wrapper

الإثنين 26 فبراير 2024

مختصرات :

 ـ كتب: عبد الباري المالكي | العراق 

 

Poésie: Une étude critique... concernant le recueil de ((tu me manques…tel mon manque à mon être )) du poète Hassan Al Kameh/

Poetry: A critical study... concerning the collection of ((I miss you…as my being misses)) by the poet Hassan Al Kameh

 

الاشتياق ... هو العلامة الفارقة في ديوان شاعرنا (الكامح) حيث الإبانة والإشهار عن هوىً مديد ، والإسرار والإخفاء عن ذاتٍ قضى شاعرنا عمراً لايُحسَد عليه ، وهو يفتش عنها بين فصوله البائسة وصفحاته الممتدّة سحباً ثقالاً ، وهي تنأى عنه بعيداً ، حاملةً ذلك الوقرَ الوفير في سماء اشترطت ْ أن لايكون هو تحت خيمتها ، وعلى أرض فرضَت عليه ان لا تطأها قدماه ،وعند جرفٍ أفتى أن لاتغترف من مائه كفّاه ، وساقيةٍ ألزمت ْ أن لاتشتمل عليها شفتاه، وهو يبحث عمّا يعمّده من قطراتِ طهرِ ، وسلسبيلِ وجودٍ ، وقد أفنى حياته وسنيّ شقائه راجياً أن تحمله الريح بعيداً عن ويلات دهره ، ليستريحَ وحيداً على جذعِ نخلةٍ أو بين أكوارِ طينٍ .
وإذْ يبعث هذا الاشتياق على الحزن ، فإنه يدفعه الى التأمل بعيداً عن أطوار ضوضاء الحياة ، ملفوفاً بسكونٍ محكمٍ ، وهدوءٍ مريب . وإذْ يحثّه هذا الاشتياق على العتاب فإنّ التغافل والتناسي يكونان طريقاً الى الأمان كما يخالُ شاعرُنا (الكامح) .


والاشتياق بذات الوقت هو مصدرُ قلقِه السحيق لحزنٍ غائر في أعماقه ، وأسىً ممتدٍّ في أفقِ مداه ،ولومٍ لنفسهِ بلا سابق إنذار ، فأقضّ كل ذلك مضجعَه ، وأوجع فؤاده ، فانهال بنفسه ليأكل عشبَه بنار الفقر ، ويجعل من وحدته مساراً وجدانياً علَّ فيه شيئاً من اطمئنانٍ لفؤادِه ، فأحال دمعتَه التي أجرتْها مقلُهُ الى ومضةِ أملٍ ، وهو يُخفي في هواهُ سرَّهُ الذي أذاعه شوقُه .
وإعلانُه إفلاسَه ... هو الآخر مبعثُ أوهامٍ ربَت ونمَت وأنبتَت حتى تجذّرت فيه الى غياهب ذاته البعيدة ، وهو الآفةُ التي تصيب القلبَ ، ويسودهُ الحرمانُ ، ولا تشفيه إلا لحظةُ أمانٍ ، وبصيصُ نشوةٍ ، وفرشاةٌ تطوي ألوانَه بين شعيرات قصبتها اللينة ، وهو ينوء قبالة بحرٍ مائجٍ لايحيد هو عن مدّهِ ولا جزرِه .
و(الكامح) لاينظر الى إفلاسه كمَنْ يتخبّط في الظلام ، بل هو موقِنٌ أنّ أصدقَ آيات تعبيرِه هي تلك الكلمات التي يخطّها بيمينه ، ويعبّر عنها بشعوره اللامتناهي ، ويبصرها بوجدانه ، ويرصّها على رصيف ماضيه ، ويعانق لبِناتِ بيتهِ عمراً ، ويراود فيه لحناً مسترسلاً ، ويركب فيه زمناً قد ارتمى في أحضانه متسمّراً ، بلا شكوى تثقل عليه ساعاتِه ، ولا ملامةٍ تستوجب له ندماً ، ولا حذرٍ من رصاصةٍ تكون هي الأولى وليست الأخيرة .
إن شاعرنا (الكامح) يعترف أن الكلمات الحقيقية لديه هي تلك التي تواسيه عند غربته، وترافقه عند وحدته ، وهي التي لايجد بدّاً من الصبر على ما فيها من معنى محزون ، ولفظٍ موزون ، وصورةٍ ترسمه حيّاً ، ودواةٍ يبحر في أثرها على هدىً ، في شعورٍ تعمّهُ اللوعة والعذاب ، وقد بدا نهباً لحيرةٍ ملأتْ حياتَه ، وهزّت زواياه ، وهو مازال مستلقياً على بياضِه ، وقد ملَّ من كونهِ مقاتلاً في سوح الميادين ، يرتمي على نقائها موثوقَ الجانب ، مسافراً بأجنحته الى عالمٍ من رؤىً كثيفة ، وخيالاتٍ متعددة .
إن أملاً طويلاً مازال لدى شاعرنا ، وهو يجوب شوارع وجدانه ، وقد لاحَ ذلك الأمل من أول وهلةٍ تبخّرَت في ذاته حرارة الأسف والشجى .
تلكم - بلا شكّ - هي تجربة شاعرنا الناهضة في ديوانه الذي امتلأ كؤوساً من مقامات البوح، ما أثارت دهشة الغادي والرائح ، رغم الوجع الذي ارتمى خليلاً لاينفكّ في أحضانه .
و(الكامح) لايعرف إلّا أن يكون صادقاً في مداده الذي راود ذاتَه طيلة سنيِّ عمره ، دون افتعالٍ أو كذبٍ لآماله الأثيرية التي يلتمسها في عشقٍ بَدَأَ بخطوة ، وللآن لمّا ينتهِ ، وتلك هي الصورة النبيلة للوصل والبعث التي تلفّ شاعرنا بنورٍ يمتدّ في المدى سفراً.
و(الكامح) معروف بوجدانه الذي ينمو قصيدةً وهو يجوس خلالها أبياتَه خائفاً يترقب ، تتجاذبه الحيرة بشواظها وهو يناجي كلماتهِ متعذباً متحرّقاً ، فيفيءُ الى ملاذه الذي اكتحلتْ عيناهُ بنجمهِ ، راجياً أن لا يودّعه وهوغارق مابين قوافيه ، تائه في جوٍّ من الشعور بالانكسار ، وقد تضمّنَ خلوةَ نفسهِ وهواجسَ أحلامهِ التي جعلت قلبَه مضطرباً .
امّا دموعُه التي جرت على مقلتيه فهي الأخرى مصدر زادِه المنشود لبغْيَتهِ المثلى ، فقد أقبلَ بشِعرهِ المتصل بقلبه لا بعقله ، في شغفٍ بالغٍ ، ونَهَمٍ ليس له حدّ ، وهو يبحث عن مقومات ذلك الشغف ليصنع منه مزاجَه الخاص ، ويتعلّم حكمة الموت حيث تسوقه أشباحه التي مرّتْ على صحارى ذاته ، وهنا تكمن مأساة شاعرنا (الكامح) ، فجميع سنيّهِ تكاد لاتخلو من عبق موتٍ نازحٍ لايسلم منه شيخ أو جنين .
ولأن شاعرنا لايقنع بالاعتكاف في محراب صلاته ، فإنه يشقّ مدارج البوح ليستشعر بوجوده الخالي وقد فاض عفويةً وعشقاً ، ولأن قلبه المكلوم قد ارتوى منه ، وأن حسّه الفائر قد ماج بعبابِه ، وأن حياته المليئة بغبار الذكريات وكؤوس الأسى وخوالي الحروف بدأت تمضي وتمضي بلا مبالاةٍ ، حيث شواطيه تضيع بين مفاتن الحياة ، وهو يسير في طريقِ حيرةٍ ، تنتثر على مدارجه ورودٌ نضرةٌ ، وترفُّ على جوانبه رياحينُ نافحةٌ .
لقد حرصَ (الكامح) على توظيف الموسيقى لهذا اللون من الاشتياق المغمّس بالإفلاس ، وقد توهّجتْ منه أسئلة الذات ، واستغاثة الكلمات ، وأحزان جمّة قد سمَت في جسده الكحليّ ، ومنفىً يُرغَم فيه ،وهو يقتفي أثرَ نفسه بخطىً متلاحقة الى مدى لامنظور .
ذلكم - بلاريب - هو مصدرُ شعورٍ لخيباتٍ اجتمعت في بوتقةِ أمنياتِه ، وصمتٍ ممتدّ في فيافي الدنى ، وهمسٍ لايرويه كأس خمريّ في عباب الليل ، بغرضٍ شعريّ محكَمٍ ، اتحدّت ْ جميعُها لتشكّلَ إطاراً يتكوّن من خبراتهِ النفسية وقدراتهِ الشعرية .

 

 

 

*****

 

 

 

 *مختصرات صحيفة | الفيصل | باريس لمختارات من منشورات الأشهر الأخيرة ـ 2023
* 2023
Aperçu de dernières publications du journal « elfaycal.com » Paris , en ces derniers mois. 2023

https://youtu.be/dn8CF2Qd_eo
Pour acheter le dernier ouvrage littéraire publié par « elfaycal.com » dédié aux écrivains arabes participants:
« Les tranchants et ce qu’ils écrivent! : emprisonné dans un livre » veuillez télécharger le livre après achat , en suivant ce lien:
رابط شراء و تحميل كتاب « الفيصليون و ما يسطرون : سجنوه في كتاب! »
http://www.lulu.com/shop/écrivains-poètes-arabes/الفيصليون-و-ما-يسطرون-سجنوه-في-كتاب/ebook/product-24517400.html

رابط تصفح و تحميل الديوان الثاني للفيصل: شيء من الحب قبل زوال العالم

https://fr.calameo.com/read/006233594b458f75b1b79

*****
أرشيف صور نصوص ـ في فيديوهات ـ نشرت في صحيفة "الفيصل
archive d'affiches-articles visualisé d' "elfaycal (vidéo) liens روابط
https://youtu.be/zINuvMAPlbQ
https://youtu.be/dT4j8KRYk7Q

https://www.youtube.com/watch?v=M5PgTb0L3Ew

‎ـ تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها
www.elfaycal.com
- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des 
défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce 
lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/
To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of 
freedom of expression and justice click on this 
link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
Ou vous faites un don pour aider notre continuité en allant sur le 
site : www.elfaycal.com
Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com
https://www.paypal.com/donate/?token=pqwDTCWngLxCIQVu6_VqHyE7fYwyF-rH8IwDFYS0ftIGimsEY6nhtP54l11-1AWHepi2BG&country.x=FR&locale.x=
* (الصحيفة ليست مسؤولة عن إهمال همزات القطع و الوصل و التاءات غير المنقوطة في النصوص المرسلة إليها .. أصحاب النصوص المعنية بهكذا أغلاط لغوية يتحملون

مسؤوليتهم أمام القارئ الجيد !)

وسائط

أعمدة الفيصل

  • Prev
19 تشرين1/أكتوير 2023

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :