wrapper

التلاتاء 18 دجنبر 2018

aps facebook     aps twitter

مختصرات :

ـ خليل مزهر الغالبي ـ شيكاكو

عن  دار امل الجديدة-القاهرة- صدر للشاعر "عمار كشيش "  مجموعته الشعرية  المعنونةسمـــاوات الــنــص الغـــائـــم.

 

ولخاصية النهج الشعري للمجموعة الماثل في  لغتها الشعرية والمؤشكل للقاريء المتلقي، لابد هنا من التنويه اولاً لمفهوم القراءة الاولى المخالفة للتلقي والقراءة الثانية المنسجمة معه، حيث الرفض في الاولى والقبول في الثانية،وهي القراءة التالية المعدلة والمصححة والعاملة على تزيِّل الاختلاف اللغوي لتلقينا القرائي ، لما للبناء اللغوي للمجموعة هذهِ من تمحور وازخارات تشاكس القاريء كثيراً ،ومن الخروج اللغوي البعيد المدى في الانزياح على طول جسد اللغة الشعرية،

فمن طبيعة ايحائية اللغة الشعرية المنزاحة ممانعتها لكشف مستورها في اللحظة القرائية الاولى للنص،وماكان لهذهِ اللغة ان تتسم بالقبول الشعري، ولاتقترب  شعريا إلا ان يعيد القاريء قراءتها الثانية ليعيد للكلام انسجامه و تواصلة السردي المعافى، فالشعر يتغيّأ من وراء تفليش دالة اللغة الطبيعية في المنطقة النثرية ليعود بناءها في المنطقة الشعرية بدوال اكثر جمال واناقة وهي تؤدي خطابها الشعري.

وإسترأى البعض  في القراءة  الاولى له لمجموعة " سموات النص الغائم" تخدش  في شكلانية السرد الشعري لبنائية النصوص من جمل وانساق وتكوين ،وهو سرد يشاكس  ويأشكل المتلقي  كثيرأ ،كما  في  لقاءه القرائي الاول لقصيدة"تراتيل في باب الريف"...

((زفيرك على لسان

الموت| الناي

ممتزجا مع دم الشجرة  المتألق في الاعراس

النهر على الحائط

ينزل وترتديه روحك

(الحلمُ أظنه يفترشُ العشبَ...ثمت بخار ينهض من كوب في الاحاسيس

ياسمين ممضوغٌ في معدة  الملاك)).

ومع طبيعية التقطيع او التبعيد  والتوقيف المعمول من ايحائية اللغة في النسق الشعري،كما في تشبيه لسان الموت بالناي لينتقل بعيداً وهو يجالس مفردة الدم مع الشجرة و يحول النهر بطبيعة ماءه الجاري على الارض ليصيره جاري على الحائط  ويتوقف ليتحول في حلمه  المفترش للعشب  ويبتعد لينتقل للاحساس الموصوف بذلك البخار الصاعد من كوب ساخن له

 هذا الخروج اللغوي وتنقله البعيد الغريب، خرج به الشاعر وعبر حدالتحرشفي النسق التعبيري للغة، ومن المفردة وتجانبها وجلوسها في جملها الشعرية،مما صنع الكثير من الانعطاف والتنقل  في حوارية المتلقي للنص.

لقد انتبه الشاعر "عمار كشيش" في ذهابه البعيد وتغويره اللغوي بعدم الوقوع في التياه داخل هذيان لغوي لايمت من هنا وهناك بضرورات اللغة الحديثة للشعر في الخروج عن حصار الزمن المزدحم بالضوضاء الحاجبة كثيرا  لصفاء واصغاء القاريء المتلهف لحوار النص و الباحث بإستئناس ولذة عن المعنى

 نعم لنهج الشعراء في الخروج عن المألوف لاثارة الادهاش الجمالي ،هذا الخروج  الملتزم  بالنباهة المانعة لخروجه عن قدسية الشعر وعدم العبث العاطفي باللغة من لا أدرية  الشاعر بفعل اللغة وحسها وحسابها الدقيق ،والتي تقوده في  الكثير للرسوب الشعري ،حيث الامتحان الصعب لهذا  النهج ودقته،وهذا ما اشتغل عليه الشاعر "عمار كشيش" في رسم بصمته الصعبة عند هذه المجموعة

وفي اشارتنا هذه كمقدمة لقرائتنا لمجموعة "سموات النص الغائم" لأزخار النصوص بالكثير من هذه المشاكلات والمشاكسات اللغوية في ايحائاتها التي اوقعت المعنى بعيداً عن النص المرئي وأقامته في المنطقة المخفية مكتظ بالكثير من الضبابية امام القاريء،وهذا ما تجلى في تمحور اشتغالات الشاعر  "عمار كشيش" بتجربته هذهِ، وهو يطرق كل ابواب اللغة حتى ارغامها للفتح القابل لما يريد من فلسفة و هجس ورؤى لخاصية افكاره وألية مستعملاته اللغوية المنفلته عن المتداول والمفاجئة لتوقعات القاريء وهذا ما لقيناه في نصه (المقطع الأخير)

(حين تسقط الدمعة الطينية

ينبتُ في الحقل عشب النبيذ

هو

يبثُ القشعريرة في حبات الزيتون.

ضفيرته تتدلى في ممرات الآلة الموسيقية

السماوات تلحسُ البندورة مسترخية)

وفي هذا التوجه الشعري يتضح التغريب اللغوي  ببعده الإيحائي في وصفية (الدمعة الطينية ،عشب النبيذ، وتدلي الضفيرة في ممرات الالة الموسيقية حتى لحاس السماء للبندوة وهي مسترخية)..

هذهِ البناءات الشعرية تتطلب القراءة النابهة والمتأنية لانساق الجمل الشعرية والبناءات العامة للنص ،قراءة تعمل وتنتظر المسك بالنص وفق انارة و اتكالة معرفية لتداخلات اللغة في مفارقاتها الا متجانسة لغويا خارج النص والمتجانسة شعريا في داخل النص ، ومن تكريسها لغرائبية اشتغال النصوص في خروجها اللغوي العابر كثيراً، وهي من المثولات المكثرة في المجموعة ،ومنها يأخذ بالمتلقي لتوقفات قرائية مراجعة ومتأملة لبلوغ دلالتها،حيث توقف وانشغال القاريء في البحث الماسك للحواضر الشعرية  الصالحة لمداولته القرائية حتى النبش بما يمكن من فض لمشاكلات اللغة المضببة للمعنى التي صيرت القاريء رهين لغة الغموض. ومن قرائتنا لقصيدة "سماء لبخار الطفولة "...

(أسبح في خمرة لزجة، ضائعة ، أو منتشرة في الغرفة مثل الهواء الراكد

خلال هذه الأشياء أغازل الأمل 

أبحث عن شراب لبذرة الأغنية))و

وأبحث عن طقس

تماما كالطقس تحبه شجرة

(النعناع)

وقد فاضت مناخات لغة النصوص ايضا بنبرة الطفولة وبسمات بيئة الشاعر الريفية ذات البراءة والروح البسيطة مع مكوث الشاعر في نهجه المفارق لغرائبيته متأبياً الانصياح لمنطق القول بل لمنطق الشعر  كما في قولهً 

(سماوات القرية تمشط شعورنا وتعقد الضفائر/ أراجيح الأحلام)) ص7

فالسماء لا تقوم بالتمشيط لأي شيء ، أما الضفائر المعقودة فهي لا تقوم مقام الأراجيح إن كانت في الواقع ، أو الأحلام ، إلا أن الشعر يدفع بالشاعر أن يقول مثل هذا القول المدهش والغريب

((منذ طفولتي أجمع الحكايات مثل التوت والشفلح من جسد جدتي أو أمي))28

وكما في قصيدة "الأم الاولى" الام التي تحكي للشاعر يوم ولادته المباركة وبنرة ملؤها البساطة الحنونة كبساطة طبيعة الريف حيث الماء والخضرة والنبات الطبيعي... 

(ولدتكَ على نهر /  أبو السمك

قريبا من الأرض المختمرة كماء الحياة   أم  الشفلح و الرقي

ولدي كنت مباركا

في وجهكَ الشمس :وردة ،فضية ناعمة)

 وتأخذ بنا المفارقات اللغوية المخالفة والمختلفة في النسق والجمل الشعرية بما يقارب لرؤيةدي سوسير - ان نظام اللغة محكوم بمبدأ رئيس يضمن سلامة الرسالة اللغوية ويحقق امكانية التواصل اللغوي،وهو مبدأ التعارض والاختلاف،حيث تأخذ الكلمة بموجبه هويتها الخاصة من تعارضها مع كلمة اخرى-1

فلم يتورط الشاعر "عمار كشيش"  في نهجه الشعري هذا بفيوضات لغوية غير سليمة ومن خروجها البعيد والكثيرعن  مألوفية سردية الشعر ، بل تمعن الشاعر و دقق  بحذر في تنقلاته الصعبة التنقل بموضوعة الوسع اللغوي وفهم سماحة اللغة الاستعمالية  في توصيف "الشريف الرضي " ومن هرمونيتها النشطة في التشبيه  الايحائي والايجاز المرمز  والاشارة اللامرئية وغيرها من اشتغالات اللغة، ويمكن ادراك ذهاب الشاعر لمنهجه وبوضوح في رجوعنا لقراءة قصيدة "سماء لبخار الطفولة"

تعالوا وارضعوا هذا الثدي الليموني)

علّ الرغوة تتلاشى في حناجركم وتطلقون أغنياتكم

الشحم  يذوب وتتحولون إلى فراشات

تتراقص في هذه السماوات

التي تكاد تتحول إلى سباخ)

وهنا يظهر مدى عمل اللغة الادبية وخاصة في جنسها الشعري على الولادة داخل الولادة اي لحظتها، لكون اللغة كائن اكثر حركة وتغير وتمرد وكما في وصفية روكان جوكبسون( الثبات فيها وهمي ومجرد فرض علمي مساعد،وليس من خواص عناصر اللغة بحال)2.

فبين البدء القرائي الاول النافر لعدم انسجام القاريء مع النص الى التالي القرائي المتوكل في التأويل الذي يعيد النص للقبول الشعري و يعيد الانسجام وازالة المنافرة مع القاريء المتلقي،وكما في قصيدة"تراتيل في باب الريف"

(لانوم في القيلولة

ومروحة بابل تُحرك غبار الحضارات العتيقة

مروحة بابل تنعسُ مثل نورس سكر من رائحة الموتى في نهرالجنوب

حصة القلق متواصلة ومتداخلة مع الحصص الأخرى

لذلك الخبز الغالي، الأبيض

كأنه ليس في آنيات البيوت إنما في آنيات  الجنود المنخورة

سقطت في الشوربة ذراع جندي وثمة وشم الوردة في جلده الكالح

ـــ الخدمة الإلزامية طعنة فتاكة في خاصرة الغجر

ـــ المرأة حطمت  زجاج المركبة التي تحمل  على ظهرها تابوت .... حبيبها...........بالطابوق و).

وتبقى الشعرية هي المحاولات المتعددة الاسلوب والمختلفة في الكشف عن قبول الجمالية التي تحملها وحدة النصوص الإبداعية المختلفة في نهجها البنائي المكون لها.

 وكما يرى  -يوكبسون -أن استيعاب هذه الوظيفة الشعرية، يقتضي عدم عزلها عن المشاكل العامة للغة. كما لا ينبغي تحليل اللغة تحليلا دقيقا دونما الالتفات إلى الوظيفة الشعرية)*3.

وهذا ما يدعونا الى عدم حصر اللغة في تجربة "سموات النص الغائم" باللفظ اللغوي بل في الفعل

 الشعري لها ومن قراءتها التأويلية في مبحثها الكاشف عن جمال المعنى المستتر بطقوس اللغة واحتفالاتها الفاعلة. .

...

1النظرية البنائية في النقد الادبيد صلاح فضل

2قضايا الشعريةرومان ياكبسون

3 المصدر نفسه 

****

طالعوا الصفحة الإجتماعية للصحيفة و اشتركوا فيها إن كنتم من ناصري الكلمة الحرة و العدل:

: https://www.facebook.com/khelfaoui2/

@elfaycalnews

instagram: journalelfaycal

ـ  أو تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها

www.elfaycal.com

- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des défendeurs de la liberté d'expression et la justice  cliquez sur ce lien: : https://www.facebook.com/khelfaoui2/

To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of freedom of expression and justice click on this link:  https://www.facebook.com/khelfaoui2/

Ou vous faites  un don pour aider notre continuité en allant  sur le site : www.elfaycal.com

Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com

آخر تعديل على الأربعاء, 14 تشرين2/نوفمبر 2018

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :