wrapper

الإثنين 22 يوليو 2024

مختصرات :

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي


نبل المقاومة وخسة الاحتلال في ملف الأسرى والاعتقال


لا مقارنة البتة بين أخلاق المقاومة الفلسطينية النبيلة ومناقبيتها العالية، وشيمها العربية الأصيلة ومفاهيمها الإسلامية السمحة، وقيمها العسكرية وضوابطها القانونية خلال الأعمال الحربية الضارية، في تعاملها مع الأسرى والمعتقلين الإسرائيليين، ممن يوصفون بأنهم مدنيون من الأطفال والنساء، رغم أنهم مستوطنون وأتباع كيانٍ محتلٍ غاصبٍ قاتلٍ ومعتدٍ، لا يزال يمارس القتل والبطش والإرهاب ضد المدنيين الفلسطينيين من الأطفال والنساء والشيوخ، ويدمر الحجر ويحرق الشجر، ولا تتوقف غاراته الوحشية على سكان القطاع ليلاً ونهاراً، في سرمديةٍ من العدوان لا تفتر، وديمومةٍ من القتل لا تشبع.


 
إذ أحسنت المقاومة الفلسطينية في تعاملها مع أسراها الإسرائيليين، ولم تسئ إليهم، ولم تضيق عليهم ولم تعذبهم، ولم تحرمهم شيئا مما يلزمهم ويتوفر عندها، واطمانت إلى صحتهم، وقدمت لهم الدواء المتوفر والعلاج اللازم، ووفرت لهم رغم القصف الجوي والبري والبحري المجنون، أماكن ظنوا أنها آمنة، وأن العدو الحريص على قتلهم والتخلص منهم، لن يصل إليهم ولن يطالهم بصواريخه وقذائفه، وهو الذي قتل عامداً أكثر من ستين منهم، ولم يبد على ذلك ندماً، ولم يقدم لذويهم أسفاً.
 
وعندما حان وقت تسليمهم إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أحسنت نقلهم، ولانت في مرافقتهم، وأخذت بيد ضعيفهم، وصبرت عليهم ولم تدفعهم، وابتسم مقاتلوها في وجوه أطفالهم، ولم يترددوا في حمل من لم تستطع المشي على أقدامها نتيجة الصدمة النفسية التي سببتها غارات جيشها الكثيفة، وأصوات صواريخه المرعبة، مما تسبب لهم في أزماتٍ نفسيةٍ سيصعب عليهم تجاوزها والشفاء منها، وقد شاهد العالم كله عيون الأسرى الإسرائيليين وهي تبرق فرحاً، وهم يلوحون بأيديهم للمقاتلين شكراً، ولم يظهر أن أياً منهم كان مكبلاً بالقيود أو مصفداً بالأغلال، أو معصوب العينين يتعثر في خطاه.
 
والتزمت المقاومة الفلسطينية بالشروط التي وافقت عليها، ولم تخل بأي بندٍ منها، ولم تنكث اتفاقها، ولم تنكص على عقبيها، ولم تشترط على الأسرى والمفاوضين من حكومتهم عبر الوسطاء، ألا يظهروا فرحتهم، أو يبدو سعادتهم، ولم تطلب منهم الامتناع عن الاحتفاء بالحرية والاحتفال بالعودة إلى بيوتهم وعائلاتهم، بل تركتهم يعبرون عن الفطرة الإنسانية، ويبدون فرحتهم الطبيعية، ولم تشترط عليهم أن يكبتوا أنفسهم أو يحرموا أهلهم من فرحة استقبالهم، والسعادة بعودتهم، فهذه مشاعرٌ طبيعية وعواطف إنسانية، خلقها الله فينا ولم يحرمنا من التعبير عنها قولاً وفعلاً، في السر والعلن، وفي القلب وأمام الناس.
 
