نسلّم بأحكام جاهزة بأن  النشر في الصحف الورقية هو أحسن و أفضل فهذا تصور و اعتقاد خاطئ؛ بحيث ـ إعلاميا ـ العنصر الفيصل هو الالتزام و المصداقية في تناول المواد المنشورة  المختلفة بما في ذلك الأخبار و التعاطي معها. البقاء للأصدق و للأسرع و الأنزه و للأجود.

ـ كما لكل شيء إيجابياته و سلبياته . للتوضيح و التأكيد تفاديا للإلتباس و الخلط لا يمكن اعتبار الصفحات الخاصة في عالم الافتراض و المدونات الخاصة و الصفحات الفايسبوكية اللامحدودة و التي تحمل مسميات عديدة و ـ تنتحل ـ صفة "الصحيفة أو المجلة" و تقدم نفسها لقراء الافتراض على أنها صحفا و مجلاتا؛ لأن هذه الصفة يجب أن تكون معتمدة لدى جهات مختصة و يكون طاقم الصحيفة أو  المجلة و مؤسسيها لهم كفاءات إختصاصية في الإعلام و الصحافة على مستوى كل بلد.. فما أكثر العناوين التي أغرقت و تُغرق يوميا " النيت ـ الشبكة العنكبوتية " المتمخض عنها شبكات التواصل والتي اخترقت باسم " النشر الإعلامي"  و هذا المجال ضاحكة عن جهل أو عن قصد تضليلي على أذقان من لا يفقه في هذا الإختصاص شيئا! المرحلة الحالية و تلك القادمة ستحتم على الجميع أينما وجدوا بتبني شامل للنشر الرقمي و الإلكتروني، مازال الكتاب الورقي مثلا يصارع و يقاوم "الحداثة الرقمية" لكنه سيجبر مستقبلا على أن يصبح جزءا لا يتجزأ من تراث البشرية و الإنسانية، بحكم تعميم مستقبلي للنشر الإلكتروني على كل القطاعات الإتصالية و التواصلية و الإبداعية. 

ـ الفيصل التحرير المركزي ـ باريس (ل .خ)

ــــــــــــــــــ

طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها إن كنتم من ناصري الكلمة الحرة و العدل:

: https://www.facebook.com/khelfaoui2/

@elfaycalnews

instagram: journalelfaycal

ـ  أو تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها

www.elfaycal.com

- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des défendeurs de la liberté d'expression et la justice  cliquez sur ce lien: : https://www.facebook.com/khelfaoui2/

To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of freedom of expression and justice click on this link:  https://www.facebook.com/khelfaoui2/

Ou vous faites  un don pour aider notre continuité en allant  sur le site : www.elfaycal.com

Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com

آخر تعديل على الأحد, 16 كانون1/ديسمبر 2018

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :