wrapper

الأربعاء 17 غشت 2022

مختصرات :

 -انطباع  ذوقي ساخر : لخضر خلفاوي*

 
‎
أعرف أنّي لن أغَيّر شيئا من الواقع السائد و لن استطيع إقناع الناس بفضل الفضائل و بقبح الرذائل و الفواحش ما ظهرَ منها و ما بَطنْ.. لكن ضميري و تربيتي و مبادئي و رسالتي يُحتِّمونَ عليّ جميعهم عدم ادّخار أدنى جهد في محاربة ( الضلال ) و الفساد أينما وُجدَ .. أعرف أنّي لَنْ أُبدّل تبديلا و مع ذلك لن استكين و لن أهادن و لن أُداهن هكذا ظواهر و أوجه الفساد المتفشية في المجتمع العربي الإسلامي المحافظ .. فحراكي الفكري الأدبي و الثقافي و الإعلامي متواصلا عسى أن يكون ( مكتوبا في صحيفتي ) و مدوّنا كتبرئة لذمّتي و ذمّة قلمي فالكتابة ( مسؤولية أمام العباد و ربّ العباد ) و سنسأل عن ما كتبته أيدينا يوم الحساب .


و لأني أؤمنُ بأن "كل فكر يجب مناطحته بفكر مضاد ، فإذا انعدم الفكر المُضاد مات التفكير و عمَّ الفساد في الأرض".. من هذا المنطلق و المبدأ أواصل عبر كتاباتي في التعرّض لكل ما هو ( معول هدم و ناشر للفاحشة و الآثام في المجتمع) بحجة حرّية التفكير و التعبير و الكتابة و تقديس ( المُبدع و تحرير النّص) و وضعهما فوق كل الاعتبارات مُقدّسة كانت أو ثوابتا مجتمعية متوارثة منذ القدم..
 سألتُ صديقا فرنسيا ذات يوم في نقاش ودي مفتوح على كل المواضيع سؤالا استنكاريا عن « كيفية إغواء و إغراء الشيطان للإنسان ؟ » فاجابني بما يلي بعدما انفجر في وجهي ضحكا من سؤالي المباغت:
-Il  (le satan) enjolive les actes et les attitudes pervers entrepris par l’homme (l’individu), d’une façon qu’il juge ses attitudes comme de meilleurs actes …
ترجمة رده هي كالتالي : الشّيطان يُزيّن للإنسان السلوك السيّء و الأعمال الفاجرة ، فيراها من أحسن أعماله ».. ذكَّرني هذا الرد و هذا الموقف بما فعلته و تفعله بعض أجناس الأدب العربي في إحدى تياراتها المستحدثة و هي الرواية التي تحمل « الخطاب القَحْبَوِي » أو الإباحي و السفاحي الموجّه  لعقل القارئ المكبوت الهش قليل التجربة 
من أهم الأعمال - الآثمة-التي وصفت بالرواية التي عملت على ضرب (المنظومة الأخلاقية ) و اختراقها من خلال هشاشة و كبت  شريحة من الشباب العربي  المكبوت عاطفيا و جنسيا و المهيّئ  لتبني هكذا خطاب  لإثارة الاستمناء « الكتابة الآثمة » ..في هكذا روايات منحطة   كرواية "اكتشاف الشهوة " للكاتبة
الجزائرية « فضيلة الفاروق ».
*
من تكون الكاتبة المتمرّدة مؤيدة الشذوذ السلوكي الأخلاقي فضيلة الفاروق:
هي من مواليد آريس التاريخية الأوراسية (باتنة)شرق الجزائر، عام ١٩٦٧. انتقلت من الجزائر بعد اتمام دراستها إلى باريس ثم إلى بيروت لتتزوج من مسيحي على علاقة به قبل سفرها و هو يكبرها بفارق ١٥ سنة .
من بين إنجازاتها :
ـ تاء الخجل ٢٠٠٣- مزاج مراهقة- اكتشاف الشهوة ٢٠٠٦- لحظة لاختلاس الحب..و قصص أخرى عام ١٩٩٧.
في هذا الانطباع أحاول تبيين بكل موضوعية ساخرة للقارئ المحترم سليم النفس و العقل الذي يجهل هذه المسوخ أسباب شهرتهن تلك الوجوه النسوية الوقحة التي اخترقت السّرد الأدبي بعهر أفكارها و سقطها و تحاول أن تلغي مفاهيم مسلم بها كالطهر و العفاف و القيم السليمة و تعوضها بسلوك العهر و البغاء اللفظي و السلوكي كتابة و ممارسة للخيانة و البغاء على أرض الواقع.
*تسردُ في منجزها العهري " اكتشاف الشهوة "الكاتبة الجزائرية " فضيلة الفاروق" التي حذت طريق السّرد الإباحي منذ زمن بعد استقرارها في لبنان و هي من المبدعات العربيات المغاربيات الجزائريات تحديدا اللائي يعشقن الرجل اللبناني المشرقي و يحاولن بكل وسيلة لاستدراجه في عوالمهن و الدخول في مغامرات عاطفية محرمة كعلاقاتهن مع أدباء و مبدعين و مثقفين لبنانين مسيحين خاصة و مشارقة أصحاب أفكار "لا دينية" أو شيوعية أو علمانية متطرفة ضد كل ما هو قيمي و ديني :" -ص ٢٥:"احذري منه إنه نسونجي كبير ! "؛ معناه أنّه - نيّاك كبير و نهم - لـ النساء الساقطات الآبقات الرافضات للطهر و العفة التي تمليها عليهن أعراف و تقاليد مجتمعهن. " ضحكَ ، فضحكت عيناه، و بدا لحيته المرسومة بدقة ، جميلة و مثيرة ، و إذ بصوت ينطلق من أعماقه و يخترقني يقول :"ستكونين لي ذات يوم !" طبعا هذا أمر هيّن بالنسبة لبائعات أنفسهن ، نساء في متناول عابر ( سرير ) على ملة و دين أحلام مستغانمي لا حفظها الله كونها تركت في محياها « سيئات جارية" تُحسب عليها إلى أن يبعثها الله! . " تتبع عزيزي القارئ كيف تصف إمرأة ثقّفها و علّمها مجتمعها القاسي الذكوري ، و هي على ذمة رجل و متزوجة به تختلي برجل من غير محارمها و مختلية به على غفلة من بعلها الشرعي ." تأمّلت رجولته المُثيرة تلك ، و أنا بعد تحت صدمة سلوكي الغريب ..( لا تدري فضيلة أن عرق القُحب و العهر وراثي و دسّاس !) " هذه الإجابة المنطقية السليمة فلِمَ تتقاحب في سردها !؟" …و لم أقل شيئا سوى أني ابتسمت و ابتلعت ملاحظة ماري … فيما راحت تملي علي قائمة من النصائح . لا تنجرفي نحو مثقف لبناني لمجردّ لأنه ـ مثقف و لبناني ـ فهذه كذبة عربية كبيرة !.. كانت ترمي بي نحو شباكه دون أن تدري … و أضافت ماري الصديقة الجارة اللبنانية الناصحة بالرذيلة و الفاحشة :"أحذرك منذ الآن، إنه متزوج ، و يخون زوجته كل يوم" . "فضحكت ببراءة فتيات قسنطينة !. يا الله ! و يا لبراءة النساء و فتيات العالم العربي و براءة نساء قسنطينة .. قسنطينة التي تحكي عنها أعرفها مثل جيبي و أعرف أين تكوّنت "فضيلة"حيثُ كنتُ جارها في نفس المبنى ( دار الصحافة) و أعرف تفاصيل و كواليس هذا العالم !.
« يجب أن تتعلم المرأة العربية كيف تضع المجتمع كله تحت نعليها و إلا ما يمشي الحال »(…) و تقول لها ناصحة صديقتها و جارتها اللبنانية التي عرفتها على " إبيس " و كل رجال الدنيا و هي أولى المحطات الباريسية لفضيلة التي انفجرت فيها بكل فجرها و عهرها ساخطة على المجتمع الجزائري. و أعرافه و دينه: « يا بنتي أنتِ في باريس ، مدينة العولمة و التحضّر "(…) تضيف :"تحدثنا عن - مود…- و عن - إيس- و عن كل رجال الدّنيا ».

عندما اطلعتُ مجبرا ـ بسبب عملي هذا ـ الصفحات الأولى إلى غاية الصفحة ١٤٢ من الماخور الروائي " اكتشاف العهر " الذي سمته الفاروق بالشهوة المشروعة و حقها الكامل في الاستمتاع بجسدها مع رجال العالم ، تبادر إلى ذهني هذا الانطباع ؛ و هو كأن الفاروق تحوّلت إلى "أنا" آخرى لـ الكاتبة الفرونكوفونية الجزائرية " مليكة مقدّم" فقط " أنا" ناطقة باللغة العربية أو نسخة طبق الأصل لتلك العاهرة نصيا و روائيا منحطا اللبنانية « علوية صبح ».
يبدو أن بعض ما أُصطلِح عليه بـ ( مبدعات كاتبات ) عربيات؛ إذا لم يكتبن و يسردن السفاح و الجنس في أعمالهن تنتابهنَّ « حكّة فرجية عظيمة » بسبب فطر القحب البكتيري و يشعرن أنهن لم يؤدين على أكمل وجه فعل و حق الحرّية و الجرأة و أن دون ذلك هي " أساليب متزمّتة متطهّرة" لا تشدّ القاريء المكبوت جنسيا من فرجه و تدعوه ليُمارس الاستمناء من خلال تفاصيلهن المسرودة عبر الرواية السّاقطة أدبيا و أخلاقيا.
***
منحتها بيروت كمراهقة بأمزجة أبدية "اللبننَة" الوقحة و النضج البغائي الحر المنتظر المنشود التي ظلت تنشده منذ شبابها و لم يُتاح لهاعلى أرضها الجزائر و مسقط رأسها الأوراس .. لبنان هو بلد رمز بامتياز يحتفي بكل حيادية بالأجساد الشبقة الهاربة من أوطانهن بسبب - انغلاق - مجتمعاتهن على الفضيلة و القيم الثابتة و الأخلاق المجتمعية المشتركة . أقول " أجساد هاربة و ليس عقولا " بحكم أنه للأسف لم ترقَ بعض العربيات و المغاربيات إلى درجة تفكير تتعالى و تترفّع فيها بذاتها و لا تؤشيأ جسدها و تضعه معروضا للبيع من خلال سرديات وضيعة فقط للفت الانتباه و مغازلة الشهرة ! .. صنف من المبدعات المغاربيات و العربيات للأسف لا يستطعنَ و لا يحسنن كتابة ثِيَم أخرى أو فعل شيء آخر عدا التحدث عن ( ذاكرة أجسادهن ) و عن ممارستهن للجنس و عن -فزّاعتهن - المفتعلة للتسويق لأنفسهن و لأفكارهن و هي فزّاعة ( المجتمع الذكوري المتسلط و حقوق المرأة المضطهدة) .. ما عدا هذه الثيم: (التمرّد على الدين و الأخلاق و ممارسة الجنس من خلال الكتابة، أو سرد تجاربهن الماضية بأساليب تنكّرية خوفا من محاكمة الفضيلة لهنّ! )؛ فأي موضوع جدير بالطَّرق و الطرح يستطعن ولوجه ؟!. أولا : ليس لهن الكفاءة و لا القدرة و لا التجربة و لا الشجاعة الكافية كي يضعن الأصبع على الجرح السياسي باب مهم للثالوث المحرّم ، فهذا الباب لا يطرقه إلا الأحرار و الأكثر جرأة في تحدي عصابات الحكم و المافيا السياسية و المال في البلاد العربية ، فذلك يكلفهن إهانات قانونية و سياسية و قضائية و مواجهات قد تؤدي بهن إلى القبر الأدبي و الإعلامي و النسيان ، فالسياسة مازالت الغول الفتاك الذي يقهر كل محاولة إصلاح بالرأي أو بالكتابة .. لهذا فهذه النماذج على شاكلة فضيلة " الشّبوق " يفضلن عدم المغامرة و المجازفة في الصدام مع مافيا المال و السياسة و التصادم مع من بيدهم الحل و الربط في البلاد العربية فيفضلن أن يمَثّلنَ دور "الجرأة و الحرية" في الرأي بالتركيز على إحدَي الثالوث المحرّم و هما في متناولهن دون أي تكلّف و عناء و يكونا لهن الأثر على استمراريتهن في الوجود و هما ( الدّين و الجنس ) ، فالتعرض للدين و الجنس بات الأمر سهلا للغاية في السّرد كونهما لم يعودا يشكلان أي تهديد للخائضات فيها ، فعادة ما تستغل هذه الكاتبات ردات فعل رجال الدين ، التي تبدو شكلًا عنيفة لكنها هي لصالحهن لنفخ شعبيتهن، حتى ينجحن في التشدق بالحرية و الجرأة ، فرجل الدين مازال غبيا و ليس استراتيجيا و عاطفيا ينساق بسهولة و راء كل استفزاز متعمد من قبل بعض الكاتبات الساقطات في مستنقع السّرد الإباحي ، فمجرد فتوى أو رأي من طرف رجل فقه غبي ترتفع أسهم ( الكاتبة المشهِّرة لعهر فكرها ) !.
ـ اللجوء الثقافي و الفكري إلى بيروت و دول مشرقية أو غربية لمثل هذا الصنف من الكاتبات هربا و تنصلا من مجتمعات لا تعترف بالشذوذ " الأخلاقي " و الانحراف الخلقي هو الحل الأمثل لممارسة الاستفزاز و البغاء الفكري عبر النشر .. بيروت هي " فاتيكان" و قبلة المرتدين عن ثقافة أجدادهم و من بهم هوس و رغبة في الانفلات من قبضة أحكام المجتمع الصارمة و على كل فعل ( مُخلّ بالحياء و منافٍ للأخلاق العامة ).. فضيلة الفاروق أو ( الشّبوق ) هي من اللائي هجرن أوطانهم باتجاه بلاد المشرق أو الخليج بحثا عن ( الشهوة، الحرية المطلقة دون رقيب و لا حسيب ) و أيضا بحثا عن علاقات مع أجناس و ديانات أخرى و عدم التقيّد بنمطية الحياة الرتيبة التي تحكمها ضوابط قديمة لم تتغير و لم تتحدّث ، كما هو الحال في الجزائر و المغرب . عقدة ( المشرقي و الخليجي ) التي تستعمر عقل بعض المبدعات المغاربيات اللائي لديهن نظرة سلبية واضحة اتجاه الرجال المغاربة عاديون كانوا أو أدباء و كتاب … فبيروت منحتها كما صرحت قبل سنوات :"النضج و   فتحت أمامها أوسع الأبواب، ليس فقط أمام الحرية، و إنما فرصة فهم مسألة التعايش مع الآخر المختلف" .. صحيح بيروت لم تفتح لفضيلة " الشّبوُق" الجزائرية الأبواب الواسعة و التسامح فحسب بل سمحت لها أن تفتح من خلال سردها المباشر فرجها و دبرها و استطاع القارئ العربي أن يطلع على تفاصيل سردها المتعلقة بأول ليلة لها باريسية مع زوجها الشرعي ( كما تزعم ) المفروض عليها من قبل الأهل و العادات البالية الجزائرية .
فبيروت كما تراها المبدعة الشبوق:"بيروت صالحتني مع أنوثتي وأعطتني نضجا أدبيا وجعلت نصوصي أقل حدة وضججا" . ـ يا ولية! لا حِدَّة و لا ضجيج عدا حجيج المكبوتين جنسيا و منحرفين أخلاقيا من يقرأ لعهرك!، إنه حثيث الشهوات المرابطة في فرجك المُعدّد هو الذي يوهمك أن نصوصك حادة و تخلق ضجيجا ( لفت الانتباه ) ، كل المومسات يحدث لديهن هكذا انطباع و ضجيج و في مخيال الذكور عندما يتعرّين و يتجرّدن من لباسهن و سرعان ما يختفي الضجيج بمجرد قذف الفاحشة بين أفخاذهن !!
سخط الشارع عليها منذ فترة بسبب تشويه الهوية الثقافية للجزائر و خاصة منطقتها لم توليه الكاتبة أي اهتمام أو اعتبار فهي متعنتة كباقي ( الكاتبات المتمردات ) و متمسكة برأيها المغرض لضخ شعبيتها القرائية الشاذة مثلها في الوطن العربي معتبرة أن المجتمع الجزائري سيّء المعاملة للنساء و أن "الرجل الجزائري لم يعطني شيئا” فالمشارقة من الرجال في لبنان ( أشبعوها كل شيء !).. فهي تتبنى في كل خطاب نضالا واضحا ـ حسب اعتقادهاـ ضد المجتمع الذكوري و تتخذ منه مادتها الدسمة و الأساسية لسرد أعمالها التبشيرية للحرية المطلقة و دعوة مثيلاتها من المجتمع الجزائري العربي للعصيان القيمي و الأخلاقي.
***
كغيرها من معظم الكاتبات و المبدعات المتمردات على القيم و الدين فإن (علاقة في الحلال) كزواج شرعي مثلا تعتبره تكلّفا في اصطناع العفة و النموذج المطلوب من المجتمع المحافظ و أنه - تطهّر قسري - يوجع نفس أنثى متحررة و ثائرة و يؤلمها أشد الألم و يخلّف في أعماقها فجوة عظيمة :"لم يحاول أن يفهم شيئاً من لغة جسدي.. أنهى العملية في دقائق، ورمى بدم عذريتي مع ورق "الكلينكس" في الزبالة.. عجزت عن الحركة بعد تلك الغارة، ما اخترقني لم يكن عضوه، كان اغتيالاً لكبريائي".  أو عند كتابتها بشكل آبق و متمرد مستهزئة من الزواج الشرعي و من الشرع الذي طُبّق عليها في حياة ماضية و ورطها في ( الحلال ) : (..) "بين ليلة وضحاها أصبحَ مطلوباً مني أن أكونَ عاهرة* في الفراش، أن أمارس كما يمارس هو، أن أسمعهُ كل القذارات، أن أمنحهُ مؤخرتي ليخترقها بعضوه.. ولهذا تطلقت (..) ".في هذا السّرد المسيء و المتهجّم بسخرية انتقاصية لطليقها تبدو ( انفصامية جدا و ازدواجية ) حيث تقبّح و تستاء من صفة ( العهر ) و لم تتفهّم كيف بزوجها في فترة قصيرة يطالبها بممارسة جنسية ذات خبرة كما تفعله العاهرات مع زبائهن و تتسم بالجرأة في الفعل و من يقرأ لها "اكتشاف الشهوة " يكتشف فضيلة و هي تكتب بعهرٍ كبير و أن مجرّد نشرها علنا على النطاق الواسع لغسيل تفاصيل علاقتها الحميمية مع زوجها و رجالها هو ( عين العهر )، فلنذكّر إبنة ( آريس) العاهرة بمعنى العهرْ لغويا :
* ـ )عَهرَ يعهر ، عهرا ، فهو عاهر• أي فجرَ (ت) و زنى (ت). فجَرَ (ت).
*نقّاد أو -إن شئتم- انطباعيون قليلون جدا بحكم موت النقد يرى فاسقة* الرواية العربية فضيلة الفاروق أنها تطرقت "للعلاقة الجنسية بين الزوجين بطريقة غير صائبة و غير موفقة وأن عملها الروائي تحول للإباحية دون أن يكون هناك سبب أو هدف واضح"! ، إلا أني عكسهم أعرف السبب و هو واضح ناتج عن فكرها "النسوي" المعاق و اختلاق عدوّ دائم لكي يستمرّ السّرد ضد الجنس الآخر و بذلك - شرعنة - فعل الكتابة الجريئة الآبقة. وجود التضاد و المواجهة ضد الرجل و العداوة صارت « موضا » لدى الكثير من المبدعات الصاعدات المتحررات تُبرر بها ثيم منجزاتهن ، الشيء نفسه في مواصلة إنشاء و تنويع علاقات غرامية طيلة حياتهن لإفتعال شرعية الحديث عن الرجال و محاولة فهم شخصيته من جهة و من ناحية لإعطائهن العذر الثيمي في إثراء قصصهن طيلة تجربتهن الابداعية . فالاستقرار العاطفي هو عدو هذا الصنف من ( النساء )، فهن ـ مزاجيات ـ و حرّيفات في إلباس جنس الذكور كل مآسيهن و تحويلها إلى دراما متكررة تحت مسميات عدة في حراكهن الكتابي .. كتابة قصة أو قصتين ( أتحدث عن التجارب العاطفية ) في حياة مبدعة غير كافٍ لتحريك طاقتهن في حبك قصصهن و روايتهن . لهذا تجدهن دائما غير مستقرات و في اصطياد دائم لمغامرات مع الرجال بمختلف الأشكال كي تُثرى مشاريعهن الكتابية .. و الإفتراض عقّد أكثر هذه الحالة الضياعية لهن! .. هي لعبة مفضوحة لدى اللبيب من القراء و غائبة لدى الحمقى.. فوجود هذا الخلاف و الصراع مفتعلا كان أو حقيقيا هو سبب وجود هذا الرهط من الكاتبات المتمردات . لنرى ما إذا كانت فضيلة الفاروق لغويا و سلوكيا قد فسَقتْ- و زاغت أو ظلمناها:
*) فسق: الْفِسْقُ: الْعِصْيَانُ وَالتَّرْكُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالْخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ. فَسَقَ يَفْسِقُ وَيَفْسُقُ فِسْقًا وَفُسُوقًا وَفَسُقَ. الْفُسُوقُ الْخُرُوجُ عَنِ الدِّينِ أو عن إطار محدد ، وَكَذَلِكَ الْمَيْلُ إِلَى الْمَعْصِيَةِ ڪَمَا فَسَقَ إِبْلِيسُ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ. وَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَيْ جَارَ وَمَالَ و رفض الطاعة و الاستقامة.
* المثل الذي تناولته أعلاه هو مثل من الأمثلة المغرضة الهدّامة للكاتبة (الشَّبوق) الزائغة و المنحرفة التي تريد التسويق لفكرها التغريبي لفتيات الوطن العربي . في الأحوال الطبيعية خارج - فتنة الكتابة - فبدلا أن تفرح و تسعد (المرأة) ليلة دخلتها و فض بكارتها و تشكر الرّب على حيازتها لزوج يسكن إليها و تسكن إليه و تسافر معه لباريس بلد حقوق المرأة بامتياز ، راحت مشوهة بتقزّز واضح لـ( الميثاق الغليظ ) الزواج الشرعي و للعلاقة الشرعية ، بل اعتبرتها إيحاءًا بالاغتصاب ! علما أن القانون الجزائي في فرنسا يجرّم فعل معاشرة الزوجة دون موافقتها الضمنية و الصريحة ؛ فقد يجد أي زوج نفسه مسجونا و مغرّما و متابعا إذا رفعت زوجته دعوى مفادها أن كانت ضحية لعملية جنسية دون موافقتها و دون الأخذ برأيها ! هي تعمل جاهدة في سردها بكل لؤم السّرد التأثيري لقلب الموازين : تشويه الحلال و المُشرّع و تزيين الحرام و الترغيب له ، فهذا الأخير تختاره بكل حرّية و عن قناعة دون تدخل الأهل و لا المجتمع !. هذه هي بعض من النقاط و المحاور اللاقيمية التي تناضل لأجلها فضيلة الفاروق من خلال أعمالها .. فتصور نفسها كمعظم النساء المتشبعات بفكر ( نسوي نضالي تجنيسي) من خلال سردياتها الاعترافية على أنها ضحية زيجة لعينة مرتبة بالأعراف فتسوّق لنفسها كما ( مليكة مقدم و غيرهن من الكاتبات العاهرات ) بأنها ضحية المجتمع الذكوري و قوانينه الجائرة ضد المرأة .. تجعل من قصتها سببا كافيا للبحث عن الشهوة ( المعصية و الخيانة المستمرة و المتكررة ) و اكتشاف المتعة من خلال تعدد علاقاتها العاطفية الجنسية و يتسنى لها أخيرا ممارسة " الجنس" عن حب و التوغّل في عوالمه دون ضغط و تدخّل أي طرف خارجي على خياراتها .. هذا مما أضطرها في حياة زوجية شائكة لتطلب في النهاية الطلاق لتتحرر أكثر لحبك القصص و الروايات النضالية المشوهة للمجتمع الذكوري و المستنصرة للبغاء و الخيانة.
***

*مختارات استدلالية من رواية « اكتشاف شهوة الزنا و البغاء »:


أقدّمُ هذه المختارات من كتابات فضيلة الفاروق و أنا أقرأها كأني أقرأ لأحلام مستغانمي و لمليكة مقدم و لعلوية صبح و النعيمي و غيرهن من مبدعات الوطن العربي المتمردات حيث تبدو القواسم المشتركة السردية و « التجارباتية » بينهن منحصرة في هذه النقاط : لؤم الرجل و خياناته ، المجتمع الحاد المتسلط الرجولي ، مضايقة الدين و العادات ، السخرية من المجتمع المحافظ المتعفف و الدعوة للفسق و العصيان و الرذيلة باسم الحرية الفكرية الابداعية:
في الصفحة ٢٦ من " اكتشاف الشهوة " تكتب "نحن العربيات نميل دائماً للمعطوبين عاطفياً , نحب أكثر , الرجال المكسورين في الداخل ,المنهارة مشاعرهم تحت سيل تجارب فاشلة »(…)
ـ « عرفت أن أعرف- ما معنى الإكتفاء و أن الرجال لايستحقون منّا السهر والتفكير والتضحيات والبكاء ,وبمعنى أكثر اختصارا) يتضح لنا أن حياتنا ليست مرتبطة برجل".. (…) "حين نبكي على الرجل الأول الذى نفقده، ثم على الرجل الثانى، ثم الثالث نكتشف أن العملية مرهقة و سخيفة و ندرك أن الحياة قد لا تتوقف عند حدود رجل ».
يا خيبتك يا فضلة الشّبوق!!!.
ـ نعم هذا الرهط من الساقطات من شواذ المجتمع العربي جد مكتفيات و لله الحمد فلهن مع العهر قصص لا تعد و لا تُحصى !.
أحالتني هذه الجرأة و هذه الوقاحات إلى الألفية الماضية و تحديدا في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي حيث كنت على علم و علاقة بأنشطة ثقافية و إبداعية محلية و وطنية و أعرف الكثير من المبدعين و المبدعات وقتها.
أعرف و مُطّلعٌ جدا على الظروف العامة و الخاصة المتعلقة بالنشاط الإبداعي الأدبي و بحضور العنصر النسوي و العلاقات الشائكة و المعقدة التي كانت تربط المبدعات بالمبدعين و بالمنظّمين من لجان و سلطات ثقافية لأمسيات أدبية شعرية و ملتقيات جهوية و وطنية، و أن تجربتي في تلك الحقبة حشَت ذاكرتي بكثير من الصور السلبية و السيئة لسلوك ( رموز الإبداع من شعراء و مبدعين) التي كانت تشكّل الجانب ( العَفِن و الفاسق ) لسلوك معظم هؤلاء.
كان يمارس باسم الأدب و الشعر و الإبداع عبثا أخلاقيا عظيما فللأسف لم تكن تلك الملتقيات الوطنية الأدبية و الأمسيات إلا غطاءً لـ المرامي الدفينة الحقيقية للمبدعات و المبدعين ، يتواعدون من خلال ضبط قوائم المشاركين مع التلاعب في القوائم للأسماء المشاركة من كل جهات الوطن .. كانت هكذا ملتقيات وطنية و أمسيات التي تصرف فيها الملايين في تكاليف الأكل و الشرب و ( الإيواء) و ما أدراك ما إيواء الفنادق ! كانت هكذا مناسبات في حقيقة الأمر ما هي إلا « سفريات عسل " غير شرعية ، مواسم صيدٍ و مواقعة بين الجنسين ..هي مجرّد مواسم للتلاقح .. قبل المساء تلقى النصوص و شيء من العبث و بالليل تتّقدُ غرف الفنادق بجماع ( بين بعض الشعراء و أدباء الأمة )، و في الصباح عند وجبة الإفطار يتبادلون فيما بينهم أحاديثهم بكل فخر و نشوة و سُخرية من " رافعات السيقان ليلا »، أي عن تفاصيل لياليهم الحمراء مع المبدعات المتحررات و المتمردات .. و كل واحد يحكي قصة " صباحية " عرائس الملتقى الأدبي و شريكته في الزنا .. و حدث حتى من وصل إلى اتفاق شخصي في تبادل العشيقات الزّانيات المبدعات و تغيير الأدوار في التنقيب عن المتعة و تنويعها و - اكتشاف الشهوة- بينهم .للإشارة أن بعض المبدعات اللائي كنّ يتضايقهن في ذلك الوقت ، و في ذلك القرن من حدّية المجتمع الذكوري الجزائري قد فقدن - حصريا - بكارتهن بكل " فخر " و رضا في ملتقيات ( الأدب ) و الإبداع .. أذكر ذات مرة انتفاضة و سخط المشرف العام لملتقى وطني للإبداع الأدبي و يصطدم في خلاف حام الوطيس بثلة من الشعراء أرادوا التنويه للنقائص التنظيمية التي شابت ذلك الملتقى ، فخرج صاحبنا عن النص و من جلده لشدة غضبه :" عليكم أن تحمدوا ربكم أني أستدعي المبدعات من مختلف بقاع الوطن لتنكحوها أنتم مجانا على حسابي ؛ هذا ملتقى أدبي ليس ملتقى للنّيك و الزنا ! .. والله حتى موظفة التنظيف للفندق المسكينة ملّت و كرهت حياتها فأصبحت تشتكي و تسري بالأمر لمدير الفندق مشتكية من روائح الجنس في بعض الغرف »!.
ـ هذا الحال العفن في نهاية القرن الماضي باسم الحرية و الانفتاح و الإبداع و الأدب !. أعرف مبدعات وقتها من بينهن صرن فيما بعد مشهورات جدا، على سبيل المثال واحدة إسمها (ج.ر) من ولاية تلمسان و انتهى بها الطواف بين سراويل شعراء كثر لتستقر أخيرا و ـ تكتفي ـ كما تقول ( فضيلة الفاروق ) بديّوث واحد متفتح جدا و متفهّم و مقدّر للحرّية الجنسية لدى المرأة المثقفة و هو كاتب مشهور أيضا و كان أشهر منها وقت ارتباطه بها. للإشارة فإن موضوع الاستقرار إجتماعيا لهكذا رهط من المبدعين و الكاتبات ، أي زواج وإنجاب أولاد جد صعب تحقيقه في الجزائر ، بحكم فصامية و لؤم المبدع الذكر الجزائري ، حيث هذا الأخير معروف عليه أنه يحب المرأة جدا و يقدّر و مولع بها في أشعاره و قصصه و يحتفي بها كبمبدعة متميزة و يضاجعها مرارا و يتخذها عشيقة مفضلة لدفن شهواتها فيها و لكنه في ساعة الجد يرفض الزواج منها ، و عادة ما يتزوج من إمرأة ليس لها علاقة بالنشاط الإبداعي و لا الأدبي كونه مجال الإبداع يعتبر مجالا ـ مشبوهاـ .. كما يقال « أهل مكة أدرى بشعابها » و بفروجها أيضا!!!فنادرا جدا ما نجد كاتبة أو مبدعة في الجزائر استطاعت أن تنجح في إقناع عشاقها المتداولين عليها خلال تجربتها بأن يتزوجها واحد منهم و يفتحن بيتا قارا .. بعضهن أمام هذه العقلية الانفصامية للمبدع الجزائري و هذا الانسداد في الظفر بزواج مستقر ككل نساء المجتمع يقررن المغامرة في الهجرة إلى بلدان مشرقية أو إلى الإمارات كالمبدعة ( ج.ب) التي كانت متميزة و جد آبقة و شبقة من الشرق الجزائري حيث اختارت في النهاية المغامرة في بلد ( الأمراء) و ترك ماضيها في البلد و منه بيّضت في سنوات الهجرة هناك سيرتها مع الأمسيات و الفنادق و غرفها و انطلقت انطلاقة جديدة و صارت مهمة في تلك الإمارة تشتغل في مؤسسة ثقافية حكومية و صار لها إسما أيضا يستشهد به في عالم الإبداع .. بل ورد إسمها و أختيرت نصوصا لها في منجز إبداعي ( إسرائيلي) قبل سنوات خلت ؛ حيث ضم المنجز كاتبات عربيات لاقت احترام قارئ الكيان العبري الصهيوني المحتل للأراضي الفلسطينية!..
من لم يسعفها الحظ في الهجرة إلى بيروت أو سوريا أو غيرها من البلدان المشرقية بسبب تقدم سنها ، "شاعرة و إذاعية " و صارت مع الوقت روائية أيضا (م)، اكتفي بوضع حرف واحد من بداية إسمها؛ لأني أخبرت حديثا أنها نجحت أخيرا في الانفلات من ( خليط الذاكرة و لعنتها !) و صارت بحول الله تعالى زوجة و أم أيضا ، و علمت أيضا أنها صارت محترمة جدا ، جدا ! .. هذه الأخيرة بعد فشل محاولاتها للهرب بـ( بجسدها و بأنوثتها المقموعين في مجتمع متصلّب الطباع و المعاملة مع المبدعة المتحررة ) أضطرّت للبقاء مجبرة مُجابهة ( مجتمع ذكوري قاسٍ ) و فصامي و خصوصا مجتمع لا يقرب من امرأة في جعبة سيرتها الذاتية ( فيلق من الرّجال ) و ذلك أيام غرور الكتابة و الشباب فتتبعها هذه السيرة اللاعنة أينما وُجدت ، حيث ينظر لها على أنها ( إمرأة خلاّطة!) أيّ متعددة العلاقات الجنسية خارج الأطر الشرعية . لكن ربّك أراد غير ذلك و وهبها المجتمع الذكوري ذكرا - مهما كان حاله - حيث هذا الأخير بذر في فرجها أولى بذور الحلال على سنة الله و رسوله و أعطاها إسما و ولداً و حياة أسرية ( مستقرة ).. حالَ علمي و حصولي على أخبار تطوراتها الشخصية الإيجابية حمدت الله لأجلها و قلت سبحان الله يحيي العظام و هي رميم !). مجتمعي ليس على ما يبدو مئة بالمئة قاسيا و جبارا و عديم ( التسامح !)..
*الإشكال العظيم الذي وقع فيه المبدع و المبدعة الحداثيين في هذه الألفية على حد سواء هو أن ثقافتهم و معارفهم بُنيت في الماضي - أثناء النشأة الأولى عند بروز موهبة الله لديهم و فيهم - على المطالعة و هم شبابا ، حيث هذه المعارف و التحصيل الفكري مستنبطين من الروايات الشهيرة الأجنبية و الروايات الغربية و أدب أمريكا اللاتينية و غيرها و كلّها هذه ـ المراجع ـ أي روايتهم المحضّل عليها و كانت متداولة في الوطن العربي لا تخلو من ( الجنس ) و الجنس المفتوح على كل الجبهات دون حدية و ذلك راجع لـ الخصوصية الثقافية و الدينية لتلك البلدان المنتجة و المصدرة للأدب العالمي . فتترسخ في زاد المبدع المسلم العربي المعرفي هكذا تفاصيل روائية سردية إباحية المعتمدة على الحرية الجنسية .. عند بلوغ مبدعنا الشاب ـ الرشد الكتابي ـ مرحلة الانتاج و الإبداع يصطدم بـ ( الثالوث المحرم ) بحكم أن ثقافتنا ( الإسلام-عربية ) تنبذ إشاعة الفاحشة و الرذيلة تحت غطاء الابداع ، فتتولّد أزمة داخلية رهيبة لدى المبدع و المبدعة خوفا من ردات فعل المجتمع المحافظ و الديني . و بحكم أن ما تلقاه المبدع أثناء فترة تكوينه كمبدع شاب صار كتلة واحدة لا تقبل التجزئة حيث لم يتم في أوّل ـ التلقين المعرفي - فلْتَرَة ( ما تلقّاه ) في الرواية العالمية و الفصل بين عناصرها الفكرية الغريبة و عن إسقاطها على ثقافتنا أثناء تشييدها و غرسها في عقله الباطن فتبدو له مع التقادم ثوابتا لا يمكن التخلص منها و التخلي عنها بحكم أو بحجة أنها أدبا و الأدب لا يُحاجج و لا يُحدّد و علينا التسليم و قبول أفكاره كما جاءت دون رقيب و لا مقص ، و أن الكتابة هي الممارسة المطلقة للأفكار و تسريح الخيال الأدبي دون اعتراض . لهذا ينشأ هذا الصراع الداخلي في نفسية و فكر المبدع المغاربي و العربي ككل.
ـ فإليك قارئي العزيز بعض الممرات من سرد ساقط مغرض يشيع الفاحشة باستعلاء و فخر و حرية ، تفصيل بعض من خطاب الفاروق الفاسق :
« ستحبينه ، أنا متأكدة من ذلك، لكن كوني حذرة ، إنه رجل لا تعني له النساء أكثر من متعة على الفراش » (…) لم أر "إبيس"…. بعدها عند ماري ، بل التقينا معا في جلسة فيها كثيرا من الأصدقاء، و كثير من اللامبالاة - تعني العبث - ،شعرت خلالها أنه لم يكن يراني و قد تناول بيرته (خمرة ) الرابعة دون أن يتوقف عن المزاح و السخرية من كل العالم و كأنه الكائن الوحيد الذي يعرف الصح و يمارسه ثم غادر قبل أن نغادر لا أذكر أني تعلقت به ذلك اليوم (..) كان وجه …. وجها أليفًا كأني عاشرته منذ ألف عام ، و حين غادر شعرت ببعض الارتياح ، لأني لم أقع في حبه بعد . لكن الصباح التالي كان يخبئ لي مفاجأة مغايرة لمقاييس التحضير للحب .. خرجت من شقتي هربا من أن يستيقظ مود….( زوج الكاتبة ) و تتعثر مشاريعي خرجت من مزاجه الصباحي العكر ، و صراخه الذي يجعل يومي معتما و رائحة العفن المنبعثة من كلامه .
هربت من أجل الهروب لا غير ، و لم أعرف بعدها إلى أين أتوجه ، فإذا به أمامي على بعد خطوات من محطة ميترو "ماييون " ( تتحدث عن عشيقها اللبناني )، طويلا ، بصلعته الجذابة و سمرته التي لها ألف معنى ، و لحيته المغرية ، و جاذبيته الغريبة التي لا أفهم من أين تنبثق.(…) استوقفته و عرضت عليه أن نتقاسم مظلتي (بحكم الجو الماطر )، ثم سألته :
ـ « إلى أين أنت ذاهب ؟ فأجاب بلامبالاته المثيرة : لا أدري ، خرجت لئلا أتشاجر مع زوجتي . ضحكتُ و قلت له :
ـ يبدو أننا خرجنا للسبب نفسه
ـ ضحك و قال مازحا : هل لديك زوجة أنتِ أيضا ؟
(…) لعلي في تلك الصبيحة المفاجئة أدركت معنى أن تهرب من زوج و تنطلق مع رجل آخر ، معنى أن تقترب من بوابة الخيانة و ندخل عالم رجل آخر (…) جلسنا و احتسيتُ معه كوبا من الكابيتشينو الساخن ، كان أحلى كابتشينو شربته في حياتي … مرّت ساعة .. ثم مرت ساعتان .. ثم مرر يداه على شفتي .. ثم اقترب و قبّلني ، أمام الملأ ، أمام النادل الذي كان واقفا أمامنا و في يده فاتورة الحساب . ( أعاد الكرة مرارا ) وضع النادل الفاتورة على الطاولة و هو يبتسم ثم انصرف.
« كانت شفتاه طريتين ، و شعر شاربيه و لحيته أيقظت كل حواسي و لا أدري لماذا انسجمت معه و لماذا بادلته القبلة و كأني " مُقبّلة محترفة " و لماذا عبثت شفاهي كل ذلك العبث مع شفاهه ." إبيس " أيها المجنون إني إمرأة متزوجة ؟ همست له ، فاغلق فمي بأصابعه و أشار لي أن أسكت. (…) و عدتُ للبيت محمّلة برائحته و أنفاسه و وقع شهوته ، و أصبح من الصعب أن أعيش بالإيقاع نفسه ..إذ هناك شيء ما فقدته أو كسبته مع قبلته تلك … شيء كأنه أنا قبل الزواج ، كأنه رجوع العمر إلى الوراء ، أو كأنه ولادة ما.شيء صعب علي تفسيره و لكنه احتواني ، و عشش في خلايا جسدي، و أصبح يسيطر على سلوكي اليومي (ص ٢٠ ).
ـ يا الله! ما أحقر و أوضع بعض الناس من البشر في هذه الأرض. الكاتبة العاهرة تروي خيانتها و عهرها كأنها تحتسي كوبا من " كابوتشينو إيطالي مميز " في أفخم مقاهي " الشونزيليزي "الشهير !! تخرج متسللة من بيتها كي لا ينتبه زوجها ( الشرعي ) ثم تروح ترتمي ببساطة في أحضان رجل غيره و تنتشي و تحتفي بتلك اللحظات ، هي التي استاءت من زوجها الشرعي و تتعجّب لسلوكه و لرغبته بأن تمتعه و أنها ترفض أن تتصف بسلوك العاهرة معه تسلك و تطرق باب البغاء الحر بمحض أرادتها و تسلّم نفسها و تطعن في الميثاق الغليظ بخيانتها المتساهلة جدا ! ثم تعود محمّلة بروائح و وقع شهوة عشيقها ( اللبناني ) الجميل الذي سحرها و استحوذها و زودها بالشهوات التي تبحث عنها خارج إطار إملاءات المجتمع الذكوري الجزائري التي فُرضتْ عليها، باريس كما بيروت هي مدن تهبُ لمن تشاء من نساء العالم العربي لباس العهر و الفسق و البغاء .. للغرابة ترى قراءها و مؤيديها من المثقفات المتحررات و المتمردات يلهثن بخيالهن - من خلال رواياتها - متمنيات أن يحظين هنّ أيضا بنفس الفرص و الظروف كي يفجرن فجورا مبرحا ككاتبتهن الأنموذج " فضيلة الفاروق" الشّبوق ، فالطهر و العفاف قد ماتوا على ما يبدو و هي حدود تزعج هذا الجيل من ( القحبوات) و الغانيات الدخيلات على حقل ( السّرد الإبداعي ) في القصة و الرواية .. فضيلة الشّبوق تمجّد مخلدة مؤبدة فجورها و سلوك الزنا و البغاء مع الرجل اللبناني و غيره فيما بعد بهذا السّرد :
"قبلة الصّباح الماطر ، و البرد الذي غامر من أجل جفنة من الدفء،و الرضاب الذي يقع شتائل الشهوة ،و أيقظ كل شياطين الدنيا لإقامة حفلة تنكرية مجنونة في سهل مقفر".. قبلة - اللبناني - و اللعنة التي حلّت على زواجي ، و ألقت بقيود الشهوة حيث الموتى ، و ألقت بي أبدا إلى النار "..
صاحت في وجهها صديقتها ماري:
ـ تذكري لقد نبهتك منه . قلت لها و أنا شبه غائبة عن الكون : لماذا يعاملك كصديقة و يعاملني كعاهرة ؟. ضحكت و قالت :
« في قاموسه لا توجد عاهرات ، هناك نساء للجنس ، و أخريات لهامش الحياة .و هذا تقسيم عادل بالنسبة له (…) تواصل سرد عهرها مع " إييس " اللبناني فتسرد :"شلحتُ معطفي و سلّمته شفتي ثم امسكت بيديه و مررتها تحت كنزتي، بالضبط جعلتهما تستقران على نهدي .. أذكر جيدا طعم يديه ، طعم أصابعه الخشنة ، طعم لحيته ، أذكر كيف تاقَ جسدي إليه. أذكر كل التفاصيل التي أفقدتني عقلي ، و جعلتني أطلب المزيد . كان بودي أن أتمدد و أسلمه جسدي قطعة قطعة ، إذ لم يعد بإمكاني التماسك واقفة .فعانقته و لكن يديه تراقصتا حولي ، فكّتا حمّالة الصدر ، فتحرر نهداي ، و صار بودّي أن أبحث عن صدره العاري، أن اصطدم به ، أن أتحول إلى لبؤة شبقة ..أن انصهر تحت ثقله ، أن أتوحّد معه ، أن أصرخ و هو يخترقني، أن ألهث من المتعة (…)
***
لقد ابتلى الله البشرية بقابيل و نوحا بإبنه العاق و إبراهيم الخليل عليه السلام بأبيه "آزر" و " آريس الأوراسية " بفضيلة الفاروق !.
ـ ـ الله "لا يْرَبْحكْ يا أحلام مستغانمي .. أنتِ السبب الرئيس في إرساء تقاليد العهر و العصيان المبذور في السّرد الروائي قبل انتقاله إلى عقول بعض نسائنا في الوطني العربي ، لمّا سمّمت هذه العقول بأفكار ممارسة العهر الكتابي المباح و زينته في أنفسهن و عقولهن!.
أن تقرأ لفضيلة الفاروق معناه - إذا لم تكن متزنا و رصينا - فسوف تكره كل نساء الوطن العربي .. أن تصاب بإحباط شديد و تكتفي بشهوتك لنفسك و تقول :
"أهون علي قذف شهوتي في "المرحاض" خيرُ لي ألف مرة من وضعها في "مواخير متنقلة" كفروج كهذه من أمثال هذا الرهط الذي تمثله فضيلة « الشبوق »..

لا يقرأ للفاروق بشكلٍ مداوم إلا شبيهها خلقا و فكراً و لا يطّلع على هكذا روايات و يتعصّب لفكرها و فكرهن " المارد المتمرد " إلا فاجراً و فاسقاً مثلها. "قل لي لمن تقرأ أقول لك من تكون و من أنتَ ! ": عبارة قلتها و أكرّرهها باستمرار عن قناعة و يقين . ليعذر القارئ المحترم " انفلاتاتي الساخرة و التهكمية" و غضبي الساخط في هذا الإنطباع فأنا أضطرت لتوظيف ذاك كون هذا الصنف من الكتاب و الكاتبات يجب التعاطي معه بمستوى طرحهم و تفكيرهم و استعمال المصطلحات التي تليق بمستواهم الفكري الشخصي.
***
كلما قلّ شيء و ندر و لم يعد في متناول الجميع إلا و ارتفع ثمنه ، يصبح الشيء متاحا و في متناول الجميع إذا رَخُص!. هذا التيار من السّرد الروائي ـ أَشْيَأ ـ المرأة و جعلها بضاعة رخيصة للأسف و لم يضف لها قيمة مضافة ! . ضحكوا على ذقنها (المرأة المتثاقفة) و عقلها الساذج بعبارات رنّانة على أنه عتق لعبوديتها و منحها فرصة أثبات وجود إلى جانب خصمها الأزلي الأبدي و هو الرجل!.
ـ*كم هي حقيرة و وضيعة و رخيصة و مقززة " صورة المرأة" في هكذا روايات اعترافية منشورة و هي تجرّد كل كيانها و عقلها و تفكّكُ وجودها و تختصره و تقوّض قيمتها الإنسانية السامية و قدرها الكريم الذي خصّها به خالقها إلى - مُجرّد - أداة و هدف في متناول المُتعة لتلبية رغبات الذكور جنسيا و فقط!.
***
تلقّيتُ لوما خاصا و نصحا من قبل شخص عزيز و غال جدّا على قلبي و ملاحظته يطالبني فيها ألاّ أهمل نقد الكتابة الذكورية التي ساهمت في تفشي ( السّرد الإباحي المنحط المبتذل ) حتى لا أحاكم على أنّي منحاز للمبدع الذكر و متحامل و مهاجم للأقلام النسوية و هو لا يعلم أن ما طلبه مني بمثابة دعوته لي في دراسة النقائص و الفساد المتفشي في المستشفيات و دور القضاء و كل القطاعات الأخرى الحساسة في الدولة بدلا من تكثيف انشغالي و نقدي للنقائص و الفساد المتفشي في قطاع التربية و تحديدا في حرم " المدرسة " الأساسية !
المرأة ككاتبة ،وكمثقفة كانت أو غير ذلك هي ( مدرستي ) و مدرستي غارقة في وحل الفساد و البغاء ! ألم يقل الكاتب الشاعر العربي العظيم من الزمن الجميل أين كان للأدب قيمته و أدباؤه الراحل " حافظ إبراهيم :(الأُمُّ*مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها***أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ )( *المرأة ) = هي الأم و الأخت و الزوجة " مدرسة ، إذا أعددتها ، أعددتَ شعبا طيبَ الأعراق, -مدرستي الآن تحترق بالفساد الشامل و الفسق البواح و يُقال لي نصحاً :لا تلتفت لحريق و انحراف المدرسة و انظر في الإتجاه المُعاكس فهناك بعيدا ثمة أيضا مشاكلا و قضايا تستحق مدارستك و تستوجب نقدك اللاذع لايقاظ الهمم!. كيف و هي (المرأة ) الأنثى الأقدس كيانا و روحا من كل شيء ، أقدس مكانة و أهم من الرجل حتى في معادلة الوجود الإنساني و إن كان-ظاهرا- عنصر القوامة يعطي انطباع الفوارق و الميز و التفضيل..هدية الرّب العظيمة للبشرية، هي أم البشرية !
ـ أَيُوَدّ أحدكم و يرضى و يقتنع بأن أجمل هداياه و أقدسها يجدها (موضوعة) بين أكوام القذارات و الزبالة و يعبث بها العابثون ؟! هكذا فعلت الرواية الإباحية الساقطة بالمرأة ، لم تحررها بل استعبدتها من خلال اللعب بعواطفها و جسدها!!؟
*
*الكتابة هي فعل و ها أنذا  أكتبُ ردة فعلي و قراءتي للمشهد  بكل حرية و سخرية في هذا العمل الشاذ أخلاقيا لصاحبته . لن يكون في  المناسبات المقبلة موعدا انطباعيا حول كاتبة أخرى متحررة و متمردة سمح لها ( المجتمع الذكوري  و الدين ) أن تكتب و تنشر و تهاجمهما بكل وقاحة  و تقبّحههما، كوني احترم و أقدّر و أُحبّ المرأة العربية و المسلمة و أخشى أن أفقد - إجحافا و تسرعا في الحكم بفعل طوفان عاطفتي - و يؤول بي السخط إلى كره حتى أُمّي! موعدنا إذن في المرة القادمة مع انطباع أنموذجي ساخر يتناول ( كاتبا ) ذكرا لتعرية سقط و انحطاط الرسالة الأدبية و استشراء العهر و الفساد و الرذيلة من خلال خطاب محمول في ما يسمى بـ ( الرواية العربية ) الأباحية

ـ باريس ١١ جويلية 2022

 

***

 

Pour acheter le dernier ouvrage littéraire publié par « elfaycal.com » dédié aux écrivains arabes participants:
« Les tranchants et ce qu’ils écrivent! : emprisonné dans un livre » veuillez télécharger le livre après achat , en suivant ce lien:
رابط شراء و تحميل كتاب « الفيصليون و ما يسطرون : سجنوه في كتاب! »
http://www.lulu.com/shop/écrivains-poètes-arabes/الفيصليون-و-ما-يسطرون-سجنوه-في-كتاب/ebook/product-24517400.html

رابط تصفح و تحميل الديوان الثاني للفيصل: شيء من الحب قبل زوال العالم

https://fr.calameo.com/read/006233594b458f75b1b79

*****
أرشيف صور نصوص ـ في فيديوهات ـ نشرت في صحيفة "الفيصل
archive d'affiches-articles visualisé d' "elfaycal (vidéo) liens روابط
https://www.youtube.com/watch?v=M5PgTb0L3Ew

‎ـ تبرعوا لفائدة الصحيفة من أجل استمرارها من خلال موقعها
www.elfaycal.com
- Pour visiter notre page FB,et s'abonner si vous faites partie des 
défendeurs de la liberté d'expression et la justice cliquez sur ce 
lien: :https://www.facebook.com/khelfaoui2/
To visit our FB page, and subscribe if you are one of the defendants of 
freedom of expression and justice click on this 
link: https://www.facebook.com/khelfaoui2/
Ou vous faites un don pour aider notre continuité en allant sur le 
site : www.elfaycal.com
Or you donate to help our continuity by going to the site:www.elfaycal.com
https://www.paypal.com/donate/?token=pqwDTCWngLxCIQVu6_VqHyE7fYwyF-rH8IwDFYS0ftIGimsEY6nhtP54l11-1AWHepi2BG&country.x=FR&locale.x=
* (الصحيفة ليست مسؤولة عن إهمال همزات القطع و الوصل و التاءات غير المنقوطة في النصوص المرسلة إليها .. أصحاب النصوص المعنية بهكذا أغلاط لغوية يتحملون

مسؤوليتهم أمام القارئ الجيد !)

 

آخر تعديل على الثلاثاء, 12 تموز/يوليو 2022

وسائط

أعمدة الفيصل

حولنا

‫"‬ الفيصل‫"‬ ‫:‬ صحيفة دولية مزدوجة اللغة ‫(‬ عربي و فرنسي‫)‬ ‫..‬ وجودها معتمد على تفاعلكم  و تعاطيكم مع المشروع النبيل  في إطار حرية التعبير و تعميم المعلومة‫..‬ لمن يؤمن بمشروع راق و هادف ‫..‬ فنرحبُ بتبرعاتكم لمالية لتكبير و تحسين إمكانيات الصحيفة لتصبح منبرا له مكانته على الساحة الإعلامية‫.‬

‎لكل استفسارتكم و راسلوا الإدارة 

القائمة البريدية

إنضم إلى القائمة البريدية لتستقبل أحدث الأخبار

Faire un don

Vous pouvez aider votre journal et défendre la liberté d'expression, en faisant un don de libre choix: par cartes bancaires ou Paypal, en cliquant sur le lien de votre choix :