أما العدو الإسرائيلي فقد رأى العالم كله ما قام به، وشاهد سلوكه وتصرفه، وسكت عن أفعاله وممارساته، وعرف خبثه وقبحه ولؤمه وحقده وسخام قلبه، وهو إذ لم يفاجئنا بأخلاقه، ولم يصدمنا بتصرفاته، فهو لا يستطيع أن يغير طباعه أو يستبدل أخلاقه، فهو على هذا السوء المطلق فُطر، وعلى هذه الدونية والانحطاط خُلق، وعلى هذه الخسة والنذالة نشأ، وبهذه الأخلاق الرذيلة والسلوكيات القذرة عُرفَ واشتهر، فلن يغير من طبيعته شيئاً إلا أن يرغم ويقهر، ويجبر بالقوة ويدرك أن عاقبة أفعاله الخسران المبين والخاتمة المقيتة.
وهو لم يتورع عن الإساءة إلى الأسرى والمعتقلين وهم نساءٌ وأطفالٌ، فبعد أن سامهم سوء العذاب، وضيق عليهم في السجون والمعتقلات، وسحب منهم كل الامتيازات، وحرمهم من أبسط الحقوق وأقلها، قام في الساعات الأخيرة بحشرهم في زنازين ضيقةٍ لساعاتٍ، وكبلهم بالقيود والسلاسل، وعصب عيونهم وأغلظ معاملتهم، ودفعهم إلى السيارات دفعاً، وتركهم يتعثرون في خطواتهم وهم لا يرون الطريق أمامهم، وأجبرهم وذويهم على التوقيع على تعهداتٍ تحت طائلة العقوبة وإعادة الاعتقال، بألا يظهروا فرحتهم، وألا يبتهجوا بحريتهم، وألا يفتحوا سرادقات للتهنئة، ولا بيوت للاستقبال، وألا يظهروا على وسائل الإعلام، وألا يدلوا بتصريحاتٍ أو مواقف تشيد بالمقاومة أو تمتدح فعلها.
 
ورغم هذه الأفعال الدنيئة التي قامت بها سلطاتهم، وأقرتها حكومتهم، وسكت العالم عنها واعتبرها مشروعة، فقد نكث في عهوده، وانقلب على اتفاقه، ولم يلتزم بشروط الهدنة التي سعى إليها وحض الوسطاء عليها، إذ أخر الإفراج عن الأسرى بعد أن ضيق عليهم، وتلاعب في شروط أفضلية قدامى الأسرى، وحاول أن يستبدل الأسماء المتفق عليها بأخرى، في سلوكٍ واضحٍ يدل على عدم أهليته ومسؤوليته، فهو لا يحترم شيئاً من العهود، ولا يلتزم الأعراف، ولا يقدر القوانين، ولا يقيم وزناً للوسطاء والضامنين.
 
فهل يدرك العالم الذي يدعي الحضارة ويتشدق بالحريات ويدعو إلى احترام حقوق الإنسان، ويتهم المقاومة بالإرهاب، ويصف أصحاب الحقوق بالمعتدين، أن هذا الكيان الذي زرعوه ورعوه، وساندوه وساعدوه، هو الإرهابي الحقيقي والقاتل الوقح والمجرم الوضيع، الذي يهدد العالم كله، ويسيئ إلى الإنسانية جمعاء، بسياسته وأفعاله القبيحة المنافية للقيم والأخلاق والأعراف.


عد انتهاء مدة الهدنة الإنسانية توقعات واحتمالات


لعله السؤال الأكثر إثارةً لدى الفلسطينيين خاصةً، ولدى أبناء الأمة العربية والإسلامية عامةً، الذين يتابعون بقلقٍ بالغٍ العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة وأهله، الذي لا يبدو له مثيلاً في التاريخ، بالنظر إلى حجم التحالف والتآمر والعدوان، وهول القصف والغارات، وحجم المتفجرات وآثارها، وكثافة النيران وغزارتها، مما تسبب في حدوث دمارٍ واسعٍ وخرابٍ كبيرٍ، واستشهاد ما يزيد عن عشرين ألف فلسطيني باحتساب المفقودين الذين بدأ استخراج جثامينهم من تحت الركام، وإصابة أكثر من ثلاثين ألفاً بجراحٍ متفاوتة.
 
السؤال المطروح بشغفٍ واهتمامٍ كبيرين، ماذا بعد انتهاء رابع أيام الهدنة الإنسانية، التي التزم بها الطرفان لمدة أربعة أيامٍ فقط، تنتهي في تمام الساعة السابعة من صباح يوم غدٍ الثلاثاء، الثامن والعشرين من شهر تشرين ثاني الجاري، فهل سيتم تمديدها لعدة أيامٍ أخرى، وفق شروطٍ جديدةٍ ومعطياتٍ أخرى، أم سيتم تحويلها إلى وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، وتعود الحياة في قطاع غزة إلى طبيعتها، ويعود سكان الشمال إلى بيوتهم، يتفقدونها ويزيلون ركامها وينتشلون جثامين من بقي فيها، ويستخرجون بعض متاعهم وثيابهم الصالحة منها، خاصةً أن الشتاء قد داهمهم ومياه الأمطار قد غمرتهم، مع رياح وأعاصير شديدة، ومسحة بردٍ ليليةٍ قاسيةٍ.
 
أم أن الهدنة لن تتجدد، ولن ينجح الوسطاء في تذليل العقبات، وإلزام الطرفين بتمديدها، وستعود الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف البري والبحري، وسيعود القتال على الأرض وفي الميدان، وستبدأ موجة عنفٍ جديدةٍ واشتباكٍ قاسٍ يلحق بالإسرائيليين خسائر جديدة في الأرواح والآليات، في الوقت الذي يقصفون فيه المناطق المدمرة في القطاع، ويغيرون على البيوت والأهداف التي سبق قصفها، إذ لم يبق في بنك معلومات العدو الإسرائيلي أي أهدافٍ جديدة، غير قتل المدنيين، وتدمير بيوتهم، والقضاء على كل سبل الحياة في القطاع، بعد أن انتهى من قصف المدارس والمساجد والمخابز والمعامل ومحطات تحلية المياه وخزاناتها وغيرها.
 
لا شك أن كل الاحتمالات قائمة، وإن كان تمديد الهدنة وتوسيعها هو الأكثر ترجيحاً، إذ أن العدو الإسرائيلي معنيٌ جداً الآن أكثر من أي وقتٍ مضى، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية باستعادة الأسرى وتحريرهم، بعد أن أدركوا يقيناً أن استعادتهم بالقوة أمرٌ مستحيل، وأن استنقاذهم بمزيدٍ من القصف احتمالٌ مستبعدٌ، فالفلسطينيون شعباً ومقاومة، لن يفرطوا فيهم أبداً، حتى تنتهي الحاجة منهم بتحرير جميع الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، دون شروطٍ مسبقة أو سياساتٍ ضابطة، أو تمييزٍ بينهم لجهة الأحكام والانتماءات، أو الجنسية ومكان الإقامة.
 
يرجح هذا الاحتمال فضلاً عما سبق بيانه أعلاه، الجهودُ القطرية والمصرية الضاغطة على الكيان الصيهوني، بالتعاون مع الإدارة الأمريكية، وتغير المزاج الشعبي والرسمي الدولي ضد الكيان، وقد صرح رئيس حكومة الكيان يوم أمس، قبيل اجتماع مجلس الحرب، أن احتمالات تمديد الهدنة لأيامٍ أمرٌ ممكنٌ وسيكون مباركاً، مشترطاً أن تقوم حركة حماس يومياً بتسليمهم عشرة أسرى إسرائيليين مقابل كل يوم هدنة جديد.
 
لكن المقاومة الفلسطينية التي لا تعارض التمديد، بل تسعى إليه وتعمل لأجله، قد أعلنت أن الشروط التي طبقت في الصفقة الأولى لن تكون هي نفسها في الثانية، فإن كانت قد قبلت بتحرير ثلاثة أسرى فلسطينيين من النساء والأطفال مقابل كل أسير مدني إسرائيلي، فإن هذا المعيار قد سقط وانتهى، ولم يعد له وجود في أي مفاوضاتٍ أخرى، فالأسرى الذين في حوزة المقاومة الآن هم عسكريون فقط، وهم جنودٌ وضباطٌ وقادةُ فرقٍ وألوية، ومقاتلون كانوا في دباباتهم وآخرون كانوا بزيهم العسكري وعتادهم في ثكناتهم، أي أنهم محاربون، وتنطبق عليهم شروط المقاومة الجديدة، وعمادها الذي لا تنازل عنه ولا تفريط فيه، أن تجري مبادلتهم بجميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، دون تمييز أو مفاضلة، وبدون قوائم وتصنيفات.
 
إلى جانب تحرير الأسرى فإن شروطاً أخرى تطرحها المقاومة لتمام الصفقة، والموافقة على تمديد الهدنة ووقف كافة الأعمال القتالية، ومنها وقف الطلعات الجوية التجسسية، والامتناع الكلي عن إطلاق النار على المواطنين خلال حركتهم وانتقالهم، والسماح بعودة سكان الشمال إلى مناطقهم، بموازاة السماح بإدخال قوافل الإغاثة والمساعدات الدولية إلى كل أرجاء القطاع، وفي مقدمتها مناطق الشمال المحرومة والمدمرة.
 
وقد علم الوسطاء بشروط المقاومة، ويبدو أنهم نقلوها إلى الجانب الإسرائيلي، الذي ينبغي عليه الرد عليها مبكراً قبل فوات الأوان، والقبول بها فوراً بدل المماطلة والعودة إلى أجواء الحرب والقتال، ثم الاضطرار إلى العودة إلى ما كان قد رفضه، فالخيارات التي أمامه محدودة ومعدومة، فإما القبول بالصفقة والهدنة الجديدة والالتزام بشروطها، والحفاظ على حياة جنوده وضباطه في الأسر وفي الميدان، أو المغامرة بخوض جولة قتالٍ جديدةٍ، في الجنوب والشمال في آنٍ، تكون مقدمةً لتراجعٍ آخر وفشلٍ جديدٍ.

 

 

 

***

 

 

 

 *مختصرات صحيفة | الفيصل | باريس لمختارات من منشورات الأشهر الأخيرة ـ 2023
* 2023
Aperçu de dernières publications du journal « elfaycal.com » Paris , en ces derniers mois. 2023

https://youtu.be/dn8CF2Qd_eo
Pour acheter le dernier ouvrage littéraire publié par « elfaycal.com » dédié aux écrivains arabes participants:
« Les tranchants et ce qu’ils écrivent! : emprisonné dans un livre » veuillez télécharger le livre après achat , en suivant ce lien:
رابط شراء و تحميل كتاب « الفيصليون و ما يسطرون : سجنوه في كتاب! »
http://www.lulu.com/shop/écrivains-poètes-arabes/الفيصليون-و-ما-يسطرون-سجنوه-في-كتاب/ebook/product-24517400.html

رابط تصفح و تحميل الديوان الثاني للفيصل: شيء من الحب قبل زوال العالم

https://fr.calameo.com/read/006233594b458f75b1b79

*****
أرشيف صور نصوص ـ في فيديوهات ـ نشرت في صحيفة "الفيصل
archive d'affiches-articles visualisé d' "elfaycal (vidéo) liens روابط
https://youtu.be/zINuvMAPlbQ
https://youtu.be/dT4j8KRYk7Q

https://www.youtube.com/watch?v=M5PgTb0L3Ew

‎ـ تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها
www.elfaycal.com
- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des 
défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce 
lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/
To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of 
freedom of expression and justice click on this 
link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
Ou vous faites un don pour aider notre continuité en allant sur le 
site : www.elfaycal.com
Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com
https://www.paypal.com/donate/?token=pqwDTCWngLxCIQVu6_VqHyE7fYwyF-rH8IwDFYS0ftIGimsEY6nhtP54l11-1AWHepi2BG&country.x=FR&locale.x=
* (الصحيفة ليست مسؤولة عن إهمال همزات القطع و الوصل و التاءات غير المنقوطة في النصوص المرسلة إليها .. أصحاب النصوص المعنية بهكذا أغلاط لغوية يتحملون

مسؤوليتهم أمام القارئ الجيد !)

 

 

 


 

وسائط

أعمدة الفيصل

  • Prev
19 تشرين1/أكتوير 2023

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